الرئيسية | حوار | الخــبـيـــر الاقـتـصــادي بــــلال عـــوالي فـــي حــوار لـ : البصـــائـــر / “الاقلاع الاقتصادي يحتــاج إلى تفعيل القطاعات الحيويـة ” “توجد رغبة سيــاديـة في تفعيل الديبلـومـاسية الاقتصـاديــة”

الخــبـيـــر الاقـتـصــادي بــــلال عـــوالي فـــي حــوار لـ : البصـــائـــر / “الاقلاع الاقتصادي يحتــاج إلى تفعيل القطاعات الحيويـة ” “توجد رغبة سيــاديـة في تفعيل الديبلـومـاسية الاقتصـاديــة”

تحدث الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي بلال عوالي، في حوار له مع جريدة البصائر، عن الخطة الوطنية للإنعاش الاقتصادي والاجتماعي الذي طرحته الحكومة مؤخرا، بعد الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والذي حضره الوزير الأول ووزراء: المالية، والطاقة، والصناعة، والمناجم، والتجارة، والفلاحة والتنمية الريفية، والوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالاستشراف، وقد تحدث الخبير بلال عوالي، عن مختلف التدابير العملية اللازمة لتنفيذ برنامج عمل الحكومة من أجل بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع جديد لا يعتمد أساسا على التبعية البترولية، بل على القطاعات الحيوية على غرار الفلاحة والصناعة والطاقات المتجددة.

إعــداد : فاطمــة طاهـــي /

 

ما رأيكم في خطة الانعاش الاقتصادي والاجتماعي الذي طرحته الحكومة مؤخرا؟
– نعم طرحت الحكومة خطة اقتصادية، من أجل الاقلاع الاقتصادي الجزائري، والذي يعاني جراء الاجراءات الاحترازية المتخذة في ظلّ وباء كورونا، كانت خطة اقتصادية نوعية، وحبذا لو تُطبق على أرض الواقع، وإن كانت بوادرها قد بدأت من خلال التعديل الحكومي الجديد، الذي أتى بإصلاحات هيكلية جديدة، لتحقيق قفزة اقتصادية، وذلك من خلال فصل قطاع الطاقة عن المناجم وتخصيص وزارة لقطاع الطاقات المتجددة، وإعطاء قيمة كبيرة لقطاع المناجم بغية تثمين الموارد المعدنية، ولقطاع الصناعة لأجل خلق ديناميكية جديدة، كما تمّ مزج مختلف الأمور البيروقراطية من خلال رقمنة الإدارات العمومية، وذلك بتخصيص وزارة خاصة بالرقمنة والاحصائيات وأيضا محاربة الفساد وكلّ ما يتسبب بالتراجع للاقتصاد الوطني كالتهرب الضريبي وتضخيم الفواتير، وبالتالي كلّ هذا يساهم في تحقيق الانعاش للاقتصاد، وهذا بعد وباء كورونا، وكما يعلم الجميع أنّ الجزائر بلد مستورد وكي نقلع وننقص من الاستيراد، ونخفض من فاتورات الاستيراد لابد أن تفتح الحدود، وبالتالي الحدود مغلقة جراء الوباء وهذا في كلّ العالم، أيضا فيما يخص قطاع الفلاحة، الجزائر الجديدة اليوم تُعوّل على الاستثمار في مختلف الثروات التي تزخر بها، الزنك، الحديد، الذهب، الطاقات المتجددة، أما فيما يخص البيروقراطية فهناك رغبة سياسية وسيادية في تطبيق ما يعرف بمصطلح حوكمة الاقتصاد في مختلف القطاعات الاقتصادية الجزائرية.
حدثنا عن التجربة الايطالية؟ وما رأيك في الاستعانة بهذه التجربة؟
– هناك نقطة أخرى نلتمسها في خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي هو الرغبة الرئاسية في تثمين وتفعيل ما يعرف بالديبلوماسية الاقتصادية، حيث أنّ للجزائر أمن طاقوي، وبالتالي تفعيل هذه الدبلوماسية هو من خلال تبني خطة اقتصادية وتسويقها في الخارج، والديبلوماسية الاقتصادية الجزائرية واضحة من خلال ما تمّ تحقيقه مؤخرا في الاجتماع الوزاري، حيث اقترح وزير الخارجية الاستعانة بالحكومة الايطالية في شأن المؤسسات الناشئة، وبالتالي لابد علينا أن نأخذ التجربة، وكما أشار رئيس الجمهورية أنه لابد أن تكون اتفاقية بين الحكومة الايطالية والوزارة الخاصة بالمؤسسات الناشئة في نقل الخبرات التكنولوجية، وكما نعلم جميعا أننا في فترة جديدة، وفي البداية يجب تبني هذه المؤسسات ومن أجل أن نتبناها لابد أن تكون لدينا قاعدة نستمدها من خلال تفعيل الديبلوماسية الاقتصادية، كما أنّ تفعيل الديبلوماسية الاقتصادية يكون من خلال كيفية تطبيق المادة التي تعنى باستيراد مصانع مستعملة من الخارج، هذا الأمر لابد أن يُستفاد من الحكومة الايطالية، وأعتقد أنه قد تمّ عرض بعض المصانع، لذلك أمر رئيس الجمهورية أن يكون للصناعة تنسيق مع وزارة الخارجية خدمة للاقتصاد الوطني وللخزينة العمومية.
وتفعيل الديبلوماسية الاقتصادية يلعب دورًا كبيرًا على المستوى الإفريقي والعالمي، من خلال ما تهدف إليه الجزائر لتسويقه، فالجزائر ليست فقط ديبلوماسية اقتصادية بترولية، الجزائر ديبلوماسية اقتصادية تعنى بالمؤسسات الناشئة التي تخلق مناصب عمل.
أستاذ فيه من يصف هذه الإجراءات بالجريئة، وفيه من تخوف من عدم تطبيقها، ما هي قراءتكم؟
– عندما نتحدث عن التجربة الماضية وحسب الاقتصاد السابق، كان مجرد خطط واستراتيجيات، حبر على ورق دون بوادر التنفيذ، أما الآن فرئيس الجمهورية قال أنه لابد من تحديد أهداف الخطة وبوادر التنفيذ وهذا الأمر يخلق نوعا من التشجيع، وبالتالي الجزائر لابد أن تسير نحو اقتصاد المعرفة واستغلال الثروات المعدنية والطاقات الأخرى وعدم الاتكال على البترول، ولذلك هذا التخوف من قبل البعض جاء نظرا للتجارب السابقة، التي كان اتكالها على البترول بنسبة 90 بالمئة، أما اليوم فقد تمّ تغيير هياكل وزارية ووضع أسس لخطط جديدة، وكلّ هذا يخلق نوعا من الارتياح، كما أنّ رئيس الجمهورية أكد أنّ هذه الخطة لن تكون ترقيعية فقط، بل شدّد أن تكون هناك خطط آنية ومراقبة لمدى تطبيقها.
للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دور مهم في انعاش الاقتصاد الوطني، ما الذي يمكن أن تضيفه المؤسسات الناشئة للاقتصاد الوطني؟
– أي نموذج اقتصادي يكون بمعية المؤسسات الصغيرة الرمزية التي يكون رأس مالها صغيرا جدا، والتي تحقق إضافة الكترونية ابتكارية وابداعية للاقتصاد الجزائري، وذلك من خلال الطاقات الشبانية ومن خلال توفير فرص العمل، نقدم مثال بسيط ففي ظلّ هذه الجائحة هناك مؤسسات ناشئة ابتكارية تمّ الاستعانة بها في رقمنة قطاع الصحة، وبالتالي هذه المؤسسات تحقق قفزة نوعية ودفع كبير للاقتصاد الوطني، من خلال تثمين وتدعيم الصناعات التحويلية والنصف التحويلية، نحن كما تعلمين نخرج الثروات دون تحويلها، ثمّ نستوردها مصنعة، وبالتالي الرؤية السيادية الآن تُعوّل على المؤسسات الناشئة كثيرا، والتي حتى إذا فشلت لن تصنع أزمة أو تؤثر في الاقتصاد، إنما ستحقق إضافة كبيرة جدا، وأكبر دليل هو النمّوذج التركي، لذلك سيكون التعويل عليها أكثر، كما ستدخل هذه المؤسسات في قطاع الزراعة والتنقيب عن الذهب، فبعد الاجتماع الحكومي الذي أقر بإمكانية المؤسسات الناشئة والصغيرة أن تُنقب عن الذهب في الجنوب الجزائري، وهذا لا يخدم الاقتصاد فقط بل يخدم كذلك العملة الوطنية، والتنقيب عن الذهب يحتاج طاقات شبابية والاستعانة بالخبرات الأخرى، وبالتالي سيكون هناك تعويل كبير على المؤسسات الناشئة في مختلف القطاعات الفلاحة والمناجم والصناعات التحويلية، وأيضا التكنولوجية والابتكارية منها.


من أجل تطوير الاقتصاد الوطني لابد للجزائر أن تعتمد في الأساس على القطاعات الحيوية على غرار الفلاحة والصناعة والطاقات المتجددة للتخلص من التبعية للمحروقات، كيف يتم ذلك؟
– الجزائر دولة زراعية بحتة بصحرائها وبهضابها وسهولها، تتوفر على أتربة نادرة في كلّ العالم، فالجزائر في ظلّ بداية فصل الشتاء عرفت ندرة في كمية الأمطار، لكن المنتوج كان وافرا، وذلك من خلال استخدام الزراعة الصحراوية على غرار واد سوف، بسكرة، ورقلة، وبالتالي هذا خلق نوعا من الاكتفاء الغذائي إن صحّ التعبير، الآن الحكومة أرادت أن تتبنى هذا بإنشاء ديوان خاص بالصناعة الزراعية الصحراوية، وبالتالي هذا التثمين سيكون له دور كبير، خاصة إذا تمّ الاتفاق مع وزارة الطاقات المتجددة بحكم أنّ الجزائر غنية بالمياه الجوفية، كما أنه يمكن استغلال الطاقة الشمسية في الصحراء الشاسعة، وكلّ هذا سيخدم قطاع الزراعة، ىمن جهة أخرى الفلاحة في الجزائر تفتقد التسويق للمنتجات الفلاحية، كما يعاني قطاع الفلاحة من ارتفاع كبير جدًا في تكاليف نقل المنتوجات، أيضا تخزين المنتوج الزراعي ووفرته وعدم تصديره إلى الخارج، وعليه لابد أن تكون هناك دراسة للإنتاج وكيفية مسايرة هذا الانتاج، وهل ستكون الدولة مرافقة للفلاح؟ وهل ستكون هناك آلية لتسويق هذا المنتوج إلى الخارج؟ أعتقد أنه يكون لهذا الديوان الجديد الذي سيُعوّل عليه، والذي عيّنه رئيس الجمهورية دور كبير في الزراعة الجزائرية.
حدثنا كذلك عن دور الصناعة السياحية، والتي يمكن للجزائر أن تتحول من خلالها إلى قطب سياحي عالمي بامتياز من خلال ما تزخر به الجزائر وما تملكه من مواقع؟
– صراحة استغربت من المجلس الوزاري الذي لم يتطرق إلى السياحة وإن كنت أعتقد أن السبب هو غلق الحدود كما هناك إجراءات صارمة في هذا المجال بسبب جائحة كورونا، وللأسف في الجزائر الثقافة السياحية غائبة، عدم وفرة الفنادق وبمختلف أنواعها، وبالتالي لابد من السماح للاستثمار الأجنبي في مجال السياحة، الجزائر تزخر بمناظر طبيعية وبشريط ساحلي كبير جدا ومتنوع، لم تُعط الأولوية الآن لقطاع السياحي لكن بعد هذا الوباء أعتقد أنه سيكون فيه إعادة نظر لقطاع السياحة في الجزائر والتي من خلالها سيكون فيه زيادة في قيمة العملة الوطنية وتسويق لمختلف المنتجات، للأسف الشديد نسبة السياحة في الجزائر ضئيلة مقارنة بالدول المجاورة، فلابد من تعزيز الاستثمار السياحي، كما نتأسف عندما نجد الوكالات السياحية في الجزائر تسوق للسياحة الخارجية أكثر من السياحة الداخلية، اليوم الحدود مغلقة فلماذا في ظلّ هذا الوباء لا نستثمر في السياحة الصحراوية والسياحة الداخلية وفيما يخص سياحة المياه المعدنية، تركيا أصبحت تروج للسياحة الصحية، وبالتالي لابد الآن من تفعيل السياحة الداخلية على السياحة الخارجية.
حبذا لو تحدثنا عن ملف السيارات في الجزائر؟
– ملف السيارات في الجزائر متوقف حالياً بحكم ما تمّ اكتشافه من قضايا فساد، والذي أرّق الخزينة العمومية، وبالتالي لابد من وضع دفتر شروط صارم، وهذا ما أشار إليه رئيس الجمهورية، وبالتالي سيفتح دفتر الشروط خاص بالوكالات حول استقبال السيارات من الخارج، وحبذا لو يتم تركيب السيارات مع متابعة ودراسة فعلية وليس ترقيعية للمشروع، لتعطي في المقابل نتائج ايجابية، وهذا يكون بتقديم تحفيزات للمؤسسات التي باستطاعتها أن تقوم بالتركيب، وبالتالي هذا يمكن أن يدفع بالجزائر إلى استحداث سيارة بطاقة شمسية، وعليه هذا الأمر كذلك سيساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي إن صحّ التعبير في ما يخص السيارات في الجزائر، فلماذا لا نستثمر في المشروع من أجل التصدير مستقبلا، وبهذا أعتقد أن دفتر الشروط القادم سيكون أكثر صرامة خاصة فيما يتعلق بالوكالات، وهنا الاشكال فيما يخص المضاربين، شخص يشتري عشرة أو عشرين سيارة، ثمّ يعيد بيعها بأسعار كبيرة، وهذا ما يخلق التذبذب في السوق، وبالتالي رئيس الجمهورية أقرّ بتوفير دفتر شروط صارم جدا بالنسبة للوكالات ويضمن خدمة ما بعد البيع في مختلف الولايات، وحسب اعتقادي سينعش السوق الجزائري للسيارات لكن السعر لن ينخفض كما هو متوقع عند الشعب الجزائري، وذلك بسبب الضرائب والرسوم الكبيرة المفروضة على السيارات والمقرة في قانون المالية التكميلي القادم، وأعتقد أن السيارات التي ستعرف انخفاضا طفيفا هي تلك المركبة سابقا في الجزائر.
شكرا لك أستاذ، كلمة ختامية؟
– الله سبحانه وتعالى يقول: “فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا”، والانسان لابد عليه أن يتضرع لله ليرفع عنا هذا الوباء والبلاء، ندعو الله أن يرفع عنا هذا الوباء وندعو الله أن يوفقنا ويوفق الشعب الجزائري لخدمة هذا الوطن واقتصاده، وعلينا التقيد أكثر بمختلف الاجراءات الوقائية، فحفظ النفس وحفظ ذوينا أولى من الاقتصاد.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أحمد الشمري مدير مشروع صناعة القراء العالمي في حوار للبصائر

إن المناخ الفكري والنفسي الذي نحيط به الأبناء والبنات، هو الذي يؤثر سلبا أو إيجابا …