الرئيسية | في رحاب الشريعة | الرفــق مع غيــر الـمسلميــــن لايعنــــي الرضـــا عنهـــم بمخــالفـــة الديـن

الرفــق مع غيــر الـمسلميــــن لايعنــــي الرضـــا عنهـــم بمخــالفـــة الديـن

الشيخ محمد مكركب أبران /

فلينتبه الداعية والمفكر وأي مسلم إلى هذه القضايا التي قد تتسلل عبر جوانبها شبهاتٌ أو ملابساتٌ أو مغالطات، كقضية الدعوة إلى الرفق والتسامح، ونحن ندعو إلى الرفق والتسامح، أو كقضية محاربة العنف والإرهاب، ونحن فعلا نبغض العنف والحرابة والخروج على المجتمع، أو كقضية الحرية والمساواة والعدالة، وهي من صميم الدعوة الإسلامية، وغير ذلك مما يدعو إليه غير المسلمين مما ظاهره الدعوة إلى الحق، وباطنه تكثيف الضغط بالنقد على المسلمين ليشككوا المسلمين في الدين، وإنهم كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن الخوارج كلمة حق يراد بها باطل، عندما قالوا (لاحكم إلا لله) فكذلك العلمانيون والكافرون والملحدون يدعون إلى الحرية وهم يتمردون على الله وعلى شريعة الله وأنبيائه.
يحاولون إلصاق تهمة التطرف والإرهاب بالإسلام، وليدخلوا الشبهات والمغالطات على الفكر الإسلامي، فتجد الطاعنين في الإسلام ومَنِ انْجَرَّ معهم، يصيحون بخطابات مُلَغَّمَةٍ بالتهويل والاتهامات، يقولون مثلا: فكيف يكون هذا التطرف في جماعات إسلامية؟ والإسلام دين الحرية والتسامح والرحمة، لماذا كانت الدعوة إلى الجهاد والفتوحات، والإسلام يقول:﴿لَاإكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ حسب ما يفهمون هم، والله تعالى يقول:﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ويفسرون للناس كما يفهمون هم، ويتوجهون للناس قائلين وكأنهم يستعطفون: فكيف هذا التشدد في دعوة الإسلام إلى القتال، وإلزام الناس بالدخول في الإسلام؟ هم يقولون.
يريدون أن يقتنع المسلمون بأن غير المسلمين يتعرضون للعنف وهذا لايليق بالإسلام؟؟ ثم يقولون: كيف هذا والإسلام دين العقل والحوار والتعايش مع الآخر؟ هم يقولون هكذا، فينجر بعض دعاة الإسلام بالعاطفة الْحِنِّيَة دون تأصيل ولا روية، يؤيدون خطاب غير المسلمين ويحاولون إرضاءهم وكأن غير المسلمين هم المظلومون وكأن الإسلام هو الذي ظلمهم، وما على هؤلاء الدعاة المسلمين بين قوسين إلا أن يعتذروا لغير المسلمين المظلومين المساكين. عن الدعوة الإسلامية والفتوحات والغزوات!! أكرر فأقول: نعم كل العقلاء يقولون: إن الإسلام دين الرحمة والمحبة والسلام، والرفق والحوار والتسامح، ولكن نقول: إن التطرف وحمل السلاح على الآمنين بغير حق، وظلم الناس بإيذائهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ليس من الإسلام، وأن ذلك الخروج والتطرف والعنف الذي ينبت هنا أو هناك باسم أي تنظيم، فهو من تأليف صناع الأسلحة أنفسهم، وهم من غير المسلمين، ليبيعوا أسلحتهم وليربكوا المسلمين ويجعلهم يحارب بعضهم بعضا، فمن هم الذين قتلوا الأنبياء؟ ومن هم الذي قتلوا العبيد وقدموهم للوحوش أحياء؟ من هم الذين حَرَّقُوا المدن والقرى؟ منذ عهد الرومان والماغول والتتر والحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، من هم الذين رموا القنابل الذرية على مدن بأكملها؟ وفي عهود الاستعمار الإنجليزي والفرنسي والإيطالي والإسباني، وكم قتلوا من الأفارقة والأسيويين ما لا يعلمه إلا رب العالمين، ذلك هو العنف والتطرف، ومن هم الذين يغتصبون الأراضي الفلسطينية بغير حق، ويقتلون الشباب الفلسطيني ويسجنون أهل الأرض بغير حق، هذا هو العنف والإرهاب يا أولي الألباب. لماذا يقلب دعاة الكفر الموازين ويلعبون لعبة الشياطين في معاملة المتخلفين الذين لم يستيقظوا ورضوا بلعبة القط والفأر بتوجيه من وراء الستار، ولكن الأسرار لا تخفى عن علم الواحد القهار.
هل تعلم لماذا يريد غير المسلمين أن يلصقوا التهم بالإسلام والمسلمين، وهم يعلمون أن أصل الإرهاب والتطرف من فكرهم؟ ذلك ليجعلوا دعاة المسلمين عن غير شعور منهم يعترفون بأن الإسلام يقبل أديانا أخرى، ويرضى بالكافرين والمشركين والوثنيين على ماهم عليه من الكفر والشرك والوثنية، ويريدون من دعاة الإسلام أن يصرحوا بأن الإنسان يكون مسلما أو غير مسلم لا يهم، فالكل سواسية، ولسان حالهم يقول: اتركوا الناس وشأنهم من شاء أسلم وجهه لله وأحسن العمل، ومن شاء كفر، من شاء صلى وزكى وصام، ومن شاء تعرى أو ترك الإسلام، ويُكَثِّفُون نقدهم وتركيز اتهامهم للمسلمين، ليرضى البعض من دعاة الإسلام على التنازل عن المبادئ والقيم الشرعية الإسلامية، ويرضون بالواقع ويعترفون علنا لغيرهم بأنهم على حق.!! وفي الأخير كأنهم يقولون: إن إرسال الرسل وإنزال الكتب لدعوة الناس إلى الدين كان زائدا، وكان ينبغي أن لا يكون ذلك، والأصل عندهم أن يترك الناس أن يفعلوا ما يشاءون.
ونحن نقول: فرق كبير بين أن يكون الطبيب رحيما بالمريض ويعامله بالعدل والإحسان ويعالجه بالرحمة والحنان، وهذا حق، وبين أن يقول له: إنك أيها المريض ابق على مرضك وأنت مثلي سليم وأنت على ما يرام، ولا بأس، فالأصحاء والمرضى على سواء، ولا أقول لك إنك مريض، حتى لاتظن أني عنيف معك أو متطرف.!!
إن الرفق مع غير المسلمين بأن نَبَرَّهُم ونُقْسِط إليهم، لايعني الرضا عنهم بمخالفة الدين، لانقول للكافر هو على حق، فالكافر كافر وهو على باطل، وسواء رضي أم لم يرض، فلو قال الطبيب للمريض أنت سليم صحيح لاينقصك شيء، بعد أن فحصه وعلم بمرضه وأخفى عنه ولم يرشده ولم يعطه دواء، فلو فعل معه ذلك لقال العالم أجمع أن هذا الطبيب خان الأمانة وظلم ذلك المريض ظلما كبيرا، عندما لم يعالجه ولم ينصحه، ولكن لوصارحه بمرضه وعالجه نفسيا بالتفاؤل، وبدنيا بالدواء، ووجهه إلى كيفية العناية بنفسه، لقال العالم أجمع هذا هو الإخلاص في الطب وهذا هو المنطق في المعاملة. فإن كل من هو خارج عن ملة إبراهيم فهو مريض نفسيا وعقليا يحتاج إلى دواء، قبل أن يناقش قضية الإرهاب، فالإرهاب مع الكافر في ضميره في فكره في قرارة نفسه. فليحذر الكافر الذي يموت على الكفر عندما يقول يوم القيامة:﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾ يوم يقول الكافرون الذين يتطاولون اليوم على المسلمين، ويريدون أن يقول لهم المسلمون: أنتم عقلاء ومتحضرون، فاسمع حال الكافرين يوم القيامة يوم لاتنفع السياسة الاستبدادية ولا القنابل الذرية.﴿إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ.تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ.قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِير. وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ .فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ.﴾ (الملك:7 ـ 11)
هل فقهت قول الله تعالى:﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
فنقول لغير المسلمين لانظلمكم ولا نأخذ حقوقكم، ولا أموالكم، ولا نسبكم، ولا نعتدي عليكم، هكذا يأمرنا ربنا الذي شرع لنا الإسلام، واعلموا أن من اعتدى عليكم فهو من نسيج ظلمكم، وعليه فمن واجبنا في معاملتكم بالحسنى لا يعني أننا نقر بأنكم في الطريق الصحيح أيها الكافرون، وأنتم على غير الإسلام. فغير المسلم يظل في دائرة الأخوة البشرية ونعامله بمنطق الأخوة البشرية، بأن ندعوه إلى الإسلام، كما دعا نوح عليه السلام ابنه.﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ (هود:42) وابن نوح استعمل عقله وتفكيره ككفار اليوم بالذات يقولون بأنهم يتبعون عقولهم ولا يتبعون الأنبياء وما جاءوهم به من الوحي من رب العالمين. ما ذا قال ابن نوح؟﴿قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ﴾ فكان الجواب. ﴿لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾
فإن رفض الكافر الدعوة إلى الإسلام، نقول له بأنه على باطل، وهو وشأنه، ونعامله بما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى.﴿لَا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ولذلك فلينتبه غير المسلمين الذين لايزالون في بلدان إسلامية وهم على غير الإسلام، فإنهم على باطل، وتسامح وتراحم المسلمين مع غير المسلمين في معاملة وطنية لايعني أن المسلمين يُقِرُّون للكافرين بما هم عليه من الكفر؟ والمعاملات الحسنة والمجاملات مع غير المسلمين ليست تزكية لما هم عليه من الكفر. فعندما يسكت بعض المسلمين أو غالبية المسلمين وحتى من الحكام المسلمين، عندما لايقولون للكافرين أنتم كفار، ويعاملونهم معاملة الصداقة والجوار، فيظل المسلم مسلما على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويظل الكافر كافرا ليس على شريعة العدل والرحمة والخير والسلام، وإن ادعى التحضر والتقدم بغير إسلام. وورد الخطاب البياني في القرآن للمسلمين عن حال الكافرين. قال الله تعالى:﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مسجد فوبي اصاب اللائكيين عندنا

الشيخ نــور الدين رزيق / الإعلام العلماني اللائكي الذي تجاهل هذا المشروع الحضاري منذ تاسيسه …