الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | يجــــوز شـــراء سيـــارة عن طريــق البنك بالـمرابــحـــة

يجــــوز شـــراء سيـــارة عن طريــق البنك بالـمرابــحـــة

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

 

قال السائل: أردت أن أشتري سيارة عن طريق البنك بطريقة البيع والشراء بالمرابحة، أدفع نصف الثمن ويبقى النصف أسدده على أقساط، واشترطوا علي (قال السائل) زيادة في باقي الأقساط نسبة محددة مسبقا، فهل هذه الزيادة جائزة، أم هي من الربا؟ وهل يجوز لي بيع السيارة لشخص آخر قبل سداد الثمن كاملا؟
***الجـــــــواب***
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾ (النساء:29) بالباطل أي بغير حق، ومن أوجه الباطل، السرقة، والربا، والعربون بغير توثيق، والقمار، والغصب، والرشوة، والتزوير، والغش، والاحتكار. وقال الله تبارك وتعالى:﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188)
وتكون التجارة مباحة عن تراض في كل المعاملات المالية والبيوع التجارية التي تتم عن تراض إذا لم يوجد نص في تحريمها، والأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما حرم بنص قاطع مفصل. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: ما هو بيع المرابحة؟ هو البيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح. وصورة المرابحة هي أن يعرِّف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها، ويأخذ منه ربحاً، إما على الجملة مثل أن يقول: اشتريتها بمائة وتعطيني ربحا قدره عشرة، وإما على التفصيل بتحديد نسبة لكل دينار، أو نحوه، أي ربح بمقدار محدد، أو نسبة مئوية.وتقع على المصرف مسؤولية الهلاك قبل التسليم، وكذا حق الرد بالعيب.
وصورة بيع المرابحة أن يتقدم شخص بطلب إلى المصرف (البنك) يريد شراء سيارة، أو أجهزة طبية مثلا. فيشتري المصرف (البنك) تلك الأشياء وفق الطلب، ثم يبيعها لراغبها بثمن معين مؤجل، يكون طبعا أكثر من الثمن النقدي.
ومن ثم فإن عقد بيع المرابحة جائز شرعاً. لأن عقد المرابحة بيع بالتراضي بين العاقدين عملا وتأصيلا بقول الله تعالى:﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾. ولا أثر له بالضرر على الطرفين ولا غيرهما. ويشترط أن يكون الثمن الأول معلوماً للمشتري الثاني، لأن العلم بالثمن شرط في صحة البيوع. كما يجب أن يكون الربح معلوماً وبهذا الوضوح يكون شراء سيارة عن طريق المصرف (البنك) جائزا. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.
ثالثا: قال السائل: (اشترط المصرف زيادة في الأقساط نسبة محددة، فهل هذه الزيادة جائزة، أم هي من الربا) تلك الزيادة المحددة في العقد ليست من الربا وإنما هو الربح. لأن المرابحة أصلا هي البيع بالثمن الأول وزيادة، ثم هذا في هذه الجزئية كطريقة البيع بالتقسيط، والبيع بالتقسيط جائز، والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.
ثالثا: قال السائل: وهل يجوز لي بيع السيارة لشخص آخر قبل سداد الثمن كاملا؟ والجواب لايجوز للسائل أن يبيع السيارة حتى يسدد ثمنها كاملا، وتصبح ملكا له، فعلا ووثائقيا. أما قبل تمام الملكية فلا يجوز. ففي الحديث عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه]، قال ابن عباس: (وأحسب كل شيء مثله) (مسلم:1525) حتى يستوفيه، أي حتى يقبضه وافيا كاملا في الوزن أو الكيل والعدد والنوع.وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[ لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ] (الترمذي:1234). وعند النسائي:[لَا تَبِعْ طَعَامًا حَتَّى تَشْتَرِيَهُ وَتَسْتَوْفِيَهُ] وعنده أيضا:عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ] (النسائي:4612) والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وجوب قسمة التركة وفق أحكام الميراث، وتجديد توثيق وحدة الشركة.

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com / قال السائل: توفي والدي وتركنا نحن الإخوة، ثلاثة ذكور، …