الرئيسية | قضايا و آراء | موت العالم ثلمة لا تسد …

موت العالم ثلمة لا تسد …

مداني حديبي

تأملت هذه العبارة النبوية جيدا فوجدت حقيقتها في شهادة التاريخ وشهادة الواقع…
فكل ما فقدنا عالما أوفقيها أومبدعا أومؤسسا إلا وترك فراغا رهيبا في محرابه أوجمعيته لا يسد إلا بعد سنوات وسنوات ..
فبعد وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب وتكدرت الحياة وأظلمت المدينة…لولا أن الله قيض للأمة أبا بكر ذاك الخليفة الحنون البكاء الحازم القوي.
وبعد استشهاد عثمان ذوالنورين كسر الباب وعصفت الفتن وسالت الدماء على المصحف..
وكذلك كل عالم أو مبدع أومؤسس أوهمام صادق يترك فراغا كبيرا بعد دفنه فيكون التشتت والتشرذم والضعف والوهن…
صحيح قالوا: لا يعرف الحق بالرجال … اعرف الحق تعرف أهله..
ورد الشاطبي عليهم…
وهل يعرف الحق إلا بواسطتهم…وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا…وبالنجم هم يهتدون..
فالله عز وجل جعل النجوم السماوية معالم للمسافرين والسائرين وجعل النجوم الأرضية معالم الطريق للسالكين والحيارى والتائهين.
فأكبر حرمان للأمة أن تفقد علماءها وأهل الفكر والرأي والحكمة والفقه والبصيرة…فهم كنوزها الاستراتيجية المذخورة…فيتركون في بنيانها ثلما لا تسد ولا تعوض…
فإذا كانت الجبال تحفظ الأرض …وجعلنا الجبال أوتادا.. فأهل الهمم يحفظ الله بهم الأرض..
وفي الحديث النبوي الصحيح: بهم تحفظون وترزقون وتنصرون ويرد عنكم العذاب…
ولعل من الأسباب الكبرى لحدوث هذه الفراغات هو أن العلماء لم يورثوا منهجهم لتلاميذهم…
ولم يتابعوا تكوين جيل مبدع يخلفهم في غيابهم أومرضهم أوفقدهم…بل ركزوا على الدعوة العامة وهي على أهميتها إلا أنها عاطفية عابرة…وانشغلوا بأعمال إدارية وتنظيمية.. انغمسوا فيها وشغلتهم على واجب وقتهم الأهم الذي هوتوريث العلم والربانية والدعوة.
فإذا أردنا أن نسد الثغرات المفقودة قبليا ووقائيا فعلينا أن نربي جيلا من العلماء والدعاة والمبدعين شعارهم إذا مات سيد قام سيد..وإلا اتسع الخرق على الراقع ويتواصل مسلسل الفقد والحرمان والثغرات…

عن المحرر

شاهد أيضاً

التضحيـــــة … قيمــــة ســـامــيـــة تكـــاد تنــحـســــر

عادل بن جغلولي */ التضحية مصدر ضحَّى يقال: ضحَّى بنفسه أو بعمله أو بماله: بذله …