الرئيسية | سلسلة: تأمٌّــلات | شمول الثنائية وتفرد الوحدانية

شمول الثنائية وتفرد الوحدانية

م ع/ حديبي عبد الله /

ان الثنائية تطبع الواقع ولا تخطيء الوقائع، ثنائية الموت والحياة، ثنائية الجنة والنار، ثنائية الجمال والقبح، الايمان والكفر، الشدة واللين، الظلم والحلم …….الخ، هذه الثنائيات قد نستطيع البدء في ذكرها ولا نستطيع الانتهاء من عدها، ولا تستقيم الحياة بغير وجودها، فيظلم الليل ليضيء النهار، ويقبل الحر ليدبر القر ، ولا تكون حياة بعض الحيوانات الا بموت اخرى ولا يفوز بعض الناس الا بخسارة بعض اخر. عجبا…..! موت يعطي حياة …..! وحزن يرسم سعادة …. .!، تلازم لابد منه وتلاحق لا تظهر نهاياته الا بتحقق بداياته.
فأية سعادة لمن لا يعرف الحزن، وكيف يحس بالوطن من لم يعش الغربة، وكيف يميز الجمال من لم ير القبح، ولا تكتمل لذة الشبع الا بعد غلبة الجوع، ولا قيمة للسلم لمن لم يعاني مآسي الحرب.
ثنائية طبعت كل الخلق، ولا يستثنى منها الا الخالق .. ذكر وانثى هم اساس تواجد كل الكائنات الحية .. سالب وموجب لا يخلوا منهم جهاز او آلة .. شروق يتبعه غروب ، تضاد وتعاكس بغيابه لا قيمة للوقت، ولا اثر للزمن، فما اشرق نهار الا بغروب نهار اخر، وما مضت سنة الا بتجلي سنة جديدة، ان الثنائية هي اساس الكون والتفرد حكر على سيد الكون.
ان التفرد لم يكن، ولن يكون، ولا يمكن ان يكون، الا لله، وابحث انى شئت، وتأمل في كل المخلوقات، المرئية والغير مرئية، تجد لكل منها ندا يشبهها في المبنى ويخالفها في المعنى، الا الخالق الفرد الصمد لا ند له ولا نظير .. عجبا….! لمن تأخذه شدة النور لغياهب الظلام،.. عجبا….! لمن يرى الثنائية في كل شيء ولا يستطيع ادراك الوحدانية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وفي قراءة أخرى

م ع/ حديبي عبد الله / كثيرا ما اقف مشدوها متعجبا من روعة، وجمال، قصة …