الرئيسية | بورتريه | فارس المنابر وراعي الأيتام والأرامل في ذمة الله

فارس المنابر وراعي الأيتام والأرامل في ذمة الله

الشيخ لخضر مجيدي /

الحمد لله الذي كتب لنفسه البقاء، وحكم على جميع مخلوقاته بالفناء،فتلك سنته، لاإله غيره ولا رب سواه، هو الحي القيوم الباقي، وغيره مخلوق ميت فاني، فلا ديمومة ولا أبدية لأحد، إلا للواحد الأحد، والصلاة والسلام على الذات المحمدية والعترة الأحمدية وعلى الآل الأطهار والصحابة الأبرار والتابعين الأخيار ما تعاقب الليل والنهار.
لكل شيئ إذا ما تم نقصان ***فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الدنيا كما شاهدتها دول ***من سره زمن ساءته أزمان

ها قد هوى النجم، واندك الجبل الأشم ،وطوي كثير من الفصاحة والبلاغة والبيان والعلم، وترجل الفارس ومات الإمام أحمد الحسني القاسمي. فقدت مدينتنا علما من الأعلام وشيخا من الشيوخ وإمام الفصاحة والخطابة ورجل الخير والأيتام والأرامل، ها قد أغمد قلم وسكت لسان لطالما جلجل ودوى، سكت لسان لطالما جلجل وتكلم سنين وسنين، يحشد الناس ويجمعهم على والدعوة والدين، كيف لا وهو ابن من أبناء الزمرة الصالحة العريقة، وابن الزاوية الشامخة الأصيلة. كيف لا وهو ابن بوسعادة، التي بها ترعرع وبها تعلم ونشأ، هو غصن من أغصان الأسرة القاسمية الحسنية، مات إمام المدينة وأسد الخطابة وفارس الفصاحة، مات مؤسس جمعية كافل الايتام والأرامل،مات أسد هذا العرين الذي كان به القاسمي يدوي ويهز المنبر هزا، مات الزاهد الرافض للدنيا وعروضها، عرض عليه ماعرض من المناصب العليا فأبى، وعرض عليه التدريس والخطابة بالعاصمة حين يكتمل الجامع الأعظم فأبى، ولم يترك مدينة بوسعادة ومسجدها،وأبى إلا أن يكون داعيا إلى الله فيها صادحا بالحق، متخذا قول الله تعالى شعارا احتذى واقتدى به (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا)
أيها الراحل: لقد بقيت مصرا على الخطابة والتدريس رغم الألم والمرض حتى لا تكاد أن تكمل كأنك جندي لم يلق السلاح ولم يطو الشراع، هبت عليك عواصف من يمين وشمال لكن صبرت وصابرت، سافرت لطلب الدواء والشفاء قرابة العامين لعلك تعود إلينا صحيحا معافى، ونحن نتتبع أحوالك لكن قضى ربه حكمه.
قضيت ربي ومالعبدك حيلة ***وأمرك ربي لخلقك يقهر
ذهبت ماشيا متكلما متألما متأملا، وعدت إلينا ساكنا صامتا، فقدت كثيرا من الأحباب والأصحاب آخرهم خال أخوالك، وخالتك، وابن خالك المصطفى، وأخوك تاج الدين، وها أنت الآن تلتحق بهم في جنات عدن بإذن الله.
أيها الراحل: يبكيك منبر المسجد ومحرابه، من للمسجد بعدك من؟ من للخطابة والفصاحة بعدك من؟ من للندوات حاضرا ومحاضرا من؟ ومن للأرامل والأيتام بعدك من؟

يتلعثم اللسان ويجف القلم وتتبخر الكلمات وتطيش العبارات لهول هذا الموقف العصيب والخطب الجلل ولكن لا نقول إلا ماقال نبينا في مثل هذ الموقف إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا إمامنا لمحزونون.
لما ناقش الراحل رسالة الماجستير أهديته هذه الأبيات.
حي الإمام القاسمي وقل له  *** بشرى لنا بك من إمام داعي
لك في المجالس مجالس دعوة  ***كمجالس اللخمي والأوزاعي
عليك من نسل الصالحين سجية ***جعلتك صالحا نفاعي
بنتاه العزيزة لا تهابي ***إن أباك خطيب مفوه مسقاعي

عن المحرر