الرئيسية | القضية الفلسطينية | أمريكــــــــــا بــوجـهـهـــا الـحــقــيـقـــــي

أمريكــــــــــا بــوجـهـهـــا الـحــقــيـقـــــي

أ. محمد الحسن أكيلال /

 

أمن إسرائيل من أمن الغرب
لأول مرة منذ تواجد الدولة العبرية في أرض فلسطين، وخاصة منذ غزوها للبنان وطردها منه بقوى المقاومة التي يقودها حزب الـلـه، تتخذ هذه الدولة المصطنعة إجراءات احترازية على الحدود مع لبنان، بالقيام بسحب الكتائب من الخطوط الأمامية إلى الخلف وإغلاق كل المحاور والطرق من وإلى الأراضي المحتلة، وأكثر من هذا ترسل اعتذارًا إلى حزب اللـه عن طريق الأمم المتحدة عن خطأ إصابتها لجنديين من جنود حزب اللـه في الأراضي السورية في الأسبوع الماضي، وهذا لمحاولة إرضاء حزب اللـه لكي لا يقوم بعملية انتقام مؤلمة لها.
الخطورة بلغت حد انتقال رئيس أركان الجيوش الأمريكية إلى تل أبيب وعقد اجتماع طارئ مع قيادات الجيش والمخابرات ووزير الدفاع الصهيوني لدراسة الأوضاع والبحث عن السبل الكفيلة بدرء الأخطار ورفع معنويات الجيش الصهيوني وشعبه نتيجة الخوف، بل الرعب من انتقام حزب اللـه والمقاومة والتأكيد على وقوف القوات الأمريكية المتواجدة في الأسطول السادس بعرض البحر الأبيض المتوسط حيث تحركت حاملات الطائرات الثلاثة والبوارج الحربية التابعة لها إلى الشرق حيث تتقاطع مع القوات البحرية الروسية المتواجدة بسوريا.
هذه الأهمية التي توليها الولايات المتحدة الأمريكية لكيان الدولة العبرية لم يكن لسواد عيون اليهود الذين لم يحتقرهم جنس من الأجناس البشرية مثلما احتقرهم ويحتقرهم الجنس الأبيض الأوروبي، وفكرة إقامة كيان دولة لهم في فلسطين لم يكن عرضا ولا صدفة ولا شفقة على هؤلاء اليهود بقدر ما كانت وليدة تفكير ودراسات استراتيجية بدأت منذ كلف «هيرتزل» بالدعوة لتجميع اليهود على أساس العقيدة الصهيونية التي كانت أصلا عقيدة من بنات أفكار الكنيسة البروتستانتية الإنجيلية التي لم تهضم يوما توقف الحملات الصليبية على منطقة الشرق الأوسط وبلاد الشام خاصة وفلسطين بصفة أخص.
فالحملات الصليبية التي لبست لبوس النصرانية في الظاهر لكن الحقيقة أن العوامل والدوافع والأهداف الحقيقية استعمارية لاحتلال أراض ونهب ثروات وتوسيع أسواق واستغلال واستعباد قوى عاملة تسخر لبناء اقتصاداتها، والمنطقة لكونها تقع شرق البحر الأبيض المتوسط الذي يعتبرونه مركز الأرض من حيث توسطه لثلاث قارات وكل الطرق التجارية والمياه الساخنة والمضائق المائية التي تقصر المسافات بين القارات الثلاث للملاحة التجارية.
فالصراع للاستحواذ على البحر الأبيض المتوسط بدأ منذ العهد الفينيقي الروماني، كما أن الصراع على المنطق – فلسطين– بدأ منذ ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام، فالأهداف إذن واضحة ولا تحتاج إلى إعمال التفكير. والخطر الذي حرك رئيس أركان الجيوش الأمريكية لزيارة تل أبيب هوخطر اقتراب العملاق الأحمر ومعه رفيقه الممتد على طول خارطة أوراسيا من حدود الصين واليابان شرقا إلى وسط أوروبا غربا، وهوقادم لا محالة وله من القوة والتحالفات مع شعوب المنطقة ما يمكنه فعلا من طرد الإمبراطورية الإمبريالية الأمريكية الأطلسية الغربية من المنطقة رغم أن الحلفاء من أنظمة المنطقة من العرب والمسلمين لهؤلاء الإمبرياليين من الأثرياء ومنهم من هوعضوفي حلف شمال الأطلسي كتركيا، فالصهاينة ومن ورائهم أمريكا والغرب هم المستفيدون الحقيقيون من أموال وثروات هؤلاء وتجنيد وتسليح الإرهابيين المجندين لإسقاط الأنظمة الممانعة والمدعمة للمقاومة.
الغرب الإمبريالي ينسق الأدوار لإخضاع المقاومة
لقد عملت الإمبريالية الغربية بزعامة أمريكا على جعل الدولة العبرية الدولة الأقوى والقوة الإقليمية المهيمنة على كل المنطقة وببروز الجمهورية الإسلامية الإيرانية كقوة تكنولوجية واقتصادية وعسكرية في المنطقة وهي تدعم وترعى قوى المقاومة أصبح لزاما على الإمبريالية مد العون لهذه الدولة وجعلها ثرية أكثر من دول المنطقة فساعدتها تقنيا لاكتشاف أكبر احتياطي الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهذا جعلها ترمي بكل ثقلها للضغط على الدول الحليفة المجاورة للرقعة التي اكتشف فيها الغاز ومن بينها اليونان وقبرص ولبنان وفلسطين ومصر؛ المسعى أثمر تأسيس منظمة مقرها في القاهرة تشترك فيها مصر وإسرائيل واليونان وقبرص؛ لكن لبنان الذي لم يعر له اهتمام لحجمه وفقره واحتياجه للمساعدات المالية من الدول العربية الحليفة لأمريكا، لذلك عوقبت بقطع المساعدات وتحريك الشارع فيها ضد النظام المكون أصلا من طرف الإمبريالية ليكون خاضعا أبد الدهر لها، يكون خاضعا أبد الدهر لها، لبنان بوجود المقاومة المنتصرة والتي أصبحت فعلا قوة ردع للكيان الصهيوني أصبح حجر عثرة أمام مشروع الغاز المتوسطي بل أصبح يشكل تهديدًا فعلا للمشروع والقائمين عليه يرفضه المقترحات الأمريكية والفرنسية الأخيرة التي حملها إليه وزير خارجيتها قبل يومين.
غاز شرق المتوسط أرادت أمريكا أن تجعل منه سلاحا لمحاربة روسيا وإيران والصين الشعبية وبعض دول المنطقة كالجزائر، لكن يبدوأنه أصبح سلاحا سيرتد إلى حامله وحلفاءه، بل وأخطر حين يتحول إلى سبب في إشعال حرب تهدد السلم والأمن الدوليين وقبل ذلك ينهي وجود الدولة العبرية وحليفتها أمريكا في كل المنطقة.
فلتركيا الآن أن تختار وهي تصطف إلى جانب أمريكا وإسرائيل في العراق وسوريا وليبيا، رغم كونها تبدي نوعا من التحدي بإعادة مسجد «محمد الفاتح» الذي كان قبل فتح القسطنطينية كنيسة «آيا صوفيا» إلى وضعه قبل عام 1934. ولكنها في الحقيقة حتى يثبت العكس فهي تحاول أن تواصل دغدغة مشارع الإسلاميين الذين جندت منهم فصائل تحارب وفق المسطرة الأمريكية الغربية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يبدوأن أمريكا والغرب ما زالوا لم يفقدوا الأمل بعد في تجسيده.
فاللعب على الحبال الروسية والإيرانية ثم الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية محفوف بالمخاطر، والحرب إن اندلعت هذه المرة بين الشرق والغرب ستكون لتحرير فلسطين أولا وطرد الحلف الأطلسي من المنطقة ثانيا وتركيا جزء لا يتجزأ من هذا الحلف الاستعماري ذي الإرث الثقيل في كثير من الحروب ابتداء من الجزائر مرورًا بالعراق وسوريا وأفغانستان وورق التوت الذي يتستر «أوردوغان» سيحترق على عورته ويظهر على حقيقته إن كان يريد أن يعود إلى عثمانيته أم إلى بيزنطيته وإن غدا، لناظره قريب.

عن المحرر

شاهد أيضاً

رأي واضـــح في مقـــال فــاضــح «رأي في التطبيع»!

د.كدير مراد / من عادتي أني أحرص كل الحرص على تجنب ردة الفعل والردود على …