الرئيسية | قضايا و آراء | الــثــقـــــة وأثـــر فــقـــدانــهــــــــا…

الــثــقـــــة وأثـــر فــقـــدانــهــــــــا…

عادل بن جغلولي /

الثقة : اسم مشتق من وثُق الشَّيءُ اي قوِيَ وثبت وصار مُحكمًا والثقة تعني كذلك الائتمان، جاء في لسان العرب “وثق به ائتمنه، والثقة كقيمة اجتماعية لابد منها لكي تترابط أواصر المجتمع وبغيابها تضمحل روابطه وتتلاشى حلقاته .
تطرقت الي هذا الموضوع من جانب احساسي فقدنا معانيها في واقعنا عكس ماكان يعيشه ابائنا واجدادنا حيث قدسية الكلمة والعهد ، اذ هي مرتبطة اساسا بالمروءة والشرف فالشخص الغير موثوق في زمانهم لاقيمة له بل منبوذ مبعد..
وقبل ان تثق في شخص ما لابد ان تختبره او تعاشره فهذا الفاروق رضي الله عنه سأل: (من منكم يعرف فلان؟ فاجابه احدهم وقال: انا، قال له عمر بن الخطاب: هل عاشرته في سفر؟ قال له:لا قال له: هل عاشرته في تجارة؟ قال له: لا قال له:اذن انت جار له. قال له:لا قال له:اذن رايته في المسجد يقوم ويرفع راسه .قال له:نعم قال له:اذن انت لاتعرفه.
اذن فالثقة انما هي تكرار ثبوت الصدق بالدليل والبرهان ، والناس في الغالب حتى وان تطورت اساليب المعاملات بينهم وانحصر العهد اللفضي الى الوثيقة لكن تبقى الثقة هي الرابط الذي يؤمن تلك معاملة وإلا لا تتم ابتداء…
وما نلاحظه ونقرأه ونسمعه بل ونعيشه من قصص النصب والإحتيال المذهلة واذاعتها عبر المنصات الإعلامية المختلفة ادى الى انعدام الثقة بين الناس واصبح الفرد في مجتمعنا المسلم غير مؤتمن الى ان يثبت العكس ، فانعدام هذه القيمة الاجتماعية الراقية بين الناس انما هو مرض اجتماعي خطير يؤدي الى زوال الترابط والتواصل بين افراد البيئة الواحدة مما يؤدي حتما الى ضمور تلك المجتمعات القيمية السامية لتتحول الى قطيع من الذئاب المفترسة ، فينقلب الحديث الشريف الراقي : المسلم اخو المسلم الى المسلم يشك ولا يأمن اخوه المسلم ..
اذا كانت هذه النظرة الأفقية في انحلال واضمحلال الثقة بين الناس وما خلفه هذا الداء الذي يصعب ويطول امد دوائه ، فإن عمودية النظرة لا نعدام الثقة لا تقل خطورة مما اسلفنا فانها عماد صلاح الأوطان او خرابها بل منشأ هذا المرض انما هو انعكاس لعدمية الثقة بين الحاكم والرعية اليس بصلاحهم تصلح الرعية وبفسادتهم تفسد حتما ,الم يضل فرعون قومه وكذلك اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى ذلك في قوله 🙁 إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ )رواه أبو داود . وفي قول الشاعر :وهل أفسدَ الدينَ إلا الملوكُ … وأحبارُ سُوءٍ ورُهبانُها…-نسأل الله تعالى ان يصلح حكامنا-
اذن ففقدان الثقة عموما سواء بين الحاكم والمحكوم او بين الناس عموما انما هو داء خطير قد تسلل الينا وهاهو قد استفحل الآن فعلى الفاعلين والعلماء الانتباه له بل ومحاربته محاربة الطاعون او الجذام…..
عضو ب ج ع م ج شعبة ولاية المسيلة مكلف بالاعلام

عن المحرر

شاهد أيضاً

حرية التعبير والإساءة والتجديف

أ. عبد القادر قلاتي / منذ سنوات قليلة صدر كتاب لمجموعة من الانثروبولوجيين الغربيين وعلى …