الجمعة 24 ذو الحجة 1441ﻫ 14-8-2020م
الرئيسية | المرأة و الأسرة | لا تخضعوهم لما خضعتم له أنتم

لا تخضعوهم لما خضعتم له أنتم

أ. أمال السائحي

الكثير من السلوكات والتصرفات التي يقوم بها الإنسان في مراحل عمره المختلفة سواء كانت صوابا أو غير ذلك …فهي تعتمد على القيم التي غرست في ذلك الشخص في مراحل عمره الأولى، أو اكتسبها من خلال تجاربه في الحياة، أو من خلال محيطه التربوي الذي عاش فيه …هناك الكثير من الكلمات الداعمة، التي تجعل الإنسان يصل بها إلى الثقة بالنفس، ودفئ المشاعر، وتدفعه إلى قمة النجاح في حياته كلها …ويكتسب بها تلك القوة التي تجعل منه الشخص الموفق …
وبطبيعة الحال هناك الكثير من الألفاظ والكلمات التي تكبح الإنسان، وتهز ثقته بنفسه، وهي تلك كلمات التي تقلل من احترام الآخر، وتقتل كل ما هو جميل في النفس البشرية…
ان اختيارنا لألفاظنا وكلماتنا التي تصدر منا، هي بمثابة اختيارنا لوجبة صحية، أو لدواء ناجع، أو لوصفة طبية شافية يجد المستمع لها راحة نفسية، خاصة إذا كان هذا المستمع هو طفلك…
وتحضرني هنا قصة معبرة جدا عنوانها:
«عندما كنت في عمرك».
تكتب هدى ذات (6 سنوات) فروض العطلة على طاولة الحديقة …
وعلى مسافة قريبة منها، تقوم الأم بتنظيف ربوع تلك الحديقة من أوراق بالية، وتقطف بعض الزهور الرائعة التي ستضيف رونقا وجمالا على غرفة الضيوف…
وكانت جدة هدى وجدها، جالسين قربها، يرمقانها من بعيد، وهي تقوم بكتابة ما طلبت منها والدتها، من ترتيب للحروف الأبجدية باللغة العربية ….
فإذا بالأم تتدخّل قائلة: «هدى هل أنهيت الواجب»؟
تقول هدى: «كدت أمي».
تضيف الأم: «أنا عندما كنت في سنك، لم أكن أستغرق كل هذا الوقت، لكتابة الحروف الأبجدية، كنت شاطرة جدا…
قالت هذه الجملة بنبرة استخفاف من ابنتها، وهي تلقي بنظرة استياء على عمل ابنتها
وعلى الفور تتدخل الجدة عندئذٍ قائلة:
انظري يا بنيتي – وهي تقصد الأم – لعلك ذلك الوقت كنت قد كتبت الحروف عدة مرات مع والديك … وأنت الآن مشغولة عنها …تعالي واجلسي إلى ابنتك
أجابت الأم الجدة قائلة: «نعم لعل ذلك صحيحا ولكن أريدها أن تكون أكثر مرونة …
وتجيب هدى والدتها: «نعم ماما، سأكون كذلك …
هذه الكلمات المحبطة التي عبرت الأم بها لابنتها هدى عن موقفها منها ومن عملها، مقارنة بين أ دائها وأداء ابنتها، تكشف عن أنانية بغيضة فعبارة «عندما كنت في عمرك».
فالمقارنة بين الولد ووالده (أو والدته) أو بينه وبين ابن عمه أو ابن خاله، أو ابن الجيران وما أكثرها من أمثلة نغرسها يوميا في أذهان أبنائنا، تضعف ثقة الطفل بنفسه وتحطّ من قدره، وتولّد في نفسه شعورا بعدم الكفاءة. فعندما يغرس الأهل في ذهن ولدهم هذه الآلية القائمة على المقارنة: «إنه أفضل مني»، تصبح هذه الآلية، في ما بعد الوقود المحرّك لعقدة الدونية عند الطفل.
كما أن مقارنة مؤهلاته ومعرفته ومهارته وذكائه… باستمرار، يعني أننا نحدّد وجوده، بشكل رئيسي، بالمقارنة مع الآخرين….
بكل بساطة أيها الوالدان قرروا موقفكم، إذا أردتم أن يحقق أطفالكم ذاتهم ويشعرون بالراحة مع أنفسهم، فلا تعيقوا استعداداتهم الشخصية بالمقارنات الهدامة …فلا تخضعوهم لما خضعتم له عبر والديكم انتم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إنما الحيـــاة أحاسيـــس ومشـــاعــــــر

أ. أمال السائحي /     لقد خلقنا الله عز وجل وحبانا بمشاعر وأحاسيس، تجعل …