الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | متى يشتـــرط على الزوجــة استئــذان الزوج؟

متى يشتـــرط على الزوجــة استئــذان الزوج؟

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com

 

قالت السائلة: أنا الزوجة الثانية لرجل، وأم لخمسة أطفال، زوجي مقصر في حقي وحق أولادي، فلا ينفق علي، ولكنني تحملت وصبرت، وسؤالي هو أنه أحتاج لقضاء مصالحي وشؤون أولادي إلى الخروج للضروريات، وعندما أستأذنه يقول: لا يهمني أمرك. تقول: فهل يجوز لي الخروج دون استئذانه مادام قال: لا يهمني أمرك؟.
***الجواب***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: العلاقة بين الزوجين قوامها المودة والرحمة، وذلك ما أخبر الله به سبحانه وتعالى.﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الروم:21) ومنطق العقل يملي على ضمير الزوجين أن يكونا كروح واحدة، وفي تعاونهما كالبنيان يشد بعضه بعضا، لذلك أرجو من السائلة أن تقرأ الآية بتدبر ووعي كاملين.لايُعقل أن تقصر الزوجة في التزامها نحو الزوج، إلى درجة أن يقول لها: من حقي كذا، ومن حقي كذا، أو يجب عليك كذا وكذا. وترد عليه بنفس الاحتجاج.إنما يجب أن ينتشر بين الزوجين أنوار الرقة والرحمة والحنان، وأن تسود بينهما الكلمات الأدبية الحلوة المعبرة عن الشعور العاطفي المليء بشكر بعضهما. والله تعالى أعلم.
ثانيا: حافظي على إقامة الصلاة في وقتها وبالخشوع، وكذا عليك بالورد القرآني، كل يوم تقرئين حزبا من القرآن بالترتيب، وأكثري من ذكر الله، فبذكر الله يطمئن القلب ويكون الله تعالى معك ويعينك، فتسهل لك الحياة، وتفتح عليك البركات. قال الله تعالى:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف:96)
ثالثا: أن المرأة تستأذن زوجها في كل جديد، وأما ماكان معلوما كالعمل، أو الدراسة، أو أي عمل يعلمه الزوج مسبقا في مكان وزمان معلومين بالمواقيت فلا يحتاج إلى استئذان مادام في الزمان والمكان. أما المستجدات، أو مخالفة الرتابيات، فلابد من الاستئذان. والله تعالى أعلم.
رابعا: مادامت السائلة تقول: (وعندما أستأذنه يقول: لايهمني أمرك) فيعتبر إذنا لها بالخروج في الحلال المباح بالطبع، وهو قبول منه. بشرط أن تسمي الْمَهَمَّة التي تخرج لها، والسبب، وأين ومتى. فإن أذن تخرج، وإن لم يأذن لاتخرج، إلا للضرورة والضرورة تقدر بقدرها. والنبي عليه الصلاة والسلام قال:[من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه] (مسلم:1599)
خامسا: من الأمثال الشعبية الصالحة للموعظة الشرعية، يقول المتيجيون:{اللِّسَانُ الْحُلْوُ مِنَ اللَّبُؤَةِ يَرْضَعُ} فأقول للسائلة ولغيرها إن الإنسان رجلا كان أو امرأة يستطيع في الظروف العادية أن يقيم جسور المودة والرحمة بالكلمات الطيبة، فكلما التزمنا القول الحسن واجتنبنا الكلام السيء، تحسنت علاقتنا مع بعضنا. قال الله تعالى:﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً﴾(الإسراء:53)
سادسا: وحسب سؤال السائلة في قول زوجها لها:(لايهمني أمرك) يظهر أن زوجها هو في غضب عليها من سبب آخر، فعليها بشيء من الذكاء أن تعلم السبب وتعالجه من مصدره. بأن تتفقد ما هو من مهامها وواجبها نحوه، كالأكل، والفراش، والمجالسة، ورعاية الأولاد، إلى غير ذلك. ومبدئيا لا تكثر المطالب عليه. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

شراء المفتاح مغامرة، ولا يصح إلا بشروط التنازل المشروع في فقه الإجارة

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com /   ***السؤال*** قال السائل: اتفق مع مستأجر في عمارة، …