الجمعة 24 ذو الحجة 1441ﻫ 14-8-2020م
الرئيسية | القضية الفلسطينية | أمريكا تطرد من الشرق الأوسط (2)

أمريكا تطرد من الشرق الأوسط (2)

أ. محمد الحسن أكيلال /

المناوشات آخر المعارك
المتتبع للأوضاع في فلسطين المحتلة والولايات المتحدة الأمريكية لا شك أنه سيخرج بانطباع عن تشابه كبير بينهما شكلا ومضمونا، فالتخبط والارتباك قاسم مشترك بين كل من «نتانياهو» و»ترمب».
– فالأول بعد سلسلة الشطحات السياسية البهلوانية التي عمل فيها بكل أساليب المناورة والمراوغة والاحتيال والابتزاز لمجتمعه وللقوى السياسية المناهضة له للبقاء في رئاسة الحكومة والتخلص من المحاكمة بتهم عديدة ثقيلة في الفساد، يجد نفسه في النقطة
الأولى والمربع الأول الذي انطلق منه منذ سنتين تقريبا بعد انتخابات تشريعية متتالية، انتهى به الأمر إلى مواجهة مظاهرات عارمة ضده في شوارع وساحات تل أبيب.
– الثاني بوصوله إلى كرسي حكم الولايات المتحدة الأمريكية اعتقد أنه بإمكانه أن يحكم العالم ويخضعه لمشيئته ما دام يترأس أقوى قوة عسكرية وتكنولوجية ومالية في العالم، أصبح يقرر ويعاقب ويعقد الصفقات ويوقع القوانين الجائرة في حق الشعوب الضعيفة، بل حتى في حق مواطنيه الضعفاء حتى وجد نفسه يعجز على تنفيذ صفقة القرن فيتوسل من صديقه «نتانياهو» أن يتريث إلى حين توفر ظروف مساعدة في المنطقة ويعوض ذلك بتوقيع قانون قيصر ضد الشعبين السوري واللبناني لإخضاعهما عن طريق التجويع ؛ لكنه مع ذلك لم ولن ولا يفلح لأن البديل جاء سريعا من زعيم المقاومة الذي اقترح على اللبنانيين الاعتماد على موارد البلاد الذاتية في الصناعة والزراعة والتوجه خارجيا للتبادل إلى الشرق، حيث جمهورية الصين الشعبية التي تقترح استثمارات هائلة في المنشآت القاعدية والصناعة وإيران التي سبق لها أن ساعدت فنزويلا بالمواد الطاقوية والمحروقات، لذلك التجأت الدولتان الاستعماريتان إلى آخر أوراقها في الإجرام الممنهج والمنظم، ذلك المتمثل في أعمال تخريبية في إيران ومحاولة تحريك الشارع لعلهما يسقطان النظام الصامد منذ أربعين سنة.
العمليات التخريبية الأخيرة ومحاولة تحريك الشارع لا شك أنها من تدبير عملاء الدولة الصهيونية وراعيتها أمريكا، وهذه العمليات هدفها إما استدراج الجمهورية الإسلامية الإيرانية للقيام برد فعل قوي ضد إسرائيل فتكون العملية وسيلة لتجنيد الرأي العام الغربي والتحالف ضدها لشن حرب مثلما حدث للعراق أو على الأقل لزيادة ضعفها الاقتصادي الذي أثر وباء الكورونا فعلا فيه في هذه الفترة.
إن إيران وقيادتها الرشيدة المدركة كل الإدراك لكل ألاعيب ومؤامرات أمريكا وربيبتها الدولة العبرية لن تسقط بهذه السهولة ولن تمكنها من النجاح في لعب آخر أوراقها بإجبار الجمهورية الإسلامية على اختيارها لتوقيت ونوعية الرد ومواقع وقواعد الاشتباك الآتي لا محالة لكن وفق التوقيت والقواعد الإيرانية ومحور المقاومة، لأن الرد هذه المرة ليس تكتيكيا مثلما كان في السابق، بل هو استراتيجي لا محالة وسيكون سببا حقيقيا لربط الحقائب والهجرة المعاكسة نحو الغرب. فالعمليات مناوشات بدل المعارك بنية إشعال المعارك.
محور المقاومة في استعداد
إن الجبهة الحقيقية هي فلسطين المحتلة التي أكره محرك «غوغل» في الأيام الأخيرة على حذفها من الخارطة وتعويض اسمها باسم إسرائيل. هذه العملية التي تدخل في المناوشات الأخيرة هي التي توقد الجذوة لإشعال الحرب الأخيرة الحقيقية ضد العدو وهي حين تشتعل في كل الأرض المحتلة، وستكون حرب شوارع يستعمل فيها حتى السلاح الأبيض الذي يخيف اليهود أكثر من غيره ثم لا تلبث أن تتوسع نيرانها إلى الشمال و الشرق، فتدخل المقاومة بزعامة حزب اللــه و فصائل المقاومة الفلسطينية وسيضطر الأردن أن يغمض عينيه عن التسلل في الحدود وفي ذلك مصلحته ووسيلة دفاعه المثلى ضد المخطط الصهيوني الأمريكي في تهجير سكان الضفة الغربية من فلسطين إلى الضفة الشرقية.
الحرب آتية لا ريب في ذلك، وهي الحرب الأخيرة التي ستخوضها القوى الإمبريالية العالمية في المنطقة، وأمريكا التي أحس كل قادتها بدنو أجل قوتها وحضارتها أمام بروز قوة ذات مقومات تكنولوجية ومعرفية وثقافية وحضارية أقوى وأعمق وأشد تأثيرًا في الشعوب، إنها حضارة الشرق أصل حضارة الغرب المحرفة والمغشوشة في أسسها و مبادئها التي اعتمدتها على أديان سماوية محرفة لا هي سماوية ولا هي أرضية.
إن التقارب بين الحضارة الإسلامية التي تنتمي إليها المقاومة و الحضارة الصينية تقارب في كثير من المبادئ والأسس و خاصة الأخلاقية منها والفكرية. أما الحضارة الغربية فلا رابط بينها و بين الحضارة الإسلامية في شيء إلاّ فيما هو مصالح مادية محضة.
المؤكد الآن أن المقاومة استفادت من الجانب التكنولوجي من الحضارة الغربية مثلها مثل الصين نفسها، وهي إذا استطاعت بناء عوامل قوتها العسكرية والتسليحية فإنها كذلك اعتمدت على ذكاء وعقول أبناءها في قدرتهم على استيعابها و نقلها وتحويلها إلى تكنولوجية خاصة بهم فرضوا بها الردع على العدو.
الاسعتداد قائم على قدم وساق وآخر الرتوش في عمل سياسي يتمثل في مهرجان سيقام في غزة تشترك فيه حركتا «فتح» و«حماس» لإعلان نهاية الفرقة و الشقاق وبداية عهد الوحدة الوطنية على أسس ثابتة وقوية. وفي ذلك أهم أسباب ووسائل النصر القادم إن شاء الله على العدو المتغطرس منذ ما يربو عن سبعين عاما.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أمريكــــا تطـــرد من الشـــرق الأوســــط

أ. محمد الحسن أكيلال/ لبنان أول الثوار لبنان الجميل، لبنان الشاعر والأديب والفيلسوف والرسام والنحات، …