الجمعة 24 ذو الحجة 1441ﻫ 14-8-2020م
الرئيسية | اتجاهات | خواطــــــــر صـيـفــيــة فــي ظـــل الوبــــــــــاء

خواطــــــــر صـيـفــيــة فــي ظـــل الوبــــــــــاء

عبد العزيز كحيل /

بعيدا عن جهود إعمال الفكر هذه مجرد خواطر خفيفة متأثرة بأجواء الصيف والوباء.
الخاطرة الأولى: عن الدخول الجامعي
ما رأيكم أيها الطلبة والأولياء في هذا الموضوع؟ بعيدا عن وعود الحكومة المعتادة وكلامها الجميل هل يمكن فعلا فتح الجامعات بعد شهر في أجواء الوباء المتزايد؟ بكل موضوعية هل يمكن للوزارة التحكم في اكتظاظ المدرجات وقاعات الدرس والحافلات والمطاعم وغرف النوم؟ كيف هذا؟ أنا لستُ مختصا في الصحة لكني أتكلم كولي من الأولياء وأطرح هذه الأسئلة المحرجة التي يتفادون طرحها: هل توجد ميكانزمات تسمح بالدخول الجامعي رغم الجائحة؟ هل الكلام المطأمْن يحل المشكلة؟ هل السلطة مستعدة لتبني هذا الخيار لإثبات «السيطرة» على الوباء؟ من يمكنه تحمّل مسؤولية كبيرة كهذه؟ لستُ على اطلاع كافِ على خطط العودة إلى الدراسة في الدول الأخرى لكن كولي وكمواطن وكإنسان لو خُيرتُ بين مخاطر الوباء والسنة البيضاء لاخترت السنة البيضاء من غير تردد، فحياة الناس والمحافظة على صحتهم في المرتبة الأولى من مقاصد الشريعة ومسألةٌ لا يختلف حولها العقلاء…أليس كذلك؟
الخاطرة الثانية: الحمد لله…عاد جامع آيا صوفيا.
كان 10 جويلية 2020 يوما من أيام الله، عمّت فيه الفرحة قلوب المؤمنين، وعمّ الحزن قلوب خصوم الاسلام وأعداء الدين، أيا صوفيا كانت قبل الفتح أهمّ معلم ديني مسيحي في الدولة البيزنطية، وبعد الفتح اشتراها السلطان محمد الفاتح من الكنيسة الأرثودوكسية من ماله الخاص (أؤكد: من ماله الخاص) وحوّلها إلى وقف إسلامي ومسجد للمسلمين في العالم كله، وبقي كذلك حتى حوّله أتاترك إلى متحف في إطار مساعيه لاستئصال الاسلام…وها هو يعود إلى أحضان الاسلام بحكم قضائي وليس بقرار سياسي… نفرح وحُق لنا أن نفرح، كما فرحنا بعودة مسجد كتشاوة بعد أن حولّه الاحتلال الفرنسي إلى كنيسة… وإن تعجبْ فاعجبْ من رد فعل مرضى القلوب من «المسلمين» المتوافق مع موقف الأنظمة الغربية «العلمانية» التي ضجّت وارتجّت لعودة آيا صوفيا !!! التقوا في القلق من آيا صوفيا كما التقوا من قبل في التعاطف مع كنيسة نوتردام الباريسية بعد الحريق، ولا تنسوا تضايق القوم عندنا من بناء جامع الجزائر… إنها معركة واحدة…والله متمّ نوره.
الخاطرة الثالثة: الدعاء في زمن كورونا
في بداية ظهور الوباء كتبتُ وحاضرتُ حول «لماذا ندعو فلا يستجاب لنا؟» وأكدت أن الدعاء ليس هو الطلب إنما هو عبادة لله بإظهار الضعف وقلة الحيلة والعبودية الكاملة للخالق ثم هو تضرع ليرفع الله البلاء لأنه هو المتصرف في الكون بما فيه ومن فيه…وها هو الوباء ما زال يضرب ومع ذلك دعاؤنا لا ينقطع لأن عقيدتنا صحيحة، لكن لديّ ملاحظات: مسؤول كبير في وزارة الثقافة يصرح ألا دخل لله في الفيروس لأنه ظاهرة طبيعية !!! كان البعض يتوقع أن يتوب الناس ولم يحدث ذلك بل بالعكس زاد الأشرار شرورا، حتى العيادات الطبية – بدل أن تساعد المرضى- ترفع أسعار سكانير بشكل جنوني، أين الرحمة والشفقة؟ الحكومة تتهم الشعب بالتسبب في عودة الوباء بقوة بسبب استهتاره- وهذا صحيح – لكن هل تسييرها للأزمة الصحية في المستوى؟ هل يرضى الله عن دستور يستبعد دينه؟ طال أمد إغلاق المساجد…الدعاء في حاجة إلى شعب مؤمن وسلطة مؤمنة وثقة كاملة بالله وحرارة غائبة عن القلوب في كثير من الأحيان.
الخاطرة الرابعة: إني أتّهم…
أتّهم أبناء الصحوة بالنكوص والتراجع… كثير منهم تركوا الدعوة وذابوا في السياسة أو المادة أو «قتل الوقت»، تركوا المأثورات والأوراد ومعاني الأخوة الإيمانية وأخلدوا إلى الراحة في هذا الوقت العصيب وتركوا الساحة للمتطرفين والعلمانيين، أتّهم الاسلاميين بفتنة الناس بتشتتهم وعدم قدرتهم على تكوين كيان قوي ينصر الثوابت ويحجّم الأقلية التغريبية، أتّهمهم باتّباع مخططات وشعارات الفرنكوبربريست – باسم الاعتدال -، بعضهم زوجته وبناته متبرجات وأبناؤه غارقون في الإنحراف والمهلوسات…أتّهم الأزواج بالاستقالة وعدم التحكم في نسائهم…أتّهم الآباء بالانجاب ودفع الأبناء إلى المخدرات والبنات إلى الفاحشة…أتّهم الأولياء بالتسبب في انتشار العري والفواحش…أتّهم القلوب بالموت والعقول بالجمود…أتّهم نفسي بالتقصير في خدمة مجتمعي وأمتي…أما السلطة فلا أتّهمها بأي شيء… لأن الشيء من معدنه لا يُستغرَب.
الخاطرة الخامسة: د. أحمد بن محمد لا بواكي له
هو معارض شرس للنظام منذ 1989، ناله التضييق في العشرية الحمراء وفي زمان بوتفليقة وانتهى به الأمر إلى الإقامة الجبرية لأنه يعبر عن رأيه بوضوح وقوة،شارك في الحراك وتكلم، وها قد جاء إلى محاكمته وحيدا، لا أتفق مع أسلوبه لكني أتضامن معه لأنه مظلوم، وأطرح سؤاليْن، الأول :أين دعاة حقوق الإنسان الذين صدعوا رؤوسنا بالدفاع عن المعارضين؟ أين الأحزاب «الديمقراطية»؟ أين «لجنة الدفاع عن الموقوفين» التي تضامنت مع ربراب ولويزة؟ الثاني وهو الأهم: ما هو شعور الاسلاميين الذين يستميتون في التضامن مع الملحدين وغلاة العلمانيين مثل أميرة بوراوي وفضيل بومالة وأعضاء منظمة «راج»؟ ألم ينتبهوا إلى أن مبالغتهم في «الطيبة» يفسرها النّاس بالغباء؟ الأدهى أني لم أسمع بحزب إسلامي أثار قضية د. بن محمد ولا أصدر بيانا بشأنه بينما عهدنا القوم يسارعون إلى الاصطفاف مع مواقف الفرنكوبربريست: «أيبتغون عندهم العزة؟ فإن العزة لله جميعا».

عن المحرر

شاهد أيضاً

كــــورونــــا وأزمـــــــة الــثــقــــة

عبد العزيز كحيل / استنتجت من الاستطلاع الذي أجريته على صفحتي على فيسبوك وفي بعض …