الرئيسية | قضايا و آراء | هل صــادفــتـم يا ســـادة صفـاقـة كهـــذه؟

هل صــادفــتـم يا ســـادة صفـاقـة كهـــذه؟

أ: محمد العلمي السائحي


لم يكتف الصهاينة بطرد الشعب الفلسطيني من أرضه، وتشريده في الآفاق، واضطهاد من أبى من أبنائه مغادرة أرضه، وذلك بالزج بهم في غياهب السجون، فإذا أكملوا محكوميتهم، نفوهم إلى الخارج، واعتمد الصهاينة سياسة الاستيلاء على أراضي الأهالي، ومنعهم من البناء فيها، وهدم دورهم، وجرف مزارعهم، ومن سوء مكره وعظيم كيده أباحوا لأنفسهم هذه الأيام، الاعتداء على النساء وأسر الأطفال، وذلك لأجل إرهاب الفلسطينيين وحملهم على الهجرة والنزوح خارج فلسطين، وذلك في إطار خطة إفراغ القدس الشرقية من أهلها وتمكين المستوطنين اليهود من الاستيلاء عليها لاتخاذها عاصمة لدولتهم المزعومة.
تفعل إسرائيل ذلك منذ أن تسللت إلى أرض فلسطين في ظل الحماية البريطانية، التي قدمت لها كل الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، حتى تمكنت من الإعلان عن قيام دولتها على أرض فلسطين المغتصبة سنة: 1948، وهي لا تزال تفعله إلى اليوم تحت سمع وبصر العالم أجمع، هذا العالم الذي أقام الدنيا ولم يقعدها من أجل حماية ما يدعيه من حقوق الإنسان، وحقوق المرأة وحمايتها من العنف، وحماية حقوق الطفل، ومع ذلك فإن هذا العالم يقف مكتوف الأيدي إزاء الاعتداءات الصادرة عن هذا الكيان الصهيوني اتجاه المرأة والطفل الفلسطيني، وكأن هذا الكيان غير معني تماما بما يصدر عن ألأمم المتحدة من قوانين في هذا الصدد، ومع ذلك نجده على الرغم من العنف الذي يمارسه ضد الفلسطينيين، يدعي أنه نظام ديمقراطي، فهل رأيتم نظاما ديمقراطيا يعنف النساء بمثل ما يفعل مع الفلسطينيات؟ أو يقتاد الأطفال إلى السجون وما تجاوزوا الثالثة من العمر؟ أو يكلف فرقا خاصة للقبض على الأطفال كما يفعل؟ فأي صفاقة هذه؟
ولا يعدل هذه الصفاقة إلا المنشور الذي طالعتنا به بعض مواقع التواصل الاجتماعي المنسوب إلى أمين الزاوي، والذي هو تحريض سافر على الاحتراب الداخلي، ودعوة صريحة إلى حرب أهلية بين عناصر المجتمع الجزائري، ومجاهرة خطيرة برفض الإسلام الذي ارتضاه المجتمع عقيدة له منذ مئات السنين، ونحن وإن كنا لا نجزم بصحة نسبته إلى المعني، لكن في حال ما إن صحت هذه النسبة إليه، فإن صاحبه يكون قد خالف المتوقع من أديب في مثل قامته، حيث كان المتوقع منه أن يتصدى بقلمه إلى الدعوات الانفصالية التي ترمي إلى تمزيق الوطن، وأن يسعى جهده لنزع فتيل الخلافات، والحرص على التأليف بين القلوب، والتقريب بينها، لا شحنها بالأحقاد، والتأليب بينها حتى تنقلب على بعضها البعض، ولا شك أن كل من يطلع على المنشور سيجزم بأن صاحبه يعمل لخدمة أجندة سياسية تضع على رأس أهدافها ضرب الاستقرار السياسي في الجزائر، وهذا فعل يجرمه القانون، ويصنف في خانة الخيانة العظمى للوطن، وهذا أمر لا نملك حق البت فيه، وإنما ذلك شأن السلطة القائمة وهي وحدها التي تملك الوسائل للتثبت من صحة هذا المنشور إلى صاحبه، ومساءلته عن ذلك، أما نحن فلا نملك إلا أن ننبه إلى خطورة ترك الباب مفتوحا أمام الناس لبث مثل هذه الدعوات، التي تحرض بين العباد، وتسعى لخراب البلاد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …