الجمعة 24 ذو الحجة 1441ﻫ 14-8-2020م
الرئيسية | قضايا و آراء | يا خالد الترك جدّد خالد العرب

يا خالد الترك جدّد خالد العرب

أ. عبد القادر قلاتي/

هذا شطر من بيت استهل به أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة له يمدح أتاتورك، قائلا:
الله أكبرُ كَمْ فِي الفتحِ مِن عَجَبٍ***يا خَالدَ التُّرْكِ جَدد خَالدَ الْعَرَبِ
وإن كان أتاتورك خدع شوقي وخيب آمال الأمة، عندما أسقط الخلافة الإسلامية، وأبعد تركيا عن مجالها الحضاري، فإنّ تركيا الجديدة، بقيادة الزعيم الكبير رجب طيّب أردوغان أعادت النّظر في سياساتها القديمة التي رسم معالمها أتاتورك، وجسّدت معالم جديدة لسياسة التقارب مع محيطها العربي والإسلامي، مستلهمة مخزونها التاريخي، وفضاءها الجغرافي، فهي نقطة وصل بين العالم الإسلامي والغرب، ولولا التحولات الإقليمة والدولية الخطيرة التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة وتأثيراتها الواضحة على سير عملية التغيير في تركيا الجديدة لعرفت هذه الدولة تقدما هائلاً في كلّ المجالات.
لقد أدرك الغرب منذ سنوات حالة المخاض السياسي والاجتماعي الذي كانت تعيشه تركيا قبل وصول حزب العدالة والتنمية، وأحسوا بقوة التيار الإسلامي وارتباطه العميق بالموروث العثماني، فأطلقوا جملة من التدابير الوقائية، لخنقه قبل الوصول إلى سدّة الحكم، وإفشاله قبل البدء في تحقيق مشروع الرجوع إلى النّموذج السياسي الذي كان يحكم المنطقة برمتها، وكانت البداية بإعطاء إيران الدولة الجارة حق التواجد في لبنان وسوريا، والغرب يدرك حجم الصراع التاريخي بين الدولة العثمانية والفرس، ومن ثمّ يكون لهذه الدولة -أي إيران – في حال وصول الاسلاميين إلى الحكم في تركيا، نفس التواجد السياسي والاستراتيجي الذي سيكون لتركيا في نسختها الجديدة، وربما لاحظنا كيف تدخلت ايران في الوضع السوري بمجرد ما وقف الأتراك مع الثورة السورية، ودعموا النّظام بالسلاح والمال، بل والحرب نيابة عنه على الأرض، ولم تكتف السياسات الغربية بالكيد لتركيا في مجالها الإقليمي، بل دفعت بأنظمة عربية لرصد ميزانيات مالية كبرى لمحاربتها في كلّ مكان، وجيّشت لذلك كلّ الوسائل المتاحة لهذه الحرب، وخصوصًا الإعلام الذي كشف عن وجه قبيح لهذه الأنظمة، وحجم الكذب البواح الذي تسرده صباحًا ومساءً على المتلقي العربي، فمن كان ذو رجاحة عقل سَلِمَ، ومن كان في عقله نقص سَلَّم وانجرّ وراء هذه الافتراءات التي تسوقها هذه الأنظمة عبر وسائل إعلامها، ومن تابع قضية إرجاع مسجد آيا صوفيا إلى وضعه الطبيعي -حيث حوّل هذا المسجد إلى متحف في عهد أتاتورك، وبقرار من المحكمة العليا رجع إلى ما كان عليه – يدرك حجم الحقد والوضاعة، في هذه الأنظمة المتواطئة مع المشروع الغربي، فقد أقامت الدنيا ولم تقعدها، بمجرد سماعها لهذا القرار التاريخي والسيادي، فجنّدت الشيوخ والكَتَبَة والصحفيين والفنانين والشعراء وأدارت حربًا شرسة على تركيا واتهمتها بكلّ نقيصة وعيب، وكأن هذا المسجد في بلد خارج الجغرافيا التركية. ولا يحق للنّظام التركي التصرف فيه، أيّ صفاقة أصيبت بها هذه الأنظمة؟ أيعقل أن يحزن المسلم لفتح مسجد مهما كان وضعه في العالم الإسلامي؟ لمجرد أن الأتراك -العجم كما يسميهم أحد القومجية في بلادنا – هم من قاموا بفتحه للصلاة وإرجاعه إلى وضعه الطبيعي.
كم اندهشت عندما سمعت كلمة لرجل دين مسيحي في فلسطين، يخاطب المسحيين قائلا: أليس الأحسن لآياصوفيا أن تفتح مسجدا لذكر الله، بدل أن يبقي متحفا تداس أرضه بالنعال؟ هذا ما يقوله مسيحي عربي، بينما يرى مسلم موحد أنّ الصلاة في هذا المسجد لا تجوز، ليس هذا فقط بل يصدق كلّ ما يقال عن دولة مسلمة ورئيس أثبت أنه يملك مشروعاً حقيقياً للتغيير، في وقت الأمة كلّها تعيش حالة ضعف وهوان، وتكالب مفضوح عليها من قبل المشروع الاستعماري الغربي. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الــثــقـــــة وأثـــر فــقـــدانــهــــــــا…

عادل بن جغلولي / الثقة : اسم مشتق من وثُق الشَّيءُ اي قوِيَ وثبت وصار …