الأربعاء 22 ذو الحجة 1441ﻫ 12-8-2020م
الرئيسية | كلمة حق | الإدارة الجزائرية وتسييرها

الإدارة الجزائرية وتسييرها

أ د. عمار طالبي /

من يتابع ما يجري في بعض الإدارات الجزائرية من تسيير وتدبير، يرى أنه رغم الحراك والزلزال الشعبي الذي نادى بالتغيير، وكان أملنا أن تصبح الإدارة فعالة، وتتسم بسرعة التدبير، وفحص الملفات، والانتهاء من تصريفها، فإن زماننا هذا زمن الفعالية والتصريف السريع للشؤون العامة، في أي وطن، ولكن لم يحدث ما كنا نأمله من التغييروالفعالية.
إذا اتصلت هاتفيا بالإدارة فإنك لا تجد من يجيبك، ولا يهتم بندائك كأنك تخاطب أصحاب القبور. وعندي عدة تجارب في هذا ومن الملفات التي وضعت سنة 2007 وضاعت إلى الآن في الأرشيف الذي يشكو من فوضى عارمة، وملف آخر مهم وضع سنة 2005 ولم يحلّ لحد اليوم وكان المسؤولون عنه يجيبون عن الهاتف أحيانا، أما الآن فلا جواب، وتكرر المكالمة الهاتفية عدة مرات، فلا يسمع لك، ولا تجاب.
إننا نعاني من مثل هذا، وإذا طلبت مقابلة مسؤول فإنك لا تحصل على جواب، ولا على اعتذار، وهذا احتقار للمواطن وأي احتقار.
إن حسن الإدارة، أمر في غاية الأهمية في الأمم المتقدمة، لكن الإدارة عندنا ليس لها ما نرجو من حسن التسيير، وهو أمر يؤدي إلى تعطيل مصالح الناس، وضياع الوقت، وإلى خسارة كثير من المشاريع التي يمضي الوقت ولا يحسم في أمرها، ويقع يأس المستثمرين وغيرهم، ويخيب أملهم، ثم يأتي بعض الأجانب من دولة معينة، فتسرع الإدارة إلى الترحيب، وفتح الأبواب المغلقة، كأننا مازلنا نخضع لهذا الذي حكمنا من قبل، واستعبدنا، وأصبحت العلاقة علاقة العبد بسيّده القديم.
فيا حسرتاه على ثورتنا !!
إن حسن إدارة الشؤون العامة هو من أعظم الأسباب لنجاح المشاريع وغيرها، فأنت إذا ورثت إمكانات مالية وثروة عظيمة، ولم تحسن تسييرها واستثمارها فإنها تضيع وتتبدد، فالعبرة إذن ليست بتوفير الإمكانات والأموال، وإنما مربط الأمر وسر نجاحه إنما هو التدبير المحكم، والتسيير المتقن والتحكم في الإمكانات، وتصريفها بطرق علمية، وعقول حكيمة، تضع الغايات، وتهيئ وسائل تحقيقها، لأن أي مشروع فإنه يحتاج إلى تخطيط وإلى تنفيذ وإلى متابعة ومراقبة وتقييم.
تمرّ بالمدن في الولايات المختلفة فتجد مشاريع معطلة، أو متوقفة، وأخرى تمضي عليها سنون عديدة، ولم يتم إنجازها إذا كان مسيروها جزائريون في أغلب الأحوال، وأما الأجانب كالصنيين، وغيرهم فإنك تجد الإنجاز في الوقت المحدد، أو قبل الوقت، وترى فعالية في العمل، والتنفيذ، ومتابعة دقيقة.
إننا إذا لم نصلح إدارتنا ونجدد طرق تسييرها، وتصريفها للشؤون العامة لتنمية البلاد، فإننا نبقى في التخلف، ونزداد تقدما في هذا التخلف في عصر أصبحت الفعالية في تسيير الأعمال وتصريفها من أعلى سلّم القيم المعاصرة، ولقد نبّه مالك بن نبي رحمه الله إلى هذا الأمر، ولا حياة لمن تنادي.
فإذا كان هذا الحراك لم يفلح في تغيير أحوالنا فإننا نحتاج إلى نوع آخر من الحراك وهو الحراك الفكري والتربوي لتحريك النفوس والعقول لبناء المستقبل على علم وعمل وفعالية وإرادة فولاذية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مصلحة الضرورة في حفظ النفس

أ د. عمار طالبي / يتساءل النّاس عن فقدان صلاة الجماعة في المساجد التي كانت …