الرئيسية | مساهمات | فلسطيــــــن آلام وآمــــال وأعــــــلام/التصـــهـــين الإعــــلامــي

فلسطيــــــن آلام وآمــــال وأعــــــلام/التصـــهـــين الإعــــلامــي

أ. شادلي عبد الحق/ 

للتطبيع مع العدو الصهيوني أشكال وأنواع ومن أمكرها التطبيع الإعلامي. ومن أبرز وسائله الإستراتيجية الناعمة التي يسعى من خلالها إلى إضفاء الشرعية على جرائمه، وتثبيت كيانه وبناء علاقات طبيعية مع دول المنطقة وشعوبها، مما أثر بشكل كبير على المساندة الإعلامية للقضية الفلسطينية، وغض الطرف عن الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني الغاشم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، مما مهد بشكل كبير للإعلان عن صفقة القرن.
والغريب في الأمر هو غض الطرف إعلاميًا على مؤامرة القرن بعدم جعلها من بين أوليات الأجندة الإعلامية العربية، وإعطاء أهمية لقضايا أقل أهمية بكثير لصرف نظر المتلقي العربي عن هذه المؤامرة الدنيئة، في حين أن الانغلاق الإعلامي المحلي لبعض الدول العربية خاصة منها التي تشهد توترات داخلية شكّل هو الآخر خذلان إعلامي أمام هذه الصفقة والتقليص من حدة التدفق الإعلامي في مواجهتها ليستفيد من ذلك الطرف الإسرائيلي بشكل كبير.
هذا لو استثنينا الموقف الداعم للإعلام الجزائري من القضية الفلسطينية الذي لطالما دافع عنها وتضامن مع الشعب الفلسطيني، واعتبار صفقة القرن إجحافًا في حق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ووعي الشعب الجزائري بالمؤامرات التي تحاك ضد فلسطين والسياسة الاستعمارية المنتهجة من طرف العدو الصهيوني قصد إضعاف القضية الفلسطينية وصرف النظر عنها، وهذا ظاهر كذلك عبر الفضاء الافتراضي وشبكات الاجتماعية التي أصبحت منابر إعلامية مهمة للتعريف بالقضية الفلسطينية، والتي عززت موقف الشعب الجزائري الرافض لصفقة القرن، وتبعاتها على القضية الفلسطينية التي تشكّل قضية القومية العربية في نفس الوقت.
إن المأمول من الإعلام العربي هو الوقوف موقفًا مشرفًا مع القضية الفلسطينية، فهي تحتاج إلى هذا الدعم الآن قبل أي وقت مضى، فبوادر مؤامرة القرن أنها ستكون المؤامرة الأخيرة لإغلاق ملف القضية الفلسطينية نهائيًا واقتلاعها من الأجندات العالمية، وسلب الهوية العربية من خلال سلب الهوية الفلسطينية، والاعتداء على القومية العربية بالاعتداء على قدسية الأرض والمكان، ولا شك أن تخاذل الإعلام العربي أمام هذه الصفقة المشئومة سيزيد من ترسيخ التبعية الإعلامية العربية للسياسة الإعلامية الغربية التي تسعى بكل الطرق إلى تشويه صورة الإنسان العربي وحقوقه المشروعة في الدفاع عن الأرض والمقدسات، ناهيك عن تعميق الرؤية النمطية للإعلام العربي على أنه إعلام متحيز وفاقد للمصداقية، كما أن تخاذل الإعلام العربي أمام صفقة القرن فتح المجال أمام الإعلام الأمريكي والإسرائيلي للتسويق لها، وإيهام الرأي العام العالمي والعربي بأهميتها للشعب الفلسطيني للعيش في سلام، وممارسة تدفق إعلامي مبني على الدعاية الإعلامية الكاذبة والمضللة.
لذلك يجب العمل إعلاميًا على رفض هذه الصفقة، والدعوة إلى الوحدة الفلسطينية قصد الحفاظ على ثوابت الهوية الفلسطينية، واستضافة النخب والمثقفين والعمل التشاركي قصد إيجاد حلول والتعامل مع هذه الصفقة، واستخدام خطاب إعلامي عربي يهدف إلى إيصال صوت القضية الفلسطينية للعالم، وأن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى صفقة جائرة يغلب عليها منطق القوة، وإنما يحتاج إلى صفقة يغلب عليها منطق الحق والإنصاف.
كما يجب العمل الحثيث من خلال استثمار الدور الإعلامي لشبكات التواصل الاجتماعي لمناهضة الصفقة الجائرة بنشر مضامين إعلامية هادفة الغرض منها كشف خباياها، وأهدافها الخفية، خصوصًا أن هذه الشبكات لعبت دورًا كبيرًا في نشر الوعي السياسي والاجتماعي في المجتمعات العربية، وسعي الجهات الرسمية الفلسطينية بالمقابل إلى الاستفادة منها لتشكيل خطاب إعلامي شامل للقضية الفلسطينية مناهض للسياسة الأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني، وأن مضامين الصفقة الجائرة مجحفة في حق الشعب الفلسطيني، ومحاولة نشر هذا الخطاب بمختلف اللغات لكي يلقى تفاعلًا وتضامنًا دوليًا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

يا أبنــــاء الجـــزائــــر: لا تكونــــا مـطـيـــة لـمــن يتـــربصـــون بهـــا الــدوائــــــــر…

أ: محمد العلمي السائحي /   يبدوا أن بالجزائر اليوم من لم يعجبه ما آلت …