الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | تسجيل عقد الزواج من الواجبات، ولا يجوز الزواج السري

تسجيل عقد الزواج من الواجبات، ولا يجوز الزواج السري

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

قال السائل: أردت التعدد، وأخبرت زوجتي فرفضت، وسؤالي هل يجوز لي أن لا أخبرها هي وأولادي؟ وهل يجوز الزواج بدون ولي، وبدون تسجيل العقد. لأنني (يقول السائل) في حاجة إلى زوجة ثانية وزوجتي وأولادي رفضوا. ولقد أباحت لنا الشريعة التعدد إلى أربعة فلماذا يفرض علينا قانون الأسرة قبول الزوجة.؟

****الجــــــــــواب****
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: نبدأ المسألة من حيث انتهى السائل. ونقول له: نعم، إن الله تعالى أباح للرجال الزواج بواحدة أو اثنتين، أو ثلاث، أو أربع. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ (النساء:3) قال القرطبي:{إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن وفي النفقة عليهن ﴿فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ﴾ أي غيرهن. وروى الأئمة واللفظ لمسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة في قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ قالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ما له فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن} (القرطبي:5/11). ولكن الزواج مهما كان يجب أن تتوفر فيه كل الشروط، ومن بين الشروط: ولي المرأة، والشاهدان، والصداق وأن يسمى ويسجل، والصيغة الكاملة على مسمع من الشاهدين، ونية وإرادة الزوجين بأن لا يكره أحدهما وأن يوقع كل منهما، وتوافق الدين بأن يكون الزوجان مسلمين، وتسجيل عقد الزواج. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: آية التعدد من سورة النساء. وسورة النساء ابتدأت بقول الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (النساء:1) وَالْمُتَّقِي هو العامل بالتقوى، وهي طاعة الله فيما أمر دون ترك واجب، واجتناب المحرمات والمكروهات، والمتقي هو الذي يَتَّقِي بِصَالِحِ عَمَلِهِ وَخَالِصِ دُعَائِهِ عَذَابَ اللَّهِ تَعَالَى، فالمتقي يحفظ نفسه من كل ما يوقعه في الفساد.
فكيف يكذب المؤمن الذي يتزوج سرا، ويقول لزوجته وأولاده بأنه غير متزوج؟ وهل يرضى هو أن يزوج ابنته بغير تسجيل عقد الزواج، بل هل يقبل أن يشتري في عصرنا هذا حصانا بغير وثائق، أو سيارة، أو بيت، وهل الزوجة أرخص وأقل شأن من سيارة؟ يجب أن يسجل عقد الزواج في الدوائر الرسمية، وأن يشهر الزواج. فكيف وقد يموت المتزوج بثانية سرا، ويكون له أولاد مع الأولى والثانية، فكيف يكون مصير الأولاد؟ والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: لا يصح الزواج بغير ولي. روى الترمذي في السنن، في موضوع شرط الولي في عقد النكاح، فقال: {وَالعَمَلُ فِي هَذَا البَابِ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ. مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَشُرَيْحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَبِهَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ} (الترمذي:1103) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

شراء المفتاح مغامرة، ولا يصح إلا بشروط التنازل المشروع في فقه الإجارة

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com /   ***السؤال*** قال السائل: اتفق مع مستأجر في عمارة، …