الجمعة 24 ذو الحجة 1441ﻫ 14-8-2020م
الرئيسية | القضية الفلسطينية | أمريكــــا تطـــرد من الشـــرق الأوســــط

أمريكــــا تطـــرد من الشـــرق الأوســــط

أ. محمد الحسن أكيلال/

لبنان أول الثوار
لبنان الجميل، لبنان الشاعر والأديب والفيلسوف والرسام والنحات، لبنان فينيقيا البحار التاجر والحرفي الماهر في صناعة الزجاج والحرير منذ أكثر من ألف ومائتي سنة قبل الميلاد.
هذا اللبنان وهو أصغر مساحة وأصغر شعب في الوطن العربي، عاصمته بيروت ملجأ المقاومة الفلسطينية قبل إخراجها منها من طرف أمريكا والغرب والعرب المعتدلين ليبقى لبنان بلدًا ضعيفًا تحت سيطرة العدو الصهيوني برا وجوا و بحرًا ويستجدي الأشقاء العرب الأثرياء مساعدات مالية مقابل البقاء عاقلا يرضى بالقدر الإمبريالي الغربي الرجعي العربي وبعض عملائهم من شعبه الذين نصبهم الاستعمار الفرنسي منذ إعلان استقلاله على الوطن الأم سوريا.
هذا اللبنان الذي خرج من صلب أحد أسلافه «حنبعل» وإليسا «ديدون» القرطاجية معروف عن مواطنيه بأنوفهم العارنين الشماء التي لا تقبل الانحناء إلى الأرض.
هذا اللبنان الذي رأيت شبابه اليوم في شوارع بيروت ثائرين يريدون اقتحام السفارة الأمريكية لطرد سفيرتها منها لأنها أساءت الأدب مع هذا الشعب الأبي الذي فهم المغزى من صفقة القرن كما فهم معنى قانون «قيصر»، ببساطة تريد أمريكا تجويع الشعبين السوري واللبناني ليرضخوا لأوامرها وأهدافها.
«الكوبوي» فقد صوابه
إن الذين سعوا منذ البداية لجلب «دونالد ترمب» من حزبه الأول (الديمقراطي) إلى حزبه الحالي (الجمهوري) لا شك أنهم أحسوا بداية نهاية غطرسة بلادهم على شعوب العالم، وأن نجمها بدأ في الأفول ودورها اعتراه الكثير من التهرء والاضمحلال أمام بروز نجم جديد مختلف عنه كل الاختلاف من الناحية الثقافية والفكرية والعقائدية والأخلاقية، إنه نجم الصين الشعبية وليدة كفاح تحرري ضد الإمبريالية والاستعمار لتبني نفسها بكفاح ونضال وصبر ومثابرة مستعينة بأخلاقها السياسية التي لا تعرفها الولايات المتحدة الأمريكية التي نشأت على استعمار أراضي الشعوب الأصلية التي كانت تسكن القارة المكتشفة من طرف «كريستوف كولومبوس» في القرن الخامس عشر.
إحساسهم هذا جعلهم في حالة من الارتباك والرفض للواقع الذي ينتظرهم فجاءوا بـــ»دونالد ترمب» رئيسًا لبلادهم لمعرفتهم به وسلوكه وأخلاقه وكأنهم لا يريدون أن يتركوا حكمهم للعالم لغيرهم قبل إثارة كل المشاكل التي أثارها هذا الأهوج المتعنت الجاهل ضد الشعوب والدول التي يريد إخضاعها كشعوب الشرق الأوسط وغرب آسيا وشعوب أمريكا اللاتينية ثم الأوروبية دون أن يفرق بين الأعداء و الأصدقاء، بل يعتبر الكل أعداء ما لم يدفعوا الأتاوات ومقابل الحماية العسكرية لهم.
لقد استطاع «ترمب» فعلا أن يستعدي كل العالم في أقصر مدة قضاها في رئاسة بلاده وهو الآن بصدد استعداء الشعب الأمريكي الذي تركه يواجه قدره أمام تفشي وباء «الكورونا» في أوساطه وتبعات الأزمة الاقتصادية التي أوقفت الإنتاج وسرحت العمال وأفقرت الكثير منهم وزادت في حدة البؤس والعوز في أوساط الطبقات الدنيا من المجتمع الأمريكي.
الدور على المقاومة
لقد فعلت الإدارة الأمريكية، كل ما اعتقدت أنه لصالحها ولصالح الدولة العبرية ومن وراءهما الحركة الصهيونية والإمبريالية العالمية، حتى البعبع الرهيب الذي سمته إرهابا وقد ألبسته لباس الإسلام تعرى بكل فئاته أمام الملأ واتضح أنه مجند لتحقيق أهدافها، رغم تنوعه وتعدد تسمياته وأسماءه وتعدد وتنوع الأنظمة العربية والإسلامية العميلة التي تموله وتسلحه من وراء ستار، فلا كهنة الكعبة وإخوانهم الخليجيين ولا العثماني المناور المراوغ قادرين على ستر عوراتهم بعد الذي حدث ويحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا؛ والمتبجحون من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان في الغرب لم يبق بين أيديهم إلاّ التزلف والنفاق في كواليس منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهم يفعلون ذلك فقط لتنويم السلطة الفلسطينية حتى لا تعيد الكرة في طلب اعتراف الأمم المتحدة بها كدولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها وتنال عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة لأنها بذلك يحق لها أن تمارس حقها الشرعي والقانوني في مقاومة الاحتلال الصهيوني بكل الأسلحة.
المقاومة الآن في حلٍّ من أي التزام أو اتفاق مع هؤلاء كلّهم، وخاصة أنها الآن في صف محور يمتد من كوريا الشمالية و الصين الشعبية شرقًا إلى روسيا الاتحادية غربًا، و هذه القوى ما انفكت الولايات المتحدة وإدارتها وأحزابها لا فرق بين ديمقراطييهم وجمهورييهم تعلن عن عداءها الكامل لهما ولإيران الإسلامية التي تعتبر القاسم المشترك بين المقاومة اللبنانية والفلسطينية وهاتين الدولتين العظميين والصين ستكون في الأيام أو الشهور القادمة القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية الأولى في العالم.
للمقاومة الآن أن تحسب بدقة دون خطأ لبداية الفعل المقاوم بالوسائل التي تراها مناسبة، فهي يجب أن تنتظر الفرصة المناسبة التي لا شك ستوفرها لها الدولة العبرية باعتداءاتها المتكررة لتقوم بالواجب وتحرر الأرض وتنقذ العرض وتزيل الاحتلال نهائيا في المنطقة وتطرد أساطيل وجيوش أمريكا والغرب منها نهائيا، فالجغرافيا (أوراسيا) موطن سكان الشعوب التي تسكنها ومنها الصين وروسيا والبلدان العربية الحليفة لها.
الحرب آتية لا ريب فيها، وما تخبط الأهوج الأمريكي في هذه الأثناء إلاّ لشعوره بدنو أجل هزيمته التاريخية الدوية بعد أكثر من سبعين سنة من السيطرة على المنطقة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أمريكا تطرد من الشرق الأوسط (2)

أ. محمد الحسن أكيلال / المناوشات آخر المعارك المتتبع للأوضاع في فلسطين المحتلة والولايات المتحدة …