الجمعة 24 ذو الحجة 1441ﻫ 14-8-2020م
الرئيسية | شعاع | ابــن باديـــس الصحـــافـــي الـمـــؤســـس …

ابــن باديـــس الصحـــافـــي الـمـــؤســـس …

يكتبه: حسن خليفة /

أحد ملامح الوفرة والتنوّع والريادة في حياة العلامة ابن باديس الإصلاحية والدعوية والتغييرية هوشغَفُه واشتغاله في عالم الصحافة العظيم ـ كما سماه ووصّفه.
ومن الواجب أن تعرفَ الأجيال هذا الجهد ببعض تفاصيله، لعلها تنتفع منه في «إدراك» والتقاط الرؤية التغييرية، وفقه قيمة «اللسان» و«البلاغ» (بكل معانيهما) في أنهما أهم الوسائل لتحقيق أهداف الدعوة والتغيير في كل وقت وآن.
نحن اليوم في عصر الوسائط المتعددة والانفجار المعرفي، مع تطور وتنوّع في الأساليب والوسائل، فلعلّ «دعاة المستقبل» من شبابنا يستدركون بالتقاط هذا الملمح في حياة ابن باديس ويستفيدون منه بإسقاطه على الواقع الإعلامي المركّب المتشابك فيفيدون كما أفاد.
مما يجب إدراكه أن العلامة ابن باديس كان صحفيا موهوبا، سواء تعلق الأمر برؤيته وفهمه لعالم الصحافة أهدافها وتأثيرها، أم في التأسيس والإنجاز والإشراف والإدارة، أم في الكتابة والتوجيه… فقد حقق كل ذلك على نحو أقرب ما يكون إلى الكمال.
كان مؤسسا رائدا للصحافة العربية الإسلامية، وكان صاحب قلم مسموع الصرير، وكان متابعا يقظا لكل ما يجري ويحدث، وكان قارئا نهما، ومشتركا في عديد الصحف والمجلات وكان مصححا مدقّقا منتقدا موجّها أبرع ما يكون.
ولنتحدث في هذه العجالة عن الصحف التي أسسها، حتى تعرفها الأجيال بشكل أقرب إلى الدقة والشمول:
• جريدة المنتقد: صدرت بقسنطينة في 2 جويلية 1925باسم الشيخ أحمد بوشمال، وهي جريدة سياسية تهذيبية انتقادية شعارها: الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل شيء» تصدرها نخبة من الشبيبة الجزائرية صبيحة الخميس من كل أسبوع، أسسها العلامة ابن باديس، وأسند إدارتها إلى الشيخ بوشمال الذي كان أحد المعاونين الأقوياء الخُلص له (ويستحق تعريفا خاصا)، وكان بوشمال أيضا مشرفا على المطبعة الجزائرية الإسلامية بقسنطينة والتي تأسست في شهر أفريل 1925 ومن المعلوم أن المنتقد كانت صحيفة وطنية دينية إصلاحية، دافعت عن الإصلاح الديني وحاربت الخرافات والبدع التي كانت سائدة وقتئذ. صدرمنها 18 عددا؛ حيث عطلها المستعمر، بسبب خطها الإصلاحي الانتقادي.
• جريدة الشهاب:أسبوعية صدرت بقسنطينة يوم12 نوفمبر 1925، باسم الشيخ أحمد بوشمال أيضا، ولكن مؤسسها هوالشيخ ابن باديس، وكانت امتدادا لجريدة المنتقد من حث سياستها التحريرية وحتى شعاراتها.صدرت الشهاب كجريدة أسبوعية حتى سنة1929 لتتحول إلى مجلة شهرية، وهو طور آخر من أطوار حياتها .
• الشهاب مجلّة: ابتداء من غرة رمضان 1374هـ موافق لـفيفري 1929 صدرت الشهاب كمجلة شهرية. وبارك الله في حياتها؛ حيث بقيت إلى شهرسبتمبر سنة 1939 وتوقفت بسبب الحرب العالمية الثانية، ولم يُطبع من عدد سبتمبر إلا أربع ورقات وقد كتب المؤرخون والدارسون أن الشهاب جريدة ومجلة بمثابة «كنز من كنوزالجزائر الثقافية التي لا يستغني عنها دارس أو باحث ،فالشهاب خزانة معلومات ومعطيات وحقائق ومادة علمية عظيمة الشأن عبرت عن وجه الجزائر المسلمة العربية التي حافظت على شخصيتها الوطنية في أحلك الأحوال، كما تعد الشهاب أيضا من «الوثائق التي يُرجع إليها في التأريخ للنهضة الجزائرية في العصر الحديث، وقد اهتم ّ الدارسون بها: أدبيا وثقافيا ودينيا وفكريا وتاريخيا، وأبرزوا دورها: الدكاترة عبد الله ركيبي، عبد المالك مرتاض، محمد ناصر،وغيرهم.
• جريدة السنة النبوية :صدرت بإشراف العلامة الإمام عبد الحميد ا بن باديس، في 1 مارس 1933 بقسنطينة وشعارها «ولكم في رسول الله أسوة حسنةـ من رغب عن سُنتي فليس مني» صدرمنها 13 عددا، ورأس تحريرها كل من الشيخين الطيب العقبي ومحمد السعيد الزاهري،بينما كان صاحب الامتياز (مسؤول النشر) الشيخ أحمد بوشمال. وعُطلت بأمر من وزارة الداخلية الاستدماري.نهجت نفس النهج الإصلاحي /الدعوي
• جريدة «الشريعة النبوية المحمدية» صدرت تحت إشراف الإمام إبن باديس، وكانت لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .رأس تحريرها الأستاذان الزاهري والعقبي وصاحب امتيازها أحمد بوشمال.كان شعارها «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها» و«من رغب عن سُنتي فليس مني» تصدرأسبوعيا، كل يوم إثنين، ظهر العدد الأول منها يوم الإثنين 17 جويلية1933 ، صدر منها سبعة أعداد ثم عُطلت (كالعادة).
• جريدة «الصراط السويّ ومن اهتدى» وكانت أيضا لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، أصدرتها الجمعية تحت إشراف رئيسها الإمام إبن باديس رأس تحريرها الأستاذان العقبي والزاهري.
كان شعارها المكتوب في أعلى الصفحة على اليمين: «قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السويّ ومن اهتدى»، وشعارها أيضا «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها .. «وحديث نبوي» من رغب عن سنتي فليس مني» . صدر العدد الأول منها يوم الإثنين 11 سبتمبر 1933 ، وقد عطّلت أيضا بعد صدور 17 عددا منها فقط.
• جريدة البصائر «صدر العدد الأول منها في العاصمة يوم الجمعة 27 ديسمبر1933 وكان مديرها ورئيس تحريرها الطيب العقبي وصاحب الامتياز الشيخ محمد خير الدين.
• انتقل صدور البصائر من العاصمة إلى قسنطينة؛ حيث صدرت ابتداء من العدد 84 في قسنطينة وتولّى إدارتها العلّامة مبارك الميلي ومعه الشيخ خيرالدين كصاحب امتياز. صدر العدد الـ84، وكان الشعار «قد جاءكم بصائر من ربّكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ»، وكانت لسان حال جمعية العلماء المسلمين، تصدر أسبوعيا كل جمعة.
والبصائر أيضا من ا لكنوز المضيئة في تاريخ النهضتين العلمية والدينية في الجزائريَحسُن بشبابنا من باحثين وباحثات الاهتمام بتفاصيل تاريخها لما له من فوائد علمية ودينية وبحثية وتاريخية وتهذيبية، وقد رأيت ُ بنفسي الإكبار الكبير لثلة من الباحثين والباحثات في ملتقى وطني نظمته كلية الإعلام والاتصال بالتعاون مع شعبة قسنطينة قبل سنتين. رأيت ذلك الاكبار والابتهاج والاهتمام والانبهار من شباب الباحثين والأساتذة رجالا ونساء بالبصائروتراث الجمعية الصحفي.
ولذلك حديث آخر.. نخصّصه للبصائر فقط تاريخيا .

عن المحرر

شاهد أيضاً

الغـــــارة علــى «العربيــة الشــريــفــة» … متـــى تـتـــوقّــــف ؟ العربيـــــة مــن منظــــور «عقَــــــدي»

يكتبه: حسن خليفة / المتابع لمشهدنا الإعلامي الوطني بصفة خاصة، والعربي ـبصفة عامة ـ يلحظ، …