الجمعة 24 ذو الحجة 1441ﻫ 14-8-2020م
الرئيسية | الحدث | جمعية العلماء وبالتنسيق مع الجالية الجزائرية في أوروبا 1500 جهاز تنفسي توزع على مرضى كورونا عبر مستشفيات التراب الوطني

جمعية العلماء وبالتنسيق مع الجالية الجزائرية في أوروبا 1500 جهاز تنفسي توزع على مرضى كورونا عبر مستشفيات التراب الوطني

أ. محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا /

كنت قد كتبت منذ أشهر، بمناسبة تفشي وباء كورونا، عفانا الله وإياكم، عن مشاريع جبارة تقوم بها جاليتنا المسلمة في المهجر، على أكثر من صعيد، وقلت أن هناك شخصيات طبية وعلمية جزائرية مرموقة في بلاد الغرب من أبناءنا، هبت لنجدة المرضى وإسعافهم جراء ما ألمّ بالنّاس في المدة الأخيرة من هذه الجائحة الوافدة، كل حسب تخصصه ومركزه على حساب وقته وعمله.
وقد نشر لنا في البصائر عدد 1012 تحديدا في شهر ماي، الموافق للعشر الأواخر من شهر رمضان شهر البركة والصيام والقيام مقالة مقتضبة تحت عنون: “جزائريون في الغربة متضامنون لإنجاز مشروع طبي لمحاربة الكوفيد 19″، وقلت حينها، أن هناك كوكبة من الأساتذة والأطباء الفضلاء والفضليات في أوروبا اجتمعوا على حب الخير للغير وراء البحار، لتنفيذ مشروع طبي حيوي للمساهمة في إنقاذ أرواح أهاليهم الجزائريين داخل الوطن من آثار هذا الوباء الخطير، بجمع تبرعات قصد اقتناء ألف جهاز من الأجهزة التنفسية التي تستعملها الطواقم الطبية الفرنسية في الاستعجالات و التي تعرف بحقيبة بوسينياك
Valise de Boussignac
شارحا بالتفصيل ما توصل إليه الإخوة والأخوات المشرفين على المشروع في فرنسا من أطباء وطبيبات من مختلف التخصصات ويساندهم في العمل إطارات جزائرية وعربية وغربية في إدارة المشاريع والعمل الخيري والتسويق الإعلامي وغيره، شارحا خاصة إيجابيات هذا الجهاز وخفة وزنه وفعاليته، مؤكدا أن سعره العام هو 400 أورو (في فرنسا) في الوقت الذي يكلف فيها الجهاز التنفسي الكبير حوالي 25000 أورو، واستطاع بعض المشرفين على المشروع في مارسيليا بفرنسا، للتوصل إلى خطة عمل لشراء مكوناته وتركيبه بنصف السعر: 200 أورو فقط”، على حد تعبير أحدهم.
كما أُخبرت الجمعية المشرفة أيامها، أي في شهر أبريل، السلطات الجزائرية رسميا بالمشروع حيث تم إرسال رسالة لرئيس الجمهورية الجزائرية حول هذا الجهاز التنفسي الذي بدأت فرنسا تعتمده في مستشفياتها لمرضى كوفيد 19.
كما تم أيضا التواصل مع مؤسسات خيرية جزائرية منها لجنة الإغاثة لجمعية العلماء والاتفاق معها رسميا لاستقبال الأجهزة وتوزيعها بالتنسيق مع أطباء متخصصون في الإنعاش..
ونشرت بعض الصحف الجزائرية مشكورة نقلا عن البصائر في أسفل مقالنا، رابط التبرع لمن أراد المساهمة بما استطاع، وقد يكون مقالنا -أنف الذكر- محفزا ومحرضا لبعض الإخوة والزملاء في أوروبا للتبرع والمساهمة، وقد ساهمت شخصيا وبعض أفراد عائلتي الخاصة في التبرع بما تيسر ولو رمزيا مساهمة ودفعا لعجلة الخير، وقد تكون أيضا تلك السطور من مقالي المترجم بالفرنسية قد حركت نخوة عمل الخير والإنسانية في صفوف بعض الأحباب الأجانب الذين يثقون فينا وقد وصل النداء حتى لمن لا تربطنا بهم علاقة مباشرة من غير الجزائريين والعرب، وبتيسير من الله تبرع للمشروع محسنون بقيم رمزية من العديد من الدول الأوروبية كما هو مبين في موقع التبرعات الذي فتحته جمعية “جزائريون متضامنون”، لأن مقالنا أو بالأحرى نداء الإغاثة عموما تناقلته وسائل الإعلام بالعربية والفرنسية وكذا جل وسائل التواصل الاجتماعي وقد قرأه آلاف الناس بالفرنسية خاصة.. هذا بغض النظر عن المجهود الجبار الذي قام به الإخوة والأخوات في الميدان بسواعدهم لاقتناء مكونات الجهاز وإرساله في دفعتين جوا وبحرا للجزائر، ليتم تركيب مكوناته في مستودع بالجزائر العاصمة، ويشحن ويوزع في الأيام المقبلة -بحول الله – على مرضى كورونا بمستشفياتنا عن طريق لجنة الإغاثة لجمعية العلماء ومديريات الصحة عبر كافة ولايات الوطن حسب الحاجة وعدد المرضى في كل جهة..
وفي بيانهم الأخير، عبر أعضاء مكتب الجمعية عن رضاهم التام عن المشروع وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لتفصيل جميع المراحل وجميع التحديات التي تمت مواجهتها لإكمال هذا المشروع. شاكرين الله أولاً على توفيقه وفضله شاكرين وممتنين لسخاء المتبرعين وثقتهم في الفريق العامل. من الواضح أن هذا المجهود لم يكن ممكناً إلا بفضل التعبئة التي قام بها محسنون ومتطوعون كثر، وفي مقدمتهم مؤسسات مساعدة كجمعية العلماء الجزائريين ووزارة الصحة والقنصلية العامة في مرسيليا “على حد تعبير البيان.. مضيفا بقوله: “نعتبر أن هذا المشروع سيأتي ثماره فقط عندما تخفف بشكل ملموس آلام إخواننا وأخواتنا المرضى في الجزائر. وللقيام بذلك، وجب تحديد عدد كبير من الإجراءات والجهود الإضافية لأن هناك تحديات قادمة أثناء العلاج التي يتعين مواجهتها، منها:
– الإسراع في توزيع الأجهزة على مستشفيات الـ 48 ولاية.


– التدريب المنتظم والدعم في استخدام هذه التقنية ضمن الفرق الطبية العاملة.
– تقديم الإرشادات والبحث عن حلول ميسورة التكلفة للمستشفيات من أجل الاكتفاء الذاتي بالاشتراك مع وزارة الصحة الجزائرية.
وأمام هذا المجهود الجبار، ورغم كل المصاعب والعوائق، فقد حز في نفسي أن يتصل بي -في ذلك الوقت العصيب وكورونا في ذروتها ونحن صائمون وفي العشر الأواخر من رمضان – بعض الإخوة المسلمين الجزائريين سامحهم الله، كتابيا وهاتفيا، يلوموننا على تزكية المشروع والدعاية له ولأصحابه، بقولهم أننا نقوم “بإشهار مجاني، لمشاريع وهمية ولدت ميتة” و”حتى وباء كورونا انقرض وفي مرحلته الأخيرة ولن يكون للأجهزة التنفسية أية فائدة” هذا من جهة، ومن جهة أخرى قال لي أحدهم بالحرف الواحد “عصابة الجمارك الجزائرية لن تسمح بمرور هذه الأجهزة ولو برشوة”، و” أن الصيدلة المركزية الجزائرية سوف تسوف الأمر كعادتها وتعقده بطلب وثائق تعجيزية حتى تفوت الفرصة على المرضى ولن توزع هذه الأجهزة التنفسية التي تجمعون تبرعاتها وليموت من يموت وليتعافى من يتعافى”، و”بالتالي بأي وجه ستقابلون -أنتم أو أصحاب الجمعية – المتبرعين الذين ظنوا فيكم خيرا”.. وغيرها من أساليب اللوم والتشفي
واليوم، وبعد مرور هذه الزوبعة، أحب أن أقول للجميع، للمتبرعين عموما أولا “جزاكم الله ألف ألف خير.. ” وأقول خاصة لأبناء قومي من المشككين والمثبطين على حد سواء “بضاعتكم ردت إليكم” وبضاعة أهل البر والتقوى وصلت إلى أهلها في الجزائر.. ليس هذا فحسب، بل بدل ألف جهاز، تضاعف العدد، فالمحسنون جزاهم الله كل خير، بدل من التبرع الشحيح قصد اقتناء ألف جهاز تنفسي فقط، الأيادي السخية والقلوب الرحيمة والعقول الذكية اجتمعت وتعاضدت لترفع سقف العطاء بدلا من 1000 جهاز تنفسي إلى العدد 1500 جهاز وقد وصلت الحمولة لمستحقيها في هذه الأيام الساخنة بحرارة صيف الجزائر والساخنة خاصة بوباء كورونا..
وستقوم بتوزيع الـ 1500 جهاز، بحول الله لجنة الإغاثة الطبية التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين مع فاعلين اجتماعيين آخرين في كافة تراب الجمهورية، توزعه طبعا لمستشفياتنا حسب الحاجة والضرورة بالتنسيق مع مديريات الصحة الولائية، فجزى الله خيرا، كل من المتبرعين والساعين والداعمين والمحسنين كل حسب جهده وسعيه وعرقه وماله… وغفر الله للمتخلفين والمثبطين والمشوشين والمشككين في المشاريع الخيرية التي تديرها أيادي بيضاء متوضئة، وليعلم جميعنا “أن الله لا يضيع أجر المحسنين”، والله يقول الحق ويهدي للتي هي أقوم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المؤرخ المغربي الدكتور إبراهيم حركات في ذمة الله

أد. مولود عويمر / توفي المؤرخ المغربي الدكتور إبراهيم حركات فجر اليوم 12 جويلية 2020 …