الرئيسية | سلسلة سراج ومعراج | مثلث الاسلام للاخراج الحضاري (8) بيت المقدس عاصمة التحول الحضاري ( 2)

مثلث الاسلام للاخراج الحضاري (8) بيت المقدس عاصمة التحول الحضاري ( 2)

د.كدير مراد /

إن مكانة بيت المقدس وفلسطين في الاخراج الحضاري نتلمسه بدقة وبطريقة متجددة في التجربة الحضارية للأنبياء والمرسلين وذلك ما سنجتهد في بسطه على العموم تواليا عبر المقالات المقبلة من خلال دراسة مكانة بيت المقدس الجغرافية والدينية والاستراتيجية الحضارية في الرسالات العالمية الثلاث سيدنا ادم أبو البشرية وخليفة الأرض الأول ونبي العالمين الأول وسيدنا ابراهيم أبو الأنبياء وإمامة البشرية خليل الرحمان وسيدنا رسول الله خاتم الأنبياء وإمامة المرسلين ورحمة العالمين. ونتذاكر معا موقعها الحضاري ضمن رسالات الأنبياء الملوك الأئمة الذين آتاهم الله الحكم والنبوة والعلم سيدنا داود وسيدنا سليمان وبعده نتدبر في موقع بيت المقدس والمسجد الأقصى في التحول الحضاري وانتقال التكليف والتشريف الرباني والخيرية من أمة لأمة جديد عبر سنة الاستبدال التام بعد الرسالة الثلاثية لسيدنا عيسى ويحيى وزكريا. ولعل ذلك لن يمنعنا أيضا باذن الله من النظر في التجربة البشرية الواسعة للحضارات المتتالية القائمة المنطلقة من جغرافية الاستخلاف والإمامة بيت المقدس للوصول للسيادة العالمية. كما أنها الفرصة للنظر لأثر القدس في التحولات التاريخية الحضارية بما قد يوسع المدارك وينوع المصادر ويرسم الصورة الكاملة بحثا عن إعادة الرابطة العقدية الحضارية بين بيت المقدس والأمة التي تنشد الاخراج الحضاري لسابق مكانتها المغروسة في عقل مجتمع الاسلام الأول الذي نجحت منهجية الربط الروحي والعلمي والسياسي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تنفيذ استراتيجية رسول الله لفتح بيت المقدس وأهمية بيت المقدس في التحول الحضاري والصيروة التاريخية للانجازات السياسية والعسكرية للفتوحات الإسلامية في امتداد رقعة الاسلام ورسوخ دولته وبلوغ رسالته للامم المختلفة.
إن حديثنا حول الموضوع هو لفت انتباه المفكرين والباحثين والمهتمين الى مركزية القدس في المشروع الحضاري الإسلامي وضرورة ربط تحرير بيت المقدس بالمشروع الحضاري للأمة وجوبا وضرورة تشكيل المضلة الفكرية المؤكدة المبرزة لذلك، مؤكدين على جغرافية التدافع الحضاري التي حددت نطاقها سورة الاسراء وأكدت فيها عن قيمة تحرير بيت المقدس في نقل الأمة من العطالة والهامش التاريخي إلى الريادة والسيادة والقيادة، وعلى أهمية عودة القلب لطائر الاسلام ذي الجناحين الغربي والشرقي كشرط للطيران والتحليق للتحول والانتقال مثلما انتقلت أمم أخرى من هذه الجغرافية المركزية من ذل المفعول بها الحضاري إلى مقام وتشريف الفاعل الحضاري. كما أن الموضوع في قلبه فرصة للتدافع مع الالية الفكرية الصهيونية التي تصرف الجهود الفكرية لترسيخ النظرة الصهيونية وفرض حلولها محل الفطرة البشرية والذاكرة التاريخية الصحيحة للأمة بما يقطع الاتصال والتواصل بين الأمة وبيت المقدس ويبقي أزمات التخلف وغياب الفاعلية والمشي على الهامش
والله أعلم بمراده
يتبع

عن المحرر

شاهد أيضاً

سلسلة سراج ومعراج (18)/ بيـــت الـمقـــدس عاصمـــة التحـــول الحضـــــاري (9) من موسى إلى داود عليهما السلام… الطريق إلى تحرير بيت المقدس

د.كدير مراد / تحققت سنة الاستبدال على جيل كامل من بني اسرائيل من المتساقطين في …