الرئيسية | بيانات الجمعية | بيــــــان حــــول عـيـــــد الأضحـــــــى

بيــــــان حــــول عـيـــــد الأضحـــــــى

لقد كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ولا تزال إن شاء الله ضمير الأمة، تحرس قيمها، وتحمي ذمارها، وهي اليوم، ومنذ ظهور هذا الوباء حاضرة بالقول والفعل، حتى وان كان الإعلام لا ينصفها.
واليوم ونحن على أبواب عيد الأضحى، والوباء لا يزال منيخا على البلاد بكلكله، وفي ظل تزاحم الآراء وتعدد الأقوال، ممن يجوز له أن يتحدث ومن لا يجوز له، هاهي الجمعية تدلي بدلوها في الموضوع مستلهمة موقفها من فقه النص، وفقه الواقع، نقول تذكيرا:
إن الله تعالى قد جعل لكل أمة منسكا، وعيد الأضحى منسك أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد صرّح بذلك القرآن الكريم في الآية السابعة والستين من سورة الحج، حيث قال سبحانه: ﴿ لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾[سورة الحج، الآية 67].
إن هذا المنسك العظيم الذي هو سنة مؤكدة عند جماهير المسلمين فيه من المعاني والدلالات ما لا يجوز أن يغيب عن مسلم. يقول الإمام العلامة محمد البشير الإبراهيمي: ” أيها المسلمون، افهموا ما في هذا العيد من رموز الفداء والتضحية والمعاناة لا ما فيه من معاني الزينة والدعة والمطاعم، ذاك حق الله على الروح، وهذا حق الجسد عليكم”[آثار الإبراهيمي، ج3، ص462، طبعة دار البصائر، الجزائر].
إن ذبح الأضاحي هو إحياء لسنة الفداء، وهو صلة تربط بين محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، وبين إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
فالعيد يضمن استمرارية الجماعة وترابطها.
العيد جزء من هويتنا.
بهذه النظرة الثاقبة، وبهذا الفهم الشامل ينبغي أن نفقه قوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ…﴾[سورة الحج، الآية 37].
إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تدعو الأمة إلى أن تظل محافظة على كل الخصائص التي تميزها وتحفظ عليها وحدتها، وأخوتها وسلامتها، وفي مقدمتها شعيرة الحج.
وهي في ذات الحين تدعو إلى مراعاة الظرف وما يتطلبه تحقيقا لغاية التضحية والفداء في معناها الواسع.
ولعل الظرف الذي تمر به البلاد حمل الكثير من المواطنين على التساؤل عن إمكانية التصدق بثمن الأضحية عوضا عن الذبح.
فالجمعية تشكر هذه الفئة من المواطنين على اهتمامهم بإخوانهم المحتاجين وحرصهم على إيصال النفع إليهم.
أما فيما يخص النازلة المسؤول عنها، فان الصدقة لا تقوم مقام الأضحية في مثل هذه الحال، لأن القاعدة تقول: ” إن الوارد أفضل من غير الوارد ” و” العبادة المؤقتة مقدمة على العبادة المطلقة”.
في بعض الحالات الاستثنائية قد يصدر العلماء فتوى ظرفية بجواز التصدق بالثمن عوضا عن الذبح مثل فتوى الإمام العلامة محمد البشير الإبراهيمي في البقاع المقدسة بجواز تعويض الذبائح بدفع أثمانها (فتاوى الشيخ حماني ج1ص314).
و قد روي عن بلال رضي الله عنه: “ما أبالي ألا أضحي إلا بديك، ولأن أضعه في يتيم قد ترب فوه أحب إليّ من أن أضحي”، وروي عن أمنا عائشة رضي الله عنها: “لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إليّ من أن أهدي إلى البيت ألفا” (المغني ج 4 ص 199 طبعة دار الحديث القاهرة).
ومع هذا فالجمعية تدعو كل مستطيع إلى أن يجمع بين الخيرين الذبح والصدقة.
وتذكر الجمعية بأن الخروج من الأزمة والتغلب على الوباء يمر عبر أربع:
1- التوكــــــــــل على الله ﴿..وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ…﴾ [سورة الطلاق، الآية 3].
2- الإكثار من الضراعة إلى الله ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا…﴾[سورة الأنعام، الآية 43].
3- الأخذ بالأسباب العلمية.
4- التكيف مع الظرف إعمالا للقاعدة الباديسية “الظروف قد تكيّفنا ولا تتلّفنا”.
وتؤكد بهذا الخصوص على التقيّد بالإجراءات الاحترازية الوقائية، لأن التهاون بها قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالنفس، وبالآخرين، وفي ذلك قد تكون سببا فب قتل نفس بغير حق.
أما بخصوص عيد الأضحى فالجمعية تؤكد على ما يلي:
– تنظيم الأسواق بصفة جدية مع الرقابة الصارمة، وهذا واجب الدولة في إيجاد الظروف والوسائل الكفيلة بأداء سنّة الأضحية، دون إلحاق ضرر بالآخر.
– تنظيم عملية الذبح في الإحياء السكنية ذات الكثافة السكانية.
– الدعوة إلى عدم التزاور، والاكتفاء بتقديم التهاني عن طريق الهاتف وغيره من التواصل.
وليعلم الجميع أنّ المسؤولية فردية، وأسرية، واجتماعية، وهي واقعة على أبناء الوطن جميعهم حاكمهم ومحكومهم، كل حسب موقعه.
وفق الله الجميع إلى عمل الخير، وخير العمل.
رئيس الجمعية
أ.د. عبد الرزاق قسوم

عن المحرر

شاهد أيضاً

بــيــــــان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

الرابط: Bayen aout 2020   قال الله تعالى: ﴿..إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ…﴾[سورة هود/ …