الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441ﻫ 11-8-2020م
الرئيسية | المرأة و الأسرة | أهمية التنشئة الاجتماعية في بلورة الهوية الوطنية

أهمية التنشئة الاجتماعية في بلورة الهوية الوطنية

أ. أمال السائحي /

 

إن قضية الهوية الوطنية والعربية من الأهمية بمكان، لأنها تشكل القاعدة الأساس التي تنبني عليها الوحدة الوطنية، تلكم الوحدة التي تعول عليها الدولة في رعاية الصالح العام، وحماية الأوطان والتصدي لأي عدوان… ولذا وجب أن توليها مؤسسات التنشئة الاجتماعية في بلادنا فائق العناية، وبالغ الرعاية، خاصة مؤسسة الأسرة وذلك لأنها الأقدر من سواها على التأثير في الفرد، حيث تدخل في علاقة معه جد مبكرة، وعلاقتها به أطول وأدوم من سواها، وللأم دور بارز فيها، وهي من أكثر عناصر الأسرة مساهمة في التربية وأقواها تأثيرا، ولذلك قيل: «وراء كل عظيم امرأة» وغالبا ما تكون هذه المرأة التي صنعت لنا ذاك العظيم هي الأم بذاتها، نعم أخواتي إننا نحن اللواتي نصنع للأوطان من أبنائنا رجالا أبطالا، أو جبناء أنذالا، فلنعي ذلك، ولنقم بدورنا خير قيام، ليسلم الوطن و يبقى على مدى الأيام…
والهوية كما هو معلوم تتألف من عدة عناصر، تتفاعل مع بعضها البعض، ويؤثر بعضها في بعض، وهي التي تسم الفرد بميسم الجماعة، فهي التي تحدد انتماءه، وتوجه سلوكه، وتلهمه مبادئه، وتخط له مساره في هذه الحياة.
والهوية تتأثر بالبيئة، أكثر من تأثرها بالوراثة، فأثر الأولى فيها جليل، وأثر الثانية فيها قليل، ويدل على ذلك الحديث الذي روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – في الصحاح الذي قال فيه: (يولد المولود على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) وهذا يدل دلالة قطعية على أن الفرد يستلهم عقيدته الدينية من البيئة الاجتماعية لا من سواها، ثم أن اللغة يكتسبها من البيئة الاجتماعية سماعيا، كما أن أخلاقه وفلسفته في الحياة يستمدها من محيطه الثقافي العام، أي من الثقافة الاجتماعية المهيمنة، يدل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم وخضراء الدمن، قالوا وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء).
وإذا كانت الهوية هي من صُنع المجتمع وصياغته، فهذا يعني أن المجتمع مسؤول مسؤولية مباشرة عن العناية بمكوناتها والسهر على تثبيتها وترسيخها في أفراده مستعينا على ذلك بمختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة ونوادي ثقافية ورياضية وإذاعة وتلفزيون ومسرح وسينما، والنصيب الأكبر من المسؤولية في ذلك على الأسرة والمدرسة خاصة، لكونهما يمتلكان وسائل التأثير في الفرد وأدواته، فالأولى تهيمن عليه عاطفيا، والثانية تؤثر فيه بيداغوجيا، وقديما قال الشاعر العربي أبو العلاء المعري –رحمه الله -:
وينشأ ناشئ الفتيان منا ***على ما كان عوده أبوه
فمن المهم جدا إذن أن يعي المجتمع أن التهاون في حماية عناصر الهوية الوطنية، يترتب عنه فقدان المجتمع للملامح والسمات التي تميزه عن غيره من المجتمعات الإنسانية، وذلك معناه، انطماس حدوده، وزوال وجوده.
وإذا علمنا إلى ذلك أن المحتل الفرنسي أيام كان بيننا، قد بذل ما وسعه من جهد لطمس معالم هويتنا مستغلا الفروق العرقية واللغوية في الزمن الغابر، وهو لا يزال إلى اليوم يواصل مساعيه تلك بدليل رعايته للحركة الانفصالية التي تنادي بانفصال منطقة القبائل عن باقي الوطن، واتساع نطاق التبشير المسيحي في البلاد، برعاية الإدارة الأمريكية، وتفاقم ظاهرة التشيع في العديد من المناطق في الجزائر، مضافا إلى ذلك كله العولمة الطامحة إلى إزالة الحدود السياسية، والفوارق الثقافية بين سائر المجتمعات، فإن الأمر بات جدا لا هزل فيه، فلنتجند إذن رجالا ونساء، دولة وشعبا للدفاع عن هويتنا، فدفاعنا عنها هو دفاع عن وجودنا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لا تخضعوهم لما خضعتم له أنتم

أ. أمال السائحي الكثير من السلوكات والتصرفات التي يقوم بها الإنسان في مراحل عمره المختلفة …