الرئيسية | المرأة و الأسرة | مبـــــادرة لأجــــل أطفــــال الــقــمــــر

مبـــــادرة لأجــــل أطفــــال الــقــمــــر

أ.صباح غموشي /

 

 

قبل أشهر أطلق مجموعة من الشباب مبادرة طيبة لمساعدة فئة لم نكن نسمع عنها الكثير من قبل، ولكنها تعاني في صمت وتحتاج لمثل هده الالتفاتات وهذه المبادرات الجميلة.. هم أطفال القمر.. أطفال كالقمر ابتلوا بمرض نادر يدعى (جفاف الجلد المصطبغ ) أو (التقرح الجلدي الاصطباغي)، يححبون عن أشعة الشمس نهائيا حفاظا على حياتهم، إذ يعانون حساسية شديدة للأشعة فوق البنفسجية التي تسبب حروقا مصحوبة بتسلخات جلدية وبقع بنية تتحول إلى سرطان جلدي. يعد هذا المرض وراثيا وأبرز مسببات انتشاره زواج الأقارب .
ولذلك خطرت لهؤلاء الشباب فكرة جميلة جدا، هي محاولة توفير الأدوية والألبسة الخاصة الواقية من هذه الأشعة والتي غالبا ما تكون تكلفتها غالية وليست في متناول هؤلاء الأطفال .. والفكرة أساسها أن يجمع الشباب قدر كبير من سدادات القارورات ويبيعونها لمصانع إعادة الرسكلة ومن ثم يشترون بثمنها ما يحتاجه أطفال القمر. وقد شرحوا مرارا لماذا سدادات القارورات تحديدا مع أن الأدوات البلاستيكية كثيرة ومتنوعة وأكبر من هذه بالتالي قد توفر لهم مالا كثيرا بأعداد أقل .. الشباب يقولون أنهم متطوعون وإمكانياتهم محدودة وهم انطلقوا بهذه الفكرة البسيطة التي يستطيعون تنفيذها فورا وعلى نطاق واسع ومن غير الحاجة لإمكانات يعيقهم عدم توفرها في مرحلة من المراحل كمقرات التخزين وشاحنات النقل وغيرها .. والشيء الجميل في الفكرة أيضا أنها لها فائدة بيئية لطالما لفت الانتباه لها أصدقاء البيئة ، حيث تعتبر المواد البلاستيكية من أخطر أنواع المواد ضررا على البيئية لذلك ينصح دوما بجمعها على حدى من أجل إعادة تكريرها والاستفادة منها .
وفعلا انطلقت الفكرة مباشرة وانتشرت انتشارا واسعا خاصة عبر وسائط التواصل الاجتماعي وتفاعل الناس معها رويدا رويدا حتى غدا الجميع يجمعون تلقائيا السدادات ويحتفظون بها ويبحثون عن مقرات هؤلاء الشباب لينقلوها لهم .. فاشترك في ذلك الأفراد والجمعيات والمؤسسات التربوية والمحلات التجارية والمقاهي وقاعات الأعراس وكل مكان توجد به القارورات جمعت منه السدادات .. ولأن الفكرة طيبة من حيث أهدافها ونتائجها لم نكن لنغيب عنها .. وانطلقنا نحن أيضا في جمع السدادات .. في البداية انطلقت بصفتي الشخصية وقلت فكرة جيدة لأساندهم بما أستطيع ثم سرعان ما لاحظ أطفال المدرسة التي أديرها وكثرت أسئلتهم وكنت أجيبهم ببساطة تستوعبها عقولهم وبأننا نجمع هذه السدادات ولا نتركها مرمية في الأرض فتلوث البيئة ثم نعطيها لشباب يبيعونها لمصانع تعيد صناعتها من جديد في قوالب يستفاد منها وفي نفس الوقت يشترون بثمنها لباس خاص لأطفال القمر وهم أطفال مثلكم لكنهم مصابون بمرض ويحتاجون لهذه الألبسة وهذا الدواء .. والحقيقة أن استيعاب الأطفال سريع جدا وشفافية روحهم جعلتهم يتجاوبون مع الفكرة بشكل ممتاز . فكان الأطفال كل صباح يأتون بأكياس وعلب مليئة بسدادات القارورات وهم متحمسون جدا وفوق هذا يساعدون في غسلها وترتيبها حسب اللون ووضعها في دلاء كبيرة .. واشترك في العملية بعدها الجميع من إداريين ومعلين ورياحين وحتى الطلبة من كل الأفواج .
فجمعنا قدرا لا بأس به نظيفا ومرتبا ومعقما لأن العملية في مرحلة ما تزامنت مع ظهور أولى حالات فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 في الجزائر وكنا بدأنا في اتباع النصائح والإجراءات التي نصح بها الأطباء والمختصون حينها حتى من قبل فرض الحجر الصحي .. وكان 12 مارس اليوم الذي أعلن فيه عن تقديم العطلة وبالتالي توقفت الدراسة بالمدرسة وفرض الحجر الصحي والتزمنا بيوتنا وتأجلت جل المشاريع بما فيها ما يخص مبادرة أطفال القمر .. ومع رفع الحجر الصحي بمدينتنا في 14 جوان 2020 أعلن الشباب عن استقبال ما جمع من سدادات من أجل إيصالها ، وفعلا لم نتأخر وحملنا ما جمعناه إلى مقرهم وهي حجرة خاصة تبرع بها أحد الأطباء المختصون في الأرطوفونيا بعيادته الخاصة جزاه الله خيرا ..
الشاهد أن الشباب إذا تسلحوابالعزيمة والإرادة استطاعوا بأفكار بسيطة وإمكانات محدودة صناعة إنجازات عظيمة في ثمارها وفي هدفها ..

عن المحرر

شاهد أيضاً

مستقــبــلك يـسـتـقــيــم بالتــربــيــة والـتـعــلــيـــــم

أ‌. آمنة فداني/ التربية والتعليم مفتاح الإنسان إلى المجتمع والنافدة التي يطل منها على مجمل …