الأربعاء 22 ذو الحجة 1441ﻫ 12-8-2020م
الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الملكية تثبت للشخص بوسائل الإثبات، وأهمها التوثيق. والشهود الحاضرون في الزمان والمكان.

الملكية تثبت للشخص بوسائل الإثبات، وأهمها التوثيق. والشهود الحاضرون في الزمان والمكان.

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com /

قالت السائلة: توفي زوجها وترك عقارات باسمه، وكانت هي مشاركة معه في تلك الملكية، بل تقول: إن أكثر تركة زوجها هي من مالها الخاص، ولكنها مسجلة باسمه. وأن إخوته يعلمون ذلك ولكنهم لم يعترفوا لها، وقسموا التركة على أساس أنها تركة أخيهم. قالت: فهل لهم الحق في هذا الميراث؟ وما هو الحل؟

الــــجــــــــــواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: الملكية تثبت للشخص بوسائل الإثبات الشرعية ومنها الكتابة، أي التوثيق. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ والقاعدة الفقهية في القضاء: {أن البينة على المدَّعِي، واليمين على الْمُدَّعَى عليه}. (الترمذي: 1341) وجاء في رسالة عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري:{البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما}(البيان والتبيين:2/64)
وما دامت التركة من العقارات (محل السؤال) مسجلة باسم الزوج فإنه هو الْمُورَثُ، وتقسم التركة بما شرع الله تعالى. ويبقى أمام السائلة أنه إذا وجدت شاهدين على صحة ما تقول؟ أو يعترف لها الورثة بما تدعيه فإنها تسترجع حقها. والله تعالى أعلم.
ثانيا: النصيحة للسائلة وغيرها بأن المعاملات المالية عموما والملكية خصوصا، تجب فيها الكتابة الصريحة الرسمية، فالكتابة والتوثيق من الأسس الشرعية في العقود والمعاملات المالية سواء في القروض والديون، أو البيع والشراء والشراكة والوقف والهبة والوصية، كل هذه المسائل يجب تسجيلها وتوثيقها رسميا. والله تعالى أعلم.
ثالثا: والنصيحة لإخوة هذا المورث المذكور في رسالة السائلة أنهم إن كانوا يعلمون أن ما تدعيه زوجة أخيهم فلا يحل لهم أخذه، ولنعتبر من هذه القصة. عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: [جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم – فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي، وهي في يدي ليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟، قال: لا، قال: فلك يمينه؟، قال: يا رسول الله، إنّ الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذلك، قال: فانطلق الرجل ليحلف له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر: لئن حلف على مالك ليأكله ظلما، ليلقين الله وهو عنه مُعْرِضٌ.] (الترمذي:1340) على المسلم أن يعمل بالتوثيق، والكتابة في تسجيل العقارات وكل ما له قيمة حتى ولو بين الأب والأبناء، أو بين الأم والأبناء. وفي المدونة.{قلت: أرأيت إن ادعيت قبل رجل حقا، فاستحلفته ثم حلف فأصبت عليه بينة بعد ذلك، أيكون لي أن آخذ حقي في قول مالك؟ قال: قال مالك: نعم، له أن يأخذ حقه منه إذا كان لم يعلم ببينته.} والله تعالى أعلم.
رابعا: التذكير للقضاة وهم يعلمون ولكن الذكرى تنفع المؤمنين، أنه في مثل هذه المسائل يجب البحث والتدقيق، وعلى المحامين أن يتقوا الله حق تقاته. بأن يكون هدفهم تبيان الحق، وليس نصرة طرف على طرف. وليتذكروا قول الله تعالى:﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ (النساء:109)
اللهم أرنا الحق وارزقنا اتباعه، آمين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

تسجيل عقد الزواج من الواجبات، ولا يجوز الزواج السري

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com / قال السائل: أردت التعدد، وأخبرت زوجتي فرفضت، وسؤالي هل …