الرئيسية | قضايا و آراء | الخيال الطفولي الواسع الباسم..

الخيال الطفولي الواسع الباسم..

مداني حديبي/

لي صديق في الطفولة…
كان له خيال باسم واسع…يبحث عن الكمال الإنساني في أبهى صوره… فيود لو أن له قلم جبران بين دمعته وابتسامته وأرواحه المتمردة وأجنحته المتكسرة ومواكبه ونبيه….
ولو أن له صوت عبد الحليم وفريد وعبد الوهاب ليغني للزهور والحدائق والفراشات… ولو أن له رقصة محمد علي كلاي في الملاكمة وفنيات بريسلي في الكاراتي وقدم بيلي في كرة القدم وذكاء اينشتاين في الفيزياء الساحرة والرياضيات الجميلة.. هو يفكر في الكمال من منطق بيئته
وجيله آنذاك… فهو غاية الغايات في ذلك الوقت…
هو يعلم أن الكمال الحقيقي لا يمكن ان يتحقق في الحياة الدنيا لهذا يحلم بالإنسان الكامل في خياله الذي يجمع بين المتناقضات في تناغم وتناسق…
وحينما صار فتى وتوسعت مداركه وتطور خياله بكثافة مطالعاته صار يحدثني بأمنياته.. أن يكون في النحو مثل سيبويه وفي الروحيات والرقائق مثل ابن القيم في مدارجه
وفي الفلسفة مثل ابن رشد في تهافت التهافت وفي سحر الوعظ والبيان مثل ابن الجوزي في مدهشه وفي الفكر
والأصول مثل الغزالي في إحيائه ومستصفاه…
كنت أتعجب من قوة خياله و أضحك من مثاليته الغارقة في الأوهام..حتى طالعت كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي
وكيف أنه وصل إلى غاية الغايات حتى زاحم أهل التخصص في كل التخصصات.. وهو صاحب القاعدة الذهبية في علو الهمة… لو كانت النبوة تكتسب ما سبقني إليها أحد.
وحينما طالعت مقالة منهجية ابداعية في استثمار الخلود..
تيقنت أن الكمال المنشود والمعاني العوالي الصوافي لا تتحقق إلا في الجنان.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …