الرئيسية | القضية الفلسطينية | العدُّ لساعــــة.. الصفـــــر

العدُّ لساعــــة.. الصفـــــر

أ. محمد الحسن أكيلال /


“نتانياهو” يستعجل
لقد مضت الذكرى الثالثة والخمسون لنكسة (حزيران) جوان 1967 مثلما مضت الذكرى الثانية والسبعون لنكبة 1948، ولم يحدث أي شيء لشعب ودولة الكيان الصهيوني، بل بالعكس أصبح عدد العرب المتهافتين لزيارة القدس وعدد الأنظمة المتسابقة للتطبيع يتزايد باطراد، وأصبح العدو الحقيقي لهؤلاء هو إيران بدل العدو الصهيوني.
التصنيف الدقيق للدول العربية ما بين المتحالفة مع العدو والمتهادنة معه والرافضة لأية علاقة معه والحليفة ولو سرًّا لمحور المقاومة أصبح واضحا ومشجعا جدًّا لاتخاذ الخطوات الآتية من طرف “نتانياهو” لوضع اليد على كل الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر، ومن يرفض ذلك عله بالشرب من ماء البحر الميت.
الإدارة الأمريكية وعلى رأسها “ترمب” فعلت ما هو مطلوب منها، أقنعت الدول العربية الثرية بضرورة التطبيع ودفع تكاليفه الكاملة للأطراف الثلاثة المتفاوضة لعقد صفة القرن، أمريكا وإسرائيل والدول العربية المجاورة باستثناء سوريا ولبنان، سوريا عوقبت بقانون قيصر و لبنان بإفراغ الخزينة من الدولارات ايذانا بتجويع الشعبين تيمنا بقطاع غزة.
العالم كله وعلى رأسه الأمم المتحدة منشغل جدًّا بوباء “كوفيد 19″، كل الدول الكبرى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بما في ذلك الصين الشعبية والاتحاد الروسي تربطهما علاقات جيدة بــ “نتانياهو” والدولة العبرية.
الخطوة التي يريد أن يخطوها “نتانياهو” لضم الضفة الغربية وغور الأردن يتوقع أن تثير المقاومة في قطاع غزة وربما جنوب لبنان إن لم تكن تهديدات السيد “حسن نصر اللـه” والسيد “أبو عبيدة” مثلها مثل تهديدات العرب سابقا ظاهرة صوتية. ومع ذلك حتى ولو تفجر الوضع فإن “نتانياهو” يريد ذلك ليتخلص من المحاكمة والبقاء على رأس الحكومة؛ إنه يريد تدمير المعبد على رؤوس من فيه، ففي قرارة نفسه يقول: أنا وبعدي إلى الجحيم.
البيت الأبيض يريد التريث
مما لاشك فيه أن قرار الضم المستعجل هذا هو قرار “نتانياهو” يؤيده فيه المستوطنون واليمين المتطرف؛ في حين أن اليسار أو ما كان يسمى اليسار المتمثل في حزب العمل يتخوف من التبعات و المخاطر ويتوسل التأجيل على الأقل.
هذا في تل أبيب والقدس الشرقية؛ أما في واشنطن حيث يتخذ القرار الفعلي والحقيقي منذ أن تولت الإدارة الأمريكية كفالة دول الكيان الصهيوني، فالإدارة الأمريكية التي يعاني رئيسها من تهجم وانتقاد لاذع حتى من أقرب مستشاريه –سابقا – “بولتون” إضافة إلى غزو “الكورونا” الكاسح و الثورة الشعبية العارمة في الشارع ضد العنصرية التي يمثلها الرئيس، فإن قرار الضم بالنسبة إليهم مستعجل جدًّا ويتمنون لو يتمهل “نتانياهو” ويؤجل القرار على الأقل إلى ما قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم بحيث تتضح مواقف ونوايا كثير من البلدان العربية الحليفة الواعدة بالموافقة على صفقة القرن.
الدول العربية فئتان: – فئة الأثرياء الذين يجرون المباحثات السرية مع العدو، وأبعد من هذا فالإمارات العربية المتحدة كانت تشترك مع قوات العدو الجوية في مناورات في البحر الأبيض المتوسط، وهي مع المملكة العربية السعودية والبحرين أعلنت أنها حليفة استراتيجية للدولة الصهيونية الصديقة في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أصبحت عدوة.
-فئة ثانية تتمثل في جمهورية مصر العربية التي وقعت مع العدو اتفاقية “كامب ديفيد” المتضمنة لعلاقات طبيعية ولكنها لم تحدث لأن الشعب المصري يرفض التطبيع؛ نفس الشيء بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية التي وقعت مع العدو أيضا اتفاقية “وادي عربة” ولكنها في هذه المرة تهدد بلسان ملكها بإلغاء الاتفاقية إذا أقدمت تل أبيب على ضم الضفة وغور الأردن واعتبرت ذلك بمثابة إعلان حرب.
قرار الضم عربي جدًّا
نُفِذَّ القرار أو أُجِل، فالقرار اتخذ وسينفذ إن لم يكن في هذه الأيام ففي الخريف القادم. المأساة أن القرار قرار عربي بامتياز فلولا موافقة كل من المملكة العربية السعودية وشقيقتيها المغربية والبحرينية وربائبها الإماراتية والعمانية ورضا جمهورية مصر العربية التي تعتبر العرابة الأولى للتطبيع، وهي حاليا مرغمة على الموافقة لأنها محاصرة، بل مختنقة بسد النهضة الأثيوبي وحرب أهلية أصبحت إقليمية بتدخل كل من تركيا وأمريكا في ليبيا.
ما لم يحسب له حساب أو لم يدقق فيه هذا الحساب إلاّ من طرف الأردن هو النتائج التي لا بد أن تكون كارثية في كل المنطقة إن لم تتوسع إلى أجزاء أخرى من المعمورة، وأول المتضررين من زوال دولة الكيان الصهيوني هي الدول العربية التي قررت لإنقاذ حليفتها الدولة العبرية التي اعتمدوها حامية لحدودهم و كراسيهم وممدتهم بتكنولوجيات الجوسسة الإلكترونية وبخبراء المخابرات الموزعين في بلدانهم وكل بلدان العالم.
لقد تأسست جبهة الصمود والتصدي عام 1977 من طرف الرئيس الراحل “هواري بومدين” وكان أول ضحايا العملية باغتياله ثم الإجهاز على الجبهة وتفكيكها لتبقى فقط سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية التي انفردت بها الصهيونية العالمية وأعلنت عليها حربا ضروسا في لبنان بدعم الأحزاب اللبنانية العميلة لطردها نهائيا من بيروت إلى الشتات ثم استدراجها إلى أوسلو ثم الضفة الغربية كسجن أبدي قضي فيه على رئيسها الراحل المرحوم “ياسر عرفات” أمام مرآى ومسمع من كل العالم ومن العرب الموافقين على القرار.
لحسن حظ جبهة الصمود والتصدي أن أحيتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية برعايتها لفصائل المقاومة اللبنانية والفلسطينية والدولة السورية التي أعلنت عليها حرب من طرف أكثر من خمسين دولة، وهي ما زالت تقاوم وسوف تكون إلى جانب المقاومة في الحرب القادمة لتسترجع بعد منطقة الجولان المحتلة والتي أعلن أيضا قرار ضمها مثل الضفة الغربية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لبنان.. الحلقة الأضعف

أ. محمد الحسن أكيلال / «الحريري» يطالب حزب اللـه بتقديم تضحيات هكذا وبكل نذالة ووقاحة …