الأربعاء 22 ذو الحجة 1441ﻫ 12-8-2020م
الرئيسية | كلمة حق | هـــذا العــهــد الجــــديــــــــــد

هـــذا العــهــد الجــــديــــــــــد

أ د. عمار طالبي /

قد فُتح أفق جديد للجزائر، لذلك ينبغي أن يكون لنا عهد تجديد، تجديد الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
تجديد في مناهج الفكر والعمل، والتغيير وحسن التصرف، إنّ الرُّشد هو السبيل للقضاء على التصرفات الضّالة، العشوائية فإنّ السياسة اليوم تبنى على العلم، والتخطيط الرشيد، وقراءة المستقبل البعيد، والإحاطة بالمعطيات الواقعة درسًا وإحصاء.
وأَولى الأوليات إنمّا هي فلاحة الأرض، وأرضنا ولود لكلّ الخيرات، وفيها تعدد المناخ، والتربة، ولكن تحتاج إلى دراسة هذه الإمكانات، واستحداث وسائل جديدة فعّالة، قائمة على العلم والفحص، لا على مجرد التجارب الخائبة العشوائية، وإنّنا استبشرنا هذه الأيام بما يقوم به المسؤولون من العناية بالفلاحة الصحراوية، واستعمال الطاقة المتجددة التي لم تستعملها استعمالاً فعّالاً في خدمة الفلاحة، وغيرها، فإنّ الطاقة الكهربائية الشمسية نعمة كبرى، وهبها الله لنا، فإنّ الإنسان القديم هاله أمرها، وتعجب منها، ومن إضاءتها ودفئها حتى عبدها وألّهمها، ونحن نقرأ في القرآن الإشارات إلى الشمس والقمر وغيرهما لبيان منافعها للإنسان، وعظمة خالقها، ليعمل من أجل الإفادة منها.
وقد اهتم المسلمون بهذه الكواكب وبلغوا في علم الفلك مبلغاً عظيمًا، وكان النّاس في الفلاحة يستغلون الفصول، ويعملون في أوقاتها المناسبة لهم، بالتجربة المفيدة، على حسب معرفتهم.
وقد طوّرت الأمم المتقدمة اليوم الفلاحة، المنتجة، والوسائل والتجارب من أهم الوسائل لتطوير زراعتنا، فأين الباحثون؟ وأين الميزانية التي ترصد للبحث نسبة كافية؟
ولماذا لا يجند الشباب لخدمة الأرض، لينتجوا الثروة لأنفسهم ولوطنهم، بدلاً من أن يعبروا البحر للبحث عن الجنّة الموهومة، والغرق الانتحاري، كم لدينا من معاهد الفلاحة؟ وكم لنا من باحث في هذا المجال، وأين أعمالهم، ونتائج أبحاثهم؟
إنّ المسؤولين اليوم عن هذا الشأن يتحملون العبء الأكبر، والأمانة العظمى، وكلّ تقصير في هذا يؤدي إلى الفقر والارتباط بغيرنا المنتج، لخيبة سعينا، وقلّة عنايتنا بالبحث العلمي الواسع الجدّي.
إنّنا نشاهد تقدم الصحراء والجفاف يزحف زحفا، ويصعد ليصحّر الشمال، فقد وصل إلى تبسة وتجاوزها إلى خنشلة وأم البواقي.
وأخذ يصعد إلى باتنة، ووصل إلى قصر البخاري وتجاوزه، أما الجنوب الغربي فلا تسأل عن اكتساح التصحر وهجومه على الشمال من الأراضي الزراعية الخصبة ونخش أن يكتسح تيارت وسوقر.
وإذا كنا قد فشلنا فشلا ذريعا مدمرًا في الثورة الزراعية التي لم تُبن على علم بقدر ما بنيت على الإيديولوجية، الواهمة، والتقليد الأعمى لتجارب غيرنا التي آل أمرها إلى الفشل أيضا فأين القرى الفلاحية التي حوّلت الفلاحين إلى أهل مدن، يسهرون في مشاهدة التلفزة، ويصبحون موظفين يذهبون إلى العمل بعد الثامنة أو لا يذهبون، وإذا ذهبوا لا ينتجون، سلّمت الأرض لمن لا يخدمها، ولا يُعنى بها، لأنّه يشعر أنّها ليست له، وقد لا تكون له خبرة بالفلاحة أصلاً.
لقد آن أوان الفلاحة، والعمل من أجل الأمن الغذائي، إنّه من العيب الأكبر أن تعتمد على غيرنا في الحليب، والقمح، واللحوم، أين العناية بتربية المواشي التي يسميها العالم الفلاحي العظيم ابن العوام في «كتاب الفلاحة» «فلاحة الحيوان».
في النهاية نقول إنّ نجاتنا وأمننا الغذائي يكمن في أرضنا وخدمتها بالعلم والبحث، لا بالشعارات التي لا تجدي، ولا تثمر.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مسجد محمد الفاتح (آيا صوفيا)

أ د. عمار طالبي / إنّ الفاتح الشهم -رحمه الله – ذهبت به همته الإسلامية …