الأربعاء 22 ذو الحجة 1441ﻫ 12-8-2020م
الرئيسية | عين البصائر | من بعــيــــــد …. جماجم…. وجماجم

من بعــيــــــد …. جماجم…. وجماجم

د. نجيب بن خيرة /

رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا (البغي) تتفضل به علينا … إنه حق شعب في رجاله الأبطال الذين كانوا يدركون من أول يوم فارقَ القوة في السلاح، والمَكنة في الآلة، والعدد في العسكر ..الذي كان بينهم وبين المحتل حين نزل ديارهم،وخرّب عمرانهم، وأباد خضراءهم …ولكنهم ما استكانوا له، ولا رضوا بالدنية دون أعراضهم وحرماتهم وديارهم، فسطروا ملاحم الحرية بدمائهم..
ولكن فجور القتلة جعلهم يُجهزون على الأبطال وهم جثثا هامدة في ساحات الوغى فيقطعوا رؤوسهم، ويحملوها إلى ما وراء البحار حتى لا تظل رمزا يُذكر، ولا قدوة تُحتذى، ولا قبرًا يُزار …..!!
وإننا اليوم فرحون بعودة هذه الجماجم الشريفة إلى تربة الوطن الذي ناضل أصحابها فوقه، ولكننا ندرك أن شهداءنا الأبطال لا يضيرهم بعد الموت أن تُسرع إلى أجسادهم سِباع الأرض أو تخطّفهم طيرُ السماء …ولكن يضيرهم أن يكون فوق تربة هذا الوطن جماجم لا تزال تمشي بين الناس، وقد ملئت بعشق فرنسا (البغي) وثقافتها، وفكرها، وصلفها، وعجرفتها، وأحقادها، ورذائلها …وتندلق من ألسنة هذه الجماجم لغتها التي كنا نحسبها (غنيمة حرب) فإذا هي (ألغام حرب) انفجرت في ديارنا وتركتنا أطلال شعوبٍ لا شعوب، وأشباح دولٍ لا دول ….. نلهث في ذيل القافلة ولا نزال …..
إنني أشك أن فرنسا بعد أن عربد فيها فيروس (كورونا) قد داخلتها الإنسانية، وتسربت إليها الرحمة، وتسللت إليها التوبة ….بل إن وراء الأكمة أمرا سوف تعلمون نبأه ولو بعد حين …!!.
وعلى الأجيال الحاضرة أن تتيقظ جيدا، وترمق بعيونها ما الذي يحدث اليوم،
لأن الشعوب التي لا تبصر بعيونها، سوف تحتاج إلى هذه العيون لتبكي طويلا….!!.

عن المحرر

شاهد أيضاً

شعبة العاصمة تشرف على توزيع 100 جهاز تنفس اصطناعي

أشرفت يوم الأربعاء 22 جويلية شعبة الجزائر العاصمة بالتنسيق مع المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين …