الأحد 21 ذو القعدة 1441ﻫ 12-7-2020م
الرئيسية | قضايا و آراء | ســـؤال الهويـــــــة ومنطق اللاحســم

ســـؤال الهويـــــــة ومنطق اللاحســم

عبد القادر قلاتي /

لم تحسم إشكالية الهوية في العالم اليوم، وما تزال تشكل جدلاً كبيراً على مستوى التنظير الفلسفي والسوسيولوجي والانثروبولوجي؛ لسبب بسيط وواضح وهو ارتباطها العضوي مع فكرة الدولة الحديثة التي جعلت من المسألة القومية إحدى ركائزها الأساس، فالدولة الحديثة قامت في الغرب على مستند قومي متطرف، جعل منه -أي هذا المستند – الضامن الوحيد لاستمرار كيان الدولة وتحكمها المطلق في المجتمعات، ولعلّ هذا المعطى الفكري الذي قامت عليه الدولة الحديثة وتسرب إلى العالم الإسلامي مع اختراق فكرة الدولة الحديثة المجال التداولي العربي الإسلامي، وشيئًا فشيئًا أصبح يشغل مساحة هائلة في البنية النفسية والاجتماعية لدول نشأت في إطار تحولات سياسية واجتماعية خطيرة، بعد انحسار المشروع الاستعماري الغربي المباشر ورجوعه إلى الخلف مع الاحتفاظ بمهمة تسيير هذه الدول وإخضاعها لسياسته، والمحافظة على مصالحه الاقتصادية.
في ظلّ هذا الوضع ارتبطت فكرة القومية بالأنظمة الحاكمة التي وظفتها -أي فكرة القومية – كآلية سلطوية من آليات التحكم في رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها، ناسية أو متناسية وجود أقليات صغيرة لها شغف بقومياتها أيضا، ومن ثمّ خلقت واقعاً مأزوماً تجلّت فيه هذه الحقيقة، ومع الزمن تحوّلت إلى أزمة هوياتية أصبحت تعصف بهذه البلدان الضعيفة والتابعة سياسياً للمشروع الاستعماري الغربي، الذي يغذي روح هذه القوميات والأقليات العرقية، ومن ثمّ أصبح يتحكم في زمام هذه البلدان انطلاقًا من هذه الورقة الضاغطة، ولأنّ أنظمتنا السياسية لا تملك مشروعاً للدولة والمجتمع، خضعت بسهولة تامة، وتفلتت من يدها سلطة التحكم في أقليات هي جزء من جغرافيتها، وكيانها الحضاري…
وللحديث بقية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وفاء فطري نادر…

مداني حديبي / من المشاهد العجيبة المدهشة وفاء الزوجة لزوجها حتى الموت، فقد رأيت نماذج …