الأثنين 22 ذو القعدة 1441ﻫ 13-7-2020م
الرئيسية | حوار | الوزير الأسبق وعضو المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد القادر سماري في حوار لجريدة البصائر..

الوزير الأسبق وعضو المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد القادر سماري في حوار لجريدة البصائر..

علاقتي بجمعية العلماء بدأت مع أوّل حجّة لجدّي الشيخ الضّيف رفقة الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي- رحمهما الله تعالى-
دعانـــي الشيــــخ عبــد الرحمــن شيـبــان -رحمه الله – لكتـــابــة وصـيـتــه الأخيـرة
قال لي الـمرشـــد العــام مصطفى مشهــور: «الجزائـــر هـــي مستــقـبـــل الإســــــلام»
قالت لي الدكتورة جون ماري باريبي بعدما أعطتني الرقم السري: «أعرف أنّ الجزائري لا يخون الأمانة»

حاوره: البشيــــر بوكـثيــــر

 

رجلٌ أوتي حافظة إبراهيمية آسرة، وطلعة بهية ساحرة، له أيادٍ بيضاء ناصعة نقية، على الصّحوة الإسلامية، يوم كان الزّنا فاشيا، والخمر ضاربا أطنابه مباهيا، والانحرافات الاجتماعية والعقدية تمدّ جسورها وتُعمّق جذورها، وتنثر بذورها.. في هذا الديجور الكالح، ظهر الرجل الصالح بمعيّة فئة آمنت بربّها وجعلتْ عقيدتها لُحمة وسدى، فزادها الله رشدا وهدى.. انبرتْ هذه الفئة القليلة، لمعالجة النفوس العليلة، والتّصدي للتيارات الهجينة الدّخيلة، فأحيت الأمّةَ بعد موات، وجمعت شملها بعد شتات، وألحقت ركبها البطيء بعد فوات، فأتت جهودهم بالأُكْل والثمار، بعد طول انتظار. ضيفنا اليوم في خيمة البصائر الجامعة، هو الشخصية الدعوية والاقتصادية اللامعة الدكتور عبد القادر سماري، حيث جمعتني به هذه المؤانسة الحميمية، إليكموها.

 

بادئ ذي بدء دكتور، هل لك أن تحدّثنا عن مسارك العلمي والمهني ؟
– عبد القادر سماري من مواليد 4 جوان 1959 بقصر الأبطال (سطيف)، أب لخمسة أولاد (4 ذكور وبنت واحدة).
تعلمت في قصر الأبطال بزاوية جدّي الحاج الضيف سماري، وهي الوحيدة آنذاك في المنطقة، حيث كانت قبلة لطلبة العلم وحفظة القرآن الكريم من منطقة المجالة إلى ذراع الميعاد..
زاولت تعليمي الابتدائي بمدرسة العيدي عبد الرزاق بطوملة من 1965 إلى غاية 1970م، ثم انتقلتُ إلى متوسطة البشير الإبراهيمي برأس الوادي من 1970 إلى غاية 1974، بعدها زاولت تعليمي الثانوي بثانوية السعيد زروقي بعاصمة البيبان من 1975 إلى 1978، حيث تحصلت فيها على شهادة البكالوريا شعبة رياضيات.
هل لك دكتور أن تذكر لنا من كان لهم الفضل في تكوينك، بل وتشكيل هذه الشخصية الإسلامية المعتدلة الوسطية الواعية منذ مرحلة الطفولة إلى أن بلغت رشدك؟
mm أخي البشير، في طفولتي تأثرت كثيرا بالشيخ العلاّمة أحمد بن الحاج الصالح -رحمه الله – فهو أنموذج فريد لم يوفّ حقه للأسف، كما لا أنسى أصدقاء الطفولة: لحسن حلقوم، الرازي بودينار، الصالح بن عمارة، العربي طاوي الذين بفضل صحبتهم والاحتكاك بهم تشكلت لدي منذ الصّغر الشخصية الدعوية الفاعلة.
دون أن أغمط حقّ والدتي الرؤوم جميلة سلوم، والمجهودات التي بذلها معي كلّ إخوتي وأشقائي وشقيقاتي وعلى رأسهم المربي القمقام الحاج الميلود سماري، وشقيقتي الحاجة عائشة..
لكن أقولها بملء الفم أخي البشير: كلُّ مَــن قَصَــد بيت جدي الحاج الضيف سماري رحمه الله، له فضل كبير عليّ، دون أن أنسى فضل سيدي الوالد الحاج عمار الذي أهداني أول كتاب عنوانه (من الظلمات إلى النور) للعلامة الشيخ العربي بن التباني -رحمه الله – وذلك سنة 1968، أي قبل وفاة هذا العالم الجليل بعامين،كان عمري حينها 15 سنة، ثم الأساتذة المباشرون، سأذكر لك بعضهم على سبيل المثال لا الحصر:
– في الابتدائي: سي أحمد لقصير حفظه الله، سي أحمد الوالي -رحمه الله – سي محمود بونازو -رحمه الله – سي عبد الله معتوق -رحمه الله – سي علي بن احسن أطال -الله في عمره – وكذا المعلمة سليمة زوجة الشيخ سليمان لمزابي الفرملي.
-في المتوسط: أذكر سي محمد العربي الوالي، الصالح بركاتي، عمر الشاوي..
-في الثانوي: عمي الصالح ثابتي، وأستاذ الرياضيات سي الطاهر..
-في الجامعة: الثنائي الذهبي: مسعود حناشي، فاروق تجّار، وقد كانا وطنيين حتى النخاع..
وفي فرنسا حين كنت طالبا بالدراسات العليا، لا أزال أذكر التشجيع والحظوة البالغة التي لقيتها من طرف مديرة المدرسة جون ماري باريبي حيث هيأت لنا مُصلّى بمخبر البحث، وأعطتني الرقم السري، للمواد الثمينة، وقالت لي بالحرف الواحد: «أعرف أنّ الجزائري لا يخون الأمانة».
كما أنوّه بالدور الكبير الذي أولاه لي المشرف على رسالتي الدكتور جون كلود بوانيي، هذا الثنائي الفرنسي الذي كان لا يترك سانحة للتذكير بخيرات الجزائر، وكانت نصيحتهما دوما لنا كطلبة: «كي ترجعوا ردّوا للجزائر خيرها».
وخارج الإطار الرسمي أذكر الشيخ بن مالك امقران، الذي كان له فضل عليّ في جميع مراحل حياتي، وقد كتب لي رسالة من عشرة أسطر بعد الاستوزار مباركا ومهنئا ومحذرا وداعيا.
كما لا أنسى أحبتي وإخوتي في الجامعة: نصر الدين بن سالم، أحمد قاسمي، إبراهيم بوذراع، عبد الرزاق مقري، وآخرون.
-ومن الأساتذة الأجلاّء والمشايخ الفضلاء: الشيخ شرفي الرفاعي، الشيخ محفوظ نحناح، الشيخ عبد الرحمن شيبان، النذير مصمودي، محمد بوسليماني -رحمهم الله-، أبو جرة سلطاني، أحمد بن محمد، الذي أعطاني شحنات روحية وفكرية.
-ومن الخارج: المرشد العام للإخوان مصطفى مشهور، الذي التقيته سنة 1983 في بيت ابنته، حيث كان وقتها منفيا في فرنسا، وأذكر أنه قال لي بالحرف الواحد: «الجزائر هي مستقبل الإسلام، إذا عرفتم كيف تحافظون عليها»
أمّا الشخصية التي ذُبتُ في حُبّـها نظيرَ حُبها للجزائر، هي شخصية العلامة الزاهد شهيد المحراب الدكتور سعيد رمضان البوطي -رحمه الله – والذي كان بحق فلتة من فلتات زمانه.
أعود بك دكتور إلى مرحلة التعليم الجامعي، ماذا تقول فيها؟
-فيها مرحلتان:
المرحلة الأولى: بجامعة سطيف من 1978 إلى 1982، حيث تحصلتُ على شهادة الدراسات العليا.
المرحلة الثانية: قضيتها بأكبر مدرسة للعلوم والطاقات المتجددة الفيزياء الكيميائية بفرنسا.
وقد تمّ اختياري من بين ثلاثة طلاب (المتحدث، والعربي زروال، والحسين جلاب) من طرف الأستاذ الفرنسي جون كلود، وهنا أشيد بفضل الدكتور فاروق تجّار خريج ثانوية محمد قيرواني الذي عمل على محوري (سنغافورة- برازيليا).
تربطك بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وشائج روح، وقربى علمية، وحبل سُــرّي لا تنفصم لحمته وعُراه، كيف نشأت هذه العلاقة مع خير جمعية أخرجت للناس؟
-أولا: جمعيـــــــــــة العلماء لم تكن لي معها بداية واحدة بل عدة بدايات، سأفصلها لك :
البداية الأولى: عندما كنت صغيرا، وبالضبط عندما حجّ جدي الحاج الضيف في أواخر الأربعينيات مع الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، حيث بدأ الحديث عنها وبدأ يتكون في مخيلتي ذلك الانبهار والانجذاب إليها.
البداية الثانية: عندما حَـجّ جدّي الحجة الثانية 1965-1966م بدأ الحديث عنها وعن حجته الأولى مع الإبراهيمي، وهنا بدأت صورة الجمعية تتشكل في مخيلتي أكثر وضوحا.
كما كان للروافد الفكرية والكتب دور في تشكيل حبّي الأزلي للجمعية، ومن الكتب ما أرسله الشيخ العالم الرباني محمد العربي بن التباني إلى مدرسة أحمد عاشور
البداية الثالثة: وكانت مع دروس أستاذي أحمد لقصير أطال -الله في عمره – والذي كان يذكر ويشيد بدور ابن باديس في النهضة الفكرية الجزائرية الحديثة، فزاد اهتمامي بالجمعية ورجالاتها.
البداية الرابعة: لقائي بالشيخ عبد الرحمن شيبان -رحمه الله – وأنا طالب في القسم النهائي، حيث كان وقتها مفتشا عاما للتربية والتعليم بالوزارة.
البداية الخامسة: عندما كنت طالبا بجامعة سطيف، كنا نلتقي ونتنافس في جلب المفكرين المعروفين، أمثال الأستاذ محمد الهادي الحسني، عبد الوهاب بن حمودة، شرفي الرفاعي وغيرهم، وأثناء الاستماع إلى هؤلاء الشيوخ الكبار تشبعتُ بفكر الجمعية، وبالمناسبة أشكر الشيخ صالح ثابتي الذي كان له دور كبير في تنظيم هذه اللقاءات الفكرية.
والبداية السادسة: لمّا أعاد الشيخ أحمد حماني -رحمه الله – بعث الجمعية من جديد، حيث كنت حينها مديرا للدراسات العليا بجامعة سطيف.
ومتى كان الانخراط العملي في الجمعية؟
-الانخراط الأول: عندما تولى الشيخ عبد الرحمن شيبان رئاسة الجمعية، وكان انخراطا دون وثائق.
والانخراط الثاني الفعلي: هو تأثير تلك اللقاءات المستمرة والدائمة بين الشيخين محفوظ نحناح وعبد الرحمن شيبان -رحمهما الله – في نفسي ومساري الفكري، حيث كان أحدهما مستشارا للآخر، جعلتني أؤمن بفكر الجمعية أكثر من أيّ وقت مضى، وتفرغتُ بعدها بل قل صرتُ مريدا للشيخ شيبان خاصة بعد وفاة الشيخ محفوظ نحناح، أين انسحبتُ من كامل المسؤوليات الحزبية لحركة حمس.

أعرف أنّ لديك ذاكرة إبراهيمية لا تزال والحمد لله غضة ندية، لذا أودّ عصرها، لأطلب منك لو تحدثنا عن أول لقاء لك بالشيخ العلامة عبد الرحمن شيبان -رحمه الله -؟
أول لقاء لي بالشيخ عبد الرحمن شيبان -رحمه الله – مباشرة كان بداية التسعينيات (91/90)، عندما اصطحبني معه الشيخ محفوظ نحناح -رحمه الله – وكان ببيته في حيدرة، تركّـز حديثنا حول الوضع العام للبلاد، وغطت هذه الأسئلة محور نقاشنا:
ما هو الحل للخروج من الأزمة؟ ما هو الطريق الأسلم للخروج من هذا المستنقع الذي دخلنا فيه؟
mm وفي هذا اللقاء تذكرت مقالا للباحثة اليهودية زاكيا دافيد نشرته عام 1987م كتبت تقول فيه (كيف نواجه الظاهرة الإسلامية في الجزائر؟).
وملخص مقالها هو: «يجب إخراج البعبع الإسلامي من قمقمه قبل اكتمال نموّه»…
واستمرت لقاءاتي بالشيخ شيبان -رحمه الله – في جلسات ومجالس تشاورية حتى وفاته -رحمه الله –
ما هي الذكرى التي لا تزال عالقة بذهنك حول هذه القامة والشخصية الفذة (طبعا شخصية الشيخ عبد الرحمن شيبان -رحمه الله -)؟
-حدثت لي مواقف مؤثرة مع الشيخ شيبان -رحمه الله – أذكر لك أخي البشير بعضا منها :
الموقف الأول: عند دخولي للوزارة جاءني الشيخ إلى البيت مهنئا ومُحذّرا وناصحا، ليقول لي في كلمتين:
الكلمة الأولى: «الجزائر لم تبدأ بك، ولن تنتهي بك» .
وذهب في شرحها مطولا، حتى ارتويت من معينه الثّـــرّ وتوجيهاته القيّمة.
الكلمة الثانية: «هل عبد القادر الذي دخل وزيرا سيخرج عبد القادر الذي لم يكن وزيرا؟».
الموقف الثاني: قبل وفاته بأشهر كلّمني كاتبه أنّه في الرّمق الأخير، وقد طلب رؤيتي.. عندما وصلتُ إلى فراشه -رحمه الله – قال لي: قريب متّ، قلت له ممازحا ومخففا كعادتي: الحمد لله أنّي رأيتك قبل موتك، تحب تموت موت، ابتسم الشيخ شيبان وقصّ علي قصة طريفة مماثلة، حيث طلب منه الرئيس الشاذلي بن جديد أن يكون رئيس الوفد الجزائري للحجّ منتصف الثمانينيات، وكان من المقرر أن يرافقه الشيخ محمد كتو -رحمه الله – وقبل السفر بيومين مرض كتو مما تعذر على ذهابهما للاثنين، وفي العام الثاني تمّت نفس الترتيبات وتمنيتُ -كما يقول الشيخ شيبان – أن لا يمرض كتو، وبعد نهاية الشعائر قلت للشيخ كتو: الآن تحب تموت موت ..
الموقف الثالث: يومٌ قبل وفاته كنتُ في اجتماع بالبرلمان، وإذا بنوفل نجل الشيخ يطلبني، ذهبت مع أخي الأستاذ مصطفى بن عبد الرحمن إلى بيت الشيخ، ولما دخلنا عليه قال لي:
طلبتك لشيء واحد ووحيد، لأملي عليك وصيتي، وفعلا كنت شاهدا على وصيته الأخيرة رفقة أخي مصطفى.
– إذا ذُكر الشيخ نحناح -رحمه الله – ذُكرت فلسطين، ماذا تقول في هذه الثنائية الذهيبة (نحناح- فلسطين)؟
ج/أجيبك أخي البشير بما يلي:
لمّا تذكر الجزائر تذكر فلسطين، ولما تذكر ابن باديس تذكر فلسطين، ولما تذكر الإبراهيمي تذكر فلسطين، ولمّا يُذكر الكولونيل بن عطية تذكر فلسطين، ولما يُذكر النحناح تذكر فلسطين..
لكن أهم النقاط في ما سميتَه أخي بثنائية (نحناح –فلسطين)، وأمَلي أن يستوعبها الجميع، أنّ الشيخ نحناح -رحمه الله – كان دوما يسأل هذا السؤال:
-هل في عهدكم سيحدث التطبيع مع الصهاينة؟
النقطة الثانية: لمّا انبرت جماعة مباركة لتأسيس مؤسسة القدس الدولية سنة 2002م، كلفني الشيخ محفوظ للذهاب إلى بيروت، للمشاركة في تأسيس أول مؤسسة رائدة تُعنى بالقدس وقضية فلسطين، والتي وضعها الأمريكان والأوربيون في خانة الإرهاب كعادتهما.
النقطة الثالثة: المسار الطويل ورحلتي الميمونة رفقة الشيخ محفوظ من أم قيس على الحدود الأردنية -الفلسطينية إلى غاية البحر الميت، ونحن نحاذي الأرض المباركة وتتراءى لنا مبانيها ومساجدها .
النقطة الرابعة: أغلى كلمة قالها الشيخ محفوظ نحناح -رحمه الله -: «لا يهمّنا أن تكونوا متدينين ملتزمين، كونوا جزائريين شرفاء، ودافعوا عن ذراع شيخكم سي بومدبن الغوث المدفون هناك، وأجدادكم في حارة المغاربة».
كنت الذراع الأيمن للشيخ محفوظ نحناح -رحمه الله كيف كان لقاؤكما أول مرة، ومتى؟ وأين؟
-الأول: هاتفيـــــــــا عندما كنت طالبا بجامعة غرونوبل سنة 1983م، وذلك حين دعوناه لإلقاء محاضرة، غير أنه اعتذر لكسر أصيب به بعدما سقط في بيته.
ولقاؤنا الثاني: كان مباشرا وذلك بتاريخ 4 أفريل 1984م في ملتقى الجالية المسلمة ببوردو غير بعيد عن مكان معركة بلاط الشهداء (بواتي) الشهيرة، ويعتبر ثاني ملتقى لتجمع الإسلاميين (le bourget) ويعقد سنويا بحضور أكثر من مئة ألف مسلم.
وقدمني له الشيخ فيصل مولوي -رحمه الله – وكنت شاباً متحمسًا مقبلاً غير مدبر، تفيض جوانحي شوقاً للعمل الدعوي، وكانت أسئلتي تتوالى تترى على الشيخ -رحمه الله – وممّا شدني خلال هذا اللقاء ثلاث كلمات:
سألته عن ابن بلة كيف تتعامل معه؟ فردّ الشيخ نحناح بما يلي:
أنّ بن بلة عرض عليه التعاون فطلب منه أمران:
أولا: أن يتبرأ من درع لينين الشيوعي، وثانيا: أن لا يتكلم بسوء عن الجزائر في الخارج.
كما أكّد وحرص الشيخ على أنّ الجزائر والإسلام صنوان مترادفان .
وأخبرك أخي البشير أنّي قطعت من أجل هذا اللقاء حوالي 1000 كلم، وكان برفقتي الأستاذ بوغازي أحمد، وبكة من وهران، وعبد الكريم كريقا، ثم توالت اللقاءات بالشيخ نحناح حتى دخولنا الجزائر، وصرنا لا نفترق.
وقد كلفني بعد عودتنا بتأسيس العمل في الشرق الجزائري.
وما هي أهم مسؤولية كلفك بها الشيخ محفوظ نحناح؟
-عندما أسند إلي إدارة ورئاسة حملته الانتخابية سنة 1995م، واللحظة التاريخية التي لا أنساها مع الشيخ محفوظ نحناح، والتي ذكرتها لك سابقا هي السفر العظيم والرحلة المباركة على مشارف فلسطين أين استحضرنا معركة اليرموك.
– باقتضاب شديد، ماذا تقول في:
الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله؟
-كنتُ أتمنّى أن أجسّد مقولته الشهيرة «يا شباب الجزائر، هكذا كونوا أو لا تكونوا»….
الشيخ محمد العربي بن التباني رحمه الله ؟
-لم ينل حقه، لكنه بقي في ذاكرتي لمّا زار رأس الوادي وأنا طفل صغير، وقد أخذني أبي وجلست في حجر الشيخ بلعيساوي والقامات تحيط به.
والدك عمار؟
-يُمثل قمة الزّهد، بل هو كل شيء.
جدك الحاج الضيف -رحمه الله -؟
-تجسدت فيه كل شمائل الجهاد، ومعاني القرآن، وقيم الإسلام، ومعالم الشهادة.
جمعية العلماء؟
-هي أمّ حنون لكلّ الجزائريين بمختلف مشاربهم.
كلمة أخيرة لمن توجهها دكتورنا المفضال؟
-إنْ كان ولابدّ من كلمة أخيرة أخي البشير، فلن أجد خيرا من كلمة ملك البيان الشيخ محمد البشير الإبراهيمي -رحمه الله – للشباب الجزائري، وليس أحسن من كتاب الشيخ محفوظ نحناح -رحمه الله -الموسوم بـ (الثلاثية المفقودة: الإسلام- الجزائر- الديمقراطية)..
كما أشكرك أخي البشير على هذه السانحة التي طوّفنا فيها بهذه المحطات الراسخات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حــــوار مع الدكتــــور أحمـــد الريـســـونــــي في موضوع الدرس المقاصدي المعاصر ورهان التنمية الشاملة

لا يختلف اثنان في راهنية الفكر المقاصدي بأصوله وقواعده وتطبيقاته في حل مشكلات العصر والإجابة …