أخبار عاجلة
الرئيسية | شعاع | مـــع رسائــل الإمــــام …. «فــهــــل مــن مــدّكــــــر» ؟

مـــع رسائــل الإمــــام …. «فــهــــل مــن مــدّكــــــر» ؟

يكتبه: حسن خليفة /

شهرا بعد آخر، بل أسبوعا بعد آخر …تكبروتفخم الصورة الاستثنائية الرائعة عن هذه الشخصية الفذة، شخصية الإمام العلامة عبد الحميد ابن باديس؛ خاصة بعد الانخراط في قراءة تأملية لنصوصه، وتتبّع دروب سيرته وحركته التغييرية / الدعوية المباركة..
نعم تكبرالصورة… وتبدو أكثرجمالا ونقاء واقتدار وتفرّدا، بظهور البعض من تفاصيلها المميزة ـ كل مرّة ـ والتي قد تغيب أثناء الاستعراض العامّ لحياته وجهوده وجهاده.
إنه نسيج وحده، وإنه شخصية مصطفاة مُخزّنة بألوان من التوفيق والتيسير، وبذلك يسّر الله تعالى له هـذا الإحياء الذي حقّقه لهذه الأمة وهذا الإعلاء لهذا المجتمع ؛ من خلال جهاده الكبير المنتظم، الموصول، المتنوع، على مدار حياته القصيرة رحمه الله تعالى وتقبّله في الصالحين .
ثمّة ما يستدعي التوقّف والتأمّل وأعني الرسائل التي كتبها الإمام، وهي مجموعة كبيرة متنوعة المضامين، متعددة الشكل (طولا وقصرا)، ولكنها جميع تنبيء عن «نفاسة المعدن « الذي صيغت منه شخصية الإمام، معدن الصلاح والتقوى والصدق والربّانية، في الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة وسداد وعلى نحو لا نجد له مثيلا في التاريخ الدعوي لأهل الإصلاح ، وما أجدر أن تُكتب الدراسات والمقالات في الموازنة والمقارنة بين جهاد الأستاذ الإمام ابن باديس وغيره،مشرقا ومغربا، للتعرّف ـ أكثر فأكثر ـ على دقائق منهج التغيير الذي درسَه وتدبّره واختار السّير فيه قاصدا ، متحققا ومتيقنا من ثمراته ونتائجه، وهوما تجسد ـ فعلا لا قولا ـ في الاستقلال، وصيانة ميراث النبوة والإيمان في هذه الديار الجزائرية الحبيبة.
نشير إلى بعض من تلك الرسائل،ثم نستعرض منها عددا يكشف عن قوة تبصّره وارتقاء طموحه وعلوّ همته،وسداد نظره، وتشوّقُه الدائم إلى المعالي.ومن يقرأ تلك الرسائل سيد لا محالة ما يستنتجه ويستخرجه ويفيده في معرفة أوثق بشخصية الإمام ورؤيته في العلم الإصلاحي، وهمته العالية، وتشوّفه إلى خدمة دينه ووطنه بكل سبيل .
****
راسل:الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر محمد مصطفى المراغي؛وراسل رئيسة جمعية دوحة الأدب، في دمشق ؛وراسل العلامة الشيخ (سيدي أبي الطيب الطاهر العبيدي)؛وغيرهم كثير.
الرسالة الأولى :
كما راسل العشرات هنا وهناك، ومنهم أعضاء وأبناء الجمعية ،موجها ومنبها كهذه الرسالة القصيرة التي كتبها سنة 1937 (9رجب1356 هـ) إلى الشيخ محمد خير الدين ،قال فيها :
الأخ الكريم الشيخ محمد خير الدين أيده الله وحفظه،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،..وبعدُ :
فأنبهكم إلى ما يجب من العناية بالشيخ حمزة بوكوشة، فليس مثله ممن يُتهاون به. أنشكو من قلة الرجال ثم نتغافل عن مثله ؟ !
أين منشورالمؤتمر؟ فهذه خيبة والله وعار، إذا لم يقم المكتب بواجبه فإننا نحكم عليه علنا.
عجبا كيف أتيتَ إلى قسنطينة ولم تعمل على الاجتماع بالشيخ مبارك.
كانت زيارة البيضاء، خنشلة فترات ناجحة،تمام النجاح،والحمد لله.والسلام من أخيك عبد الحميد ابن باديس .
الرسالة الثانية:
كتبها في قسنطينة في 16 ربيع الثاني 1356هـ (25 جوان/يونيو1937 ووجهها لصاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهرمحمد مصطفى المراغي، نوردها كما هي :
«إلى جناب صاحب الفضيلة مولانا الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأستاذ الإمام محمد مصطفى المراغي أدامه الله للمسلمين ركنا ركينا ولتراث الإسلام حافظا أمينا.
أما بعد، فإن الخلافة الإسلامية العلمية عرشُها اليوم وقبل اليوم هو الأزهرُ، وفضيلتكم ـ بحق تبوئكم هذا العرش الرباني ـ خليفة للمسلمين العلمي. ولو أن المسلمين ـ وهم كلهم يعترفون بهذا ـ أبرزوا إلى حيّز العمل والتنفيذ لاستردّوا أعظم ما هم بأشد الحاجة إليه من معاني الخلافة.
وأحسبُ أن من أحسن الوسائل لإبراز هذا المعنى، وتحقيقه اتصال الأزهر بالأمم الإسلامية من أقطاب الأرض بالمتفقدين يرسلهم إليها، وبالبعثات العلمية ترسلها إليه.
ومن فضل الله أن هذا قد شُرع فيه فعلا من بعض الأقطار كالهند، ونرجو أن يتمّ في بقيتها.
ولما كانت جمعيتنا قد أخذت على نفسها خدمة المسلمين الجزائريين في دائرة العلم والدين رأت أن واجبها أن تسعى في إيجاد بعثه لكرع {تحصيل} العلم من مناهل الأزهر الشريف
ومما يسهّل علينا ذلك أن تعرف أن الأزهر يأوي تلك البعثة من البعثات الإسلامية الأخرى، فلهذا أتقدم باسم الجمعية لفضيلتكم ملتمسا إبداء رأيكم السديد ونصحكم الأبوي.
وإنني في انتظار التشرّف بجوابكم الكريم أدامكم الله للإسلام والمسلمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…رئيس الجمعية.
الرسالة الثالثة:
كتبها بتاريخ 9 جمادى ث ، 1357 (1937م) .وجاءت على النحو التالي:
«حضرة السيد الجليلة رئيسة جمعية دوحة الأدب المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد ..
فاسمحي لي ياسيدتي أن أتقدم إلى حضرتك بهذا الكتاب من غير تشرُّف سابق بمعرفتكم، غيرما تربطنا به الروابط العديدة المتينة التي تجمع بين القطرين الشقيقين الشام والجزائر.
يسرُّك سيدتي أن تعرفي أن بالجزائرنهضة أدبية تهذيبية تستمد حياتها من العروبة والإسلام،غايتها رفع مستوى الشعب العقلي والأخلاقي.ومن مؤسسات هذه النهضة جمعية التربية والتعليم بقسنطينة.
ولما علمت إدارتها بجمعيتكم المباركة بما نشرته عنها بمجلة «الرابطة العربية» رغبت أن ترسل بعض البنات لتعليمهن في مدرسة الجمعية، فهي ترغب من حضرتكم أن تعرّفوها بالسبيل إلى ذلك .
تفضلي بقبول تحيات الجمعية وإخلاصها والسلام من رئيس الجمعية عبد الحميد ابن باديس.
الرسالة الرابعة
والرابعة ـ على خصوصيتها ـ قويّة جدا. كتبها في 14 ذي القعدة1350 :
الأخ الكريم الشيخ سيدي محمد بن سيدي مولى القرقور العظيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد ..فقد أحاطت بي ديون بسبب ما أنا قائم به من مشاريع خيرية عامة، لا بسبب شخصي،ولمّا ثقُل عليّ حملها التجأت ـ بعد الله ـ إلى خواص أحبائي الذين أثق في مودّتهم وتقديرهم للأعمال وكتمهم للأسرارفجعلتُ علىكل واحد منهم ألف فرنك إن شاء الله عطية وإعانة على الخير،وإن شاء الله سلفة إلى مدة عام.
وأنا أنتظر جوابكم شاكرا سواء أجبتم أوأعتذرتم .دمتم سالمين.
والسلام من أخيكم عبد الحميد ابن باديس

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـزحف «الأنثـوي» في مجتمعنا..تساؤلات وملاحظات (*) ماذا يمكن أن تقدّم الجمعية في هذا المجال الحيوي الكبير ؟

يكتبه: حسن خليفة / لا تخطئ عين الواحد منا وهو يتابع حركة المجتمع الجزائري، ويتفاعل …