الأحد 21 ذو القعدة 1441ﻫ 12-7-2020م
الرئيسية | عين البصائر | أُبذرها … وربك يُنبتها

أُبذرها … وربك يُنبتها

أ. حسام الدين حمادي /

 

إنّ ممّا ابتلي به كثير من المربين، تغير سلوك المتربي وزيغه وتحولُ طباعه وانتكاسة أخلاقه، فيصبح أحيانا كأنه ليس هو، وطباعه ليست هي ذات طباعه المألوفة المعتادة، كأن جانّا به تلبس..
ويحدث هذا خاصة إذا طالت مدة غياب المتربي عن شيخه ومؤدبه وعدم ارتياده الدوري لمحضنه التربوي لسبب أو آخر، فيعتري وقتها المربي إحباط وحزن، يلوم نفسه ويوبخها بحثا عن العلة والسبب ومكمن الخلل الذي أدى لهذا العطب .
فيكون المربي حينها أحوج الناس لما يثبت فؤاده ويمسح على قلبه، وفي ذلك يقول جلال الدين الرومي:‏ « الذي زرعته في روح كلّ شخصٍ سَينبت ! «
والتمعن والمتدبر في هذا القول يجعل المربي مرتاح الضمير هادئ النفس إذا حدث وزاغ عن الطريق أو تغير سلوك أحد المتربين ما دام غرس فيه قيما ومبادئ؛ وبذل في ذلك الجهد دون تقصير ولا إهمال ..
نعم أيها المربي، أبشر لابد وأنه سيعود .. يوما
مهما ارتج واهتز، ومهما زاغ .. فإنه لا محالة راجع وعائد ..
ذاك أن نداء القيم والمبادئ التي غرستها فيه سينادي في حناياه يوما، وسيؤوب وليس له إلا أن يعود ..
كن أنت حضرة المربي فقط كبيرا و « قدّ المسؤولية» يومها ..
واستقبله عند أوبته وعودته بالأحضان والإحسان كأن شيئا لم يكن!!
بل قم بالاهتمام به وأعله وافسح له الطريق وعبدها له حتى تكون عودته لواحة الإيمان وبيئة التربية سهلة ميسرة، ولا تنس مهمتك الدقيقة، بأن تبذل الوسع في معرفة مكمن الداء في برامجك التربوية التي أدت إلى هذا الزيغ والميلان فتصلحها وتقيمها حتى لا يحدث مع بقية المتربين مستقبلا ما حدث مع هذا المتربي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من بعــيــــــد …. جماجم…. وجماجم

د. نجيب بن خيرة / رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا …