الأثنين 22 ذو القعدة 1441ﻫ 13-7-2020م
الرئيسية | حوار | الكـــاتــبـــة «نـــورة صــــولـــح» للـبــصــائـــر / أقــــــول للــقـــارئ أنـــتَ حضَـــــارة، ولـــن تــزدهــــر إِلَّا بـــالقِـــــــراءَة.

الكـــاتــبـــة «نـــورة صــــولـــح» للـبــصــائـــر / أقــــــول للــقـــارئ أنـــتَ حضَـــــارة، ولـــن تــزدهــــر إِلَّا بـــالقِـــــــراءَة.

السبــيــــل لعـــودة الكتــــاب إلى دوره ومكانتـــــه هـــو الاهــتمـــام بالـــرسالــــــة الأولى لخلافــــــة هـــذا الإنســـــان (اقرأ) أن نعيـــــد للحــــروف اعتبــــارهـــــــا.
الكتابة بِذاتها محرَّرة، لكن من ناحِيةِ الأفكارِ والطَّرحِ فيُمكنُ أن نقُولَ أن هُناك حدودا.

 

حاورها: عبد الوهاب عزيزان /

فتاة في مقتبل العمر، ابنة ولاية الجلفة «نورة صولح»، صاحبة كتاب «أناقة فكر» الصادر عن دار المثقف، والّذي عالج عدة مواضيع فكرية، دينية، اجتماعية، تنموية، نفسية، وفلسفية. حيث كانت لنا فرصة إجراء حوار معها لتطلعنا على كتابها «أناقة فكر»، والوسط الثقافي المعيش.

 

قدمي نفسك لقراء الجريدة؟
– نورة صولح من ولاية الجلفة خريجة المدرسة العليا للأساتذة بالأغواط، تخصص لغة عربية.
كيف كانت بداياتك في مجال الكتابة؟
-بدايتي مع الكتابة كانت تقريبا في نهاية مرحلة التعليم المتوسط؛ كنت أسجل الكلمات والمعاني التي تجتمع نتيجة الشّعور أو التأثر بأحداثٍ ما، لأن الكتابة بمثابة أسلوب من أساليب العيش، خصوصا عندما أدركتُ مكانتها في الحياة لأنها مُتنفّس لإخراج الأفكار المُتراكمة والمعاني المُتزاحمة. الكتابة هي الأكسجين الذي تحيا به النفوس الطامحة إلى تحقيق الذات المبدعة وارتقاء مواهبها المتنوعة واتّزان مشاعرها وإسعاد دواخلها.
ما هو أول مؤلَّف لديك؟ وهل كان له صدى في المجتمع الثقافي والسياحة الأدبية؟
-أول مؤلف لي هو كتاب «أناقة فكر»، وهوعبارة عن مجموعة نصوص حوالي خمسة وثلاثين نصا تحمل أفكارا متنوعة منها: الدينية، والاجتماعية، والتنموية، والنفسية، والفلسفية…. وتغريدات وبعض المعادلات تختصر لنا المغزى والفائدة من وراء بناء المعاني…
نعم؛ الحمد لله كل من وصلهم كتابي قد نال إفادتهم وإعجابهم.
ما الدافع الذي أدى بك لتأليف كتاب أناقة فكر؟
-الدافع هو أني وجهته بالدرجة الأولى كرسالة إلى نفسي كي تتذكَّر دائما أن هناك فرصة للتغيير، ووقتا متوفرا لتصحيح الأخطاء ومعالجتها، أو ربما تخطِّي ذلك إلى الوقاية منها من الأساس. وأن أُشَارِك غيري فكرةً ومعنًى ورسالة، تكونُ لهم سنداً في الحياةِ، وحروفاً من الأملِ، إذا اجتمعت بقارئِها تلَأْلأَ و أَشْرَقَ ،وإن لم أُفِدهم بالكثير فأَكيدٌ أنَّ هُنَاك أَسْطُرا أو كَلِمَات تَسْتَهوِيهُم أو على الأَقَلِّ يَجدُون فيها جُرعةً منَ التَّفاؤُلِ، أو سَبباً في رسمِ ابتِسَامَة ورسَالة موصُولة إلى نفُوسِهم شِعارُنا: أن نُشجِّع أنفسَنا على التغيير الهادِف، أن نبدأَ في ذلك عملاً، فإن لم نصل إلى تحقيقِ الكثير يكفي أنَّنا انطلقنا في ذلك، ومن سار على الدَّرب وصل.
ما هي العوائق التي واجهتك في عالم الكتابة؟
-لا شيء يأتي على طبقٍ من ذهب، فأكيد أنّ وراء كل عمل الكثير من الصعوبات منها:
* بعدَ كتَابةِ النَّصِ وقِراءَتهِ واستغراقِ أيامٍ في صِيَاغتِهِ ورُبَّما أسَابيع لِأَتفاجَأَ أنها مُسِحت وضَاعت منِّي، فأعودُ من جَديدٍ أَتذكَّرُ ما أَردتُه من دَلالاتٍ وأَفكار أجمعُها وأُصِيغُها من جَديد.
* وأحياناً ربَّما إخفاقٌ فِي طرحِ ما يَجُولُ بِالخاطِر، فتكُونُ الفِكرة كامنَةً بِأذهَانِنا ومُجَوْهَرَةً وعندما نكتُبها لا تكُون بالشّكلِ الذي أردناهُ ولا تحمِلُ تلك المُسَوِّغَاتِ كما هيَ فنتوقفُ بسببِ ذلك.
* أو ربما الفكرة تكون عميقة جدا فلا نجد التعبير الذي يصفها بعمقها.
* و أحياناً أخرى ظروفُ الحياةِ تُبَاعِدُ بينَنَا وبينَ استِكمَالِ ما أردنا إِنجَازه.
أمَّا الصعوبات التي يواجهها الكاتب بعد النشر فتتمثل في قلة الدعم من حيث الترويج والتوزيع، حيث نعاني من ضعف القراءة، كما أنّ بقية الوسائط قد استحوذت على وقت المتلقّي.
ككاتبة؛ كيف ترين السبيل لعودة الكتاب إلى دوره ومكانته؟
-السبيل لعودة الكتاب إلى دوره ومكانته هو الاهتمام بالرسالة الأولى لخلافة هذا الإنسان (اقرأ). أن نعيد للحروف اعتبارها، أن نتعلم ثقافة فواصل القراءة، أي بين فترات أوقات الفراغ وما أكثرها من نعمة قد غُبِنا فيها. فنقرأ كتابا أو صفحة أو سطرا، فإنّ سطرا واحدا يمنحنا الحياة فما بالك بصفحة أو كتاب، أن نقرأ ونقرأ فعلى الأقل إن لم نأخذ الكثير من الكتاب فنحن نكتسب لغة وأسلوبًا يُعيد لنا فصاحتنا أن نثَبِّت قيمة القراءة عند الطفل فيتَعَايش مع ذلك، وتكونُ لهُ الحياة التي يعيشُها.
بصفتك كاتبة وتتابعين كل ما يخص الكتابة، والمؤلفين ما هو تقييمك لما يصدر حاليا؟
-كقارئة ومتتبعة للأدب، تقييمي للإصدارات المحلية الحديثة هو أن كل عمل له مجال، ورسائل، وأهداف، وغايات، وأفكار. لأن كل كاتب له سمة تُميزه، وبالتالي الحَكَم الحقيقي لقيمة الكِتاب هو أساسُ الفكرة وقيمة الرسالة.
الساحة الأدبية تعج بعدد كبير من الروائيين والكتاب فمن يشدك أكثر ويؤثر فيك؟
-نعم؛ لقد أصبحت الساحة الأدبية تزخر بالكثير من الأقلام المبدعة، ومن الكتب التي تشدني الكتب الفكرية، والتنموية، والتاريخية.
ماهي مشاريعك المستقبلية في مجال الكتابة؟
-المشاريع المستقبلية في مجال الكتابة كثيرة، ونسأل الله أن يبارك لنا في الوقت والجهد كي تُتوجَ بالتمام، وستكون رِواية قادمة بحول الله.
كيف ترين الواقع الثقافي في الجزائر؟
-ظاهريا هو واقع ثقافي غزير، لكن بقدر ما هو مُكثّف وإقبال كثير من مختلف الأقلام والثقافات، إلا أنه في المقابل نجد واقع المقروئية مازال قليلا، وأهمية الكتاب والقراءة متدنية، والسبيل في تحسين هذا الواقع الثقافي والراقي عندما تصبح القراءة ضرورة العقل والفِكر مثلما الغذاء ضرورة الجسد.
هل من نصائح وتوجيهات تقدمينها لمن يريد ولوج عالم الكتابة؟
-نصيحتي لمن يريد دخول عالم النَّشر أن ينشر من أجل رسالة الكتابة، وأن لا يوقف القلم عن الكتابة لأنها أسلوب من أساليب تحقيق الذات ووسيلة من وسائل إشباع الإبداع.
الكتابة بِذاتها محرَّرة، لكن من ناحِيةِ الأفكارِ والطَّرحِ، فيُمكنُ أن نقُولَ أن هُناك حدودا، أي لا نجعل الكتابة تنزِلُ على قيمتِها، ولا نُعتم صُورتَها النَّبيلة كمُتَنَفَّسٍ حضاريٍّ مُمتع، فلا نتجاوز حُدود الكتابة ككتابة لأن الهدف منها استنطاقُ فِكرِ القارئِ، أي أن يجِد القارئ نفسَه بين السُّطور ويشعر بِتقديرِ ذاتِه، لأن الكتابة فن لا يعطي للعمل وقتا محددا فالكتابة لا تعرفُ وقتاً ولا عمراً، ولا مكانا.
هل تتابعين أنشطة جمعية العلماء المسلمين وتطالعين جريدة البصائر؟
-نعم بل من متابعي جمعية العلماء المسلمين؛ الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الابراهيمي رحمهما الله، الذين ناضلوا من أجل إحياء الشعب الجزائري والمحافظة على هويته والنهوض به وزرع القيم والأخلاق، جعلت شعارها (الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا)، وهذا قد تجلى في لسان حالها «جريدة البصائر» التي حملت الكثير من رسائل القيم والأخلاق، وشرف لي أن تحتويني هذه الجريدة القيِّمة.
كلمة أخيرة؟
– كل الشكر والتقدير لكم أعضاء الجريدة. الراقية جريدة «البصائر»، وأقول للقارئ الكريم:
أنتَ حضَارة، ولن تزدهر إِلَّا بالقِراءَة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدكتورة فوزية العشماوي أديبة وخبيرة البحث والترجمة في حوار للبصائر عن الإسلام والمسلمين في الغرب

  حاورها في جنيف بسويسرا: محمد مصطفى حابس/       الدكتورة فوزية العشماوي، أديبة …