الأثنين 22 ذو القعدة 1441ﻫ 13-7-2020م
الرئيسية | القضية الفلسطينية | الذكـــــــرى 72 للنكبــــــة

الذكـــــــرى 72 للنكبــــــة

أ. محمد الحسن أكيلال /

 

 

أول الاحتيال على الشعوب
مباشرة بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وانتصر الحلفاء على المحور تغير اسم الأمم المتحدة فأصبح جمعية الأمم المتحدة بدل عصبة الأمم وانتقل المقر من «جنيف» السويسرية إلى «نيويورك» الأمريكية، وصيغ الميثاق وتشكلت الهيئات التنفيذية للجمعية العامة ووضع القانون الدولة إيذانا بميلاد النظام العالمي الذي بدأ بالتضحية بالشعب الفلسطيني الأعزل، ليس من السلاح فحسب، بل حتى من وجود دولة له تدافع عنه وتحميه من جور هذا النظام.
هكذا وبعد ثلاث سنوات بالضبط عن توقف الحرب والقيام بكل هذه الأعمال الكثيرة لضبط هذا النظام وتنفيذه، ودون سابق إنذار اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة و أصدرت في 15 ماي 1948 قرارًا يقضي بتقسيم أرض فلسطين –تقسيما مجحفا طبعا – بين العرب واليهود والاعتراف بدولة إسرائيل في وطن قومي لها في أرض فلسطين التي كانت ما تزال تحت الانتداب البريطاني، دون الاعتراف بالدولة الفلسطينية التي كانت ستقام في ما بقي فوق الأرض، هكذا كان التفكير والتدبير من طرف الكبار الذين كانوا –أغلبهم دول استعمارية – وباقي الدول المشاركة التي تمثل الشعوب المستضعفة و التي كانت كلها تحت الانتداب البريطاني والفرنسي وبعضها أنشأتها هاتان الدولتان الإمبرياليتان بتعيين إقطاعي عميل أو شيخ قبيلة جاهل وخائن أو ضابط في القوات المسلحة لإحداهما، المهم أن النظام وضع وبدأ تنفيذه بصرامة وقوة.
كل التدابير وراءها مجموعة المنظرين الاستراتيجيين من اليهود الصهاينة الذين أعدّوا الاستراتيجية الأمريكية للسيطرة على العالم من خلال قوتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية التي تقودها الدبلوماسية.
الدوافع الحقيقية لاختيار فلسطين
حين تأسست الحركة الصهيونية بمؤتمرها التأسيسي عام 1897 كانت فكرة وطن قومي لليهود هي المسيطرة على الداعين لتأسيسها، وكانت آراء واقتراحات تطرح للنقاش حول الأرض التي يمكن أن تكون وطنا قوميا ليهود العالم لإنقاذهم من اضطهاد الإنسان الأبيض الأوروبي، وقد اقترح البعض «أوغندا» في إفريقيا، والبعض الآخر «كندا» حيث المساحة الشاسعة التي لم تستوطن بعد. لكن الخبث والخلفية العدائية للإسلام والمسلمين التي بقيت معششة في أذهان وأذهان غلاة المسيحيين الصليبيين بسبب جرح الهزيمة التي تجرعوها في القدس على يد القائد المسلم «صلاح الدين الأيوبي» جعلتهم يضعون فلسطين الأرض المناسبة من جميع النواحي التي توصلوا في مناقشاتهم إلى تثبيتها للعمل على تنفيذها حين يحين الوقت المناسب؛ لقد كانت الفرصة للورد «بلفور» مناسبة لكتابة رسالة لرئيس الوزراء البريطاني في ورقة عادية، وهي بمثابة مسودة أرسلها له، ولا شك أنه اتفق معه سلفا فعرض الاقتراح على الحكومة فوافقت بالأغلبية إن لم يكن بالإجماع، ثم عرض على مجلس العموم البريطاني فزكاها. وكان ذلك في نوفمبر عام 1917.
الفكرة الآن متبناة رسميا من طرف دولة بريطانيا العظمى التي كانت منتدبة على الجزء الجنوبي من بلاد الشام حيث تقع أرض فلسطين الكنعانية، وهي إذ تجاور فرنسا المنتدبة لشمال الشام والدولتان متفقتان في مؤتمر عام 1907، ثم في اتفاقية «سايكس بيكو» عام 1916. فلا شك إذن أنهما تتفقان مستقبلا على الاقتراح البريطاني القاضي بمنح أرض فلسطين وطنا قوميا ليهود العالم، ولا شك أن أرشيفا الدولتين يحتويان الكثير من الوثائق السرية المتبادلة بينهما، ولأنها أيضا من الدول الأوروبية الكبرى التي كشفت حملاتها العسكرية الصليبية على المنطقة منذ القرن العاشر الميلادي.
فالدوافع العديدة كلها تتلخص حول اثنين:
– الانتقام للهزيمة.
– إيجاد قاعدة أمامية في موقع استراتيجي وجيوسياسي يشرف على خطوط النقل البحري في المياه الدافئة للتوسع نحو الشرق
الأقصى واحتلال المساحات التي أثبتت الدراسات والأبحاث أنها تحتوي على احتياطات ضخمة من النفط الذي بدأت
عمليات التنقيب عنه كما بدأت الحاجة الماسة إليه مع التطور الصناعي في بلدانهم.
ففلسطين تقع على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وقريبة من قناة السويس جنوبا ومضيق البوسفور شمالا، إنها الموقع الممتاز للقاعدة الأمامية للتحكم في كل المنافذ والطرق التجارية وحركة الأساطيل البحرية.
يُجَرَّمُ الشعب الألماني ويُعاقَب الشعب الفلسطيني
إنه الإنسان الأبيض المعتاد على الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية لشعوب بأسرها كما حدث للسكان الأصليين للقارة الأمريكية.
كل المنصفين من المفكرين والمؤرخين الغربيين كشفوا أن حقيقة «الهولوكست» من تدبير اليهود الصهاينة للتحجج بها واستنفار يهود أوروبا لتهجيرهم إلى أرض فلسطين مع ضمان حمايتهم من طرف الجيش البريطاني المتواجد فيها منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى.
وبمجرد نزول أول الأفواج المهجرين من يهود أوروبا كونوا مجموعات إرهابية تسلحوا من طرف الجيش البريطاني وبدأوا في القيام بعمليات ترهيب ضد المواطنين الفلسطينيين العزل لتشريدهم ونهب أراضيهم وممتلكاتهم ليحلوا محلهم في مساكنهم.
وكانت أكبر العمليات الإبادية الأولى: إبادة سكان قرية «دير ياسين» وقرية «كفر قاسم»، حيث داهموا هؤلاء المواطنين الآمنين ليلا و قاموا بقتلهم بدم بارد؛ وكمكافأة على أعمالهم الإرهابية هذه صدر قرار الأمم المتحدة القاضي بمنحهم فلسطين وطنا قوميا، ولتفادي الحرج صيغ القرار بذلك الشكل المعروف به، وهو: تقسيم أرض فلسطين بين العرب واليهود وتعلن الدولة اليهودية في الجزء المخصص لها ويسكت على الدولة الفلسطينية طوال 72 سنة من صدور القرار وتكتفي الأمم المتحدة بإصدار قرارات 142، 183 و119، القرارات التي كانت حبرًا على ورق، لتترك أيدي الصهاينة طليقة في اقتراف الجرائم وإشعال الحروب المتتالية التي توظف لتدريب الجيش الصهيوني واستكمال شروط ومقومات قوته عدد وعدة حتى يفرض كقوة ردع لكل جيوش المنطقة.
تمر اثنان وسبعون سنة والشعب الفلسطيني المشرد في الشتات ويعيش في مخيمات تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة، وحين ظهرت علامات النضج والقدرة على إنشاء دولته المستقلة اتفقت الدولة الغربية الكبرى، وعلى رأسها الراعية الكبرى الولايات المتحدة على الاحتيال على هذا الشعب لتمرير شرعية احتلال الجزء الباقي من أرضه حسب قرار التقسيم من طرف الأمم المتحدة، ليعالج موضوع المطالب بمطرقة «الفيتو» الأمريكي في كلّ مرة ويحرم الشعب الفلسطيني حتى من العضوية الكاملة في الأمم المتحدة رغم تصويت الأغلبية الساحقة على قبول طلبها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

250 مؤسسة عالمية و34 دولة تحتفل بـ “يوم القدس الالكتروني”

التحرير / أطلقت أكثر من 250 مؤسسة عالمية، الأحد، بمبادرة من ملتقى “القدس أمانتي” الدولية …