الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب رمضان | ما الــــذي وجــــدوه فــــي الإســــــــــــــلام؟ ..

ما الــــذي وجــــدوه فــــي الإســــــــــــــلام؟ ..

ياسين إعمران /

سأحدّثكم اليوم عن المسلمين النرويج، والحقيقة أنهم نموذج حريّ بالمرء أن يتوقّف عنده مليّا، ويفكّر مجدّدا في روح الدين الذي يحمل بين جنباته، وصلت إلى عاصمة النرويج أوسلو في بداية صيف السنة الماضية، وكنا بمنتصف شهر رمضان المبارك، وتلك بلاد يمتد فيها النهار إلى قرابة عشرين ساعة وفي بعض مناطقها القريبة من القطب الشمالي لا تغرب الشمس طوال فترة الصيف، وهذا من عجيب خلق الله سبحانه وتعالى، فكنّا نصوم مدة تسعة عشر ساعة ونصف في اليوم، مقابل سويعات قليلة نقضيها بين الصلاة والجلوس بعض الوقت لنتسحر لتبزغ الشمس مجددا..
حين بلغت تلك البلاد التقيت بمسلمين جددا ونرويجيين يريدون التعرّف على الإسلام، والحقّ أن هذا جعلني مشدوها ومتعجّبا، فكيف لإنسان ينشأ في بيئة مادية وعلمانية تُشبع رغباته وشهواته من كل شيء أن يفكّر في اعتناق دين يحرمه من تلبية شهواته الحسية قرابة عشرين ساعة في اليوم؟!، ليس الأمر بالهيّن ولا البسيط، الإنسان هناك وفي مجمل البلاد الغربية شوّهته العلمانية تشويها بليغا، فهو قد لا يستوعب تلك المعاني الروحية التي يربّي عليها الإسلام أتباعه، فكيف يستميل الإسلام الإنسان الغربي؟ .. الحقيقة بليغة وعميقة جدا في عظمة هذا الدين، الكثير من أولئك المسلمين لم يكن لديهم أصدقاء ولا محيط أسري يجمعهم حول مائدة طعام، فوجدوا في العائلة المسلمة ما أغناهم عن الطعام والشراب وسائر الشهوات، إنه يجلس بيننا فيجد من يخدمه ويضع له الطعام والحلوى ويسقيه الشاي، ويمازحه ويضاحكه دون أن يبتغي منه شيئا!، كنت أرى في أعينهم وهم على مائدة الإفطار بهجة عجزوا عن التعبير عنها بحكم نشأتهم الباردة، لقد حرّرهم الإسلام من التبعية للمادة واكتشفوا معه أن هناك روحا تحتاج التغذية هي أيضا .. إنّ الصيام ليس حمية لإنقاص الوزن، ذاك تفسير علماني يسطّح هذه العبادة العظيمة ويسفّهها، الصيام هو العبادة التي يكتشف فيها المرء أنه ليس الخبز وحده ما يجعله يعيش، وكما أثر من كلام السيد المسيح (عليه السلام): ” ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ” .. الصيام اكتشاف لمكنونات هذه النفس وسبر لأغوارها، وكسر لسطوة شهواتها ليبزغ الخير والإحسان في الإنسان، أما ترى الصائمين الحق أسرع لفعل الخيرات والتسامح مع غيرهم، وهم في غير هذه الحال قد يجدون تثاقلا إلى فعل الخيرات وهذا لغلبة الجانب الترابي المادي عليهم والذي يشدّهم إلى الأرض .. الصيام وحده ما يخفف هذا الحمل ويجعل الناس يسيرون إلى الله وهم متحرّرون من القيود الحقيقية التي تشدّهم .. حين سألت إحدى المؤلّفة قلوبهم من النرويجيات والتي يرجى إسلامها عن سبب اقترابها من الإسلام أجابت أنها درست كل الأديان بحكم تخصصها ووجدت في نفسها ميلا إلى هذا الدين لأنه لا يضع سلطة كهنوتية بين الإنسان والله .. قلت لها إن دراسة الإسلام كتخصص أكاديمي أمر مختلف عن عيشه كمعتقد ورؤية للوجود وأتمنى أن تعرفي حلاوة الإيمان ويطمئن قلبك .. في عالم طغت عليه الماديات التي أسكنت القلوب والنفوس القلق والاضطراب والخوف من الغد سأنصحك بنصيحة واحدة: صلّ لله واسأليه الطمأنينة فإنه لا يهبها إلا للمؤمنين ..

عن المحرر

شاهد أيضاً

وقفــــات مع الليلـــة الـمباركــــــــة

د. موسى عبد اللاوي * /   {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ …