الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب رمضان | الصيام ونظام النفس

الصيام ونظام النفس

أ. خليل عبد السلام /

يمثل النظام جوهر الحضارة، ولذلك لما رأى رستم قائد الجيوش الفارسية المسلمين يصطفون للصلاة قال: (أكل عمر كبدي، يعلم الكلاب الآداب)، والمقصد العام من العبادات كما يقررعلماء الأصول هو تقرير الامتثال في النفس، أي ترسيخه فيها ليصبح عادة مستحكمة، ومداومة الامتثال يروضها على الانضباط والنظام الذي يستدرجها مع الزمن إلى طريق التحضر، فإذا ما استقر النظام في النفس انعكس كمالا على أفعالها، فلا يصدر منها فعل فوضوي، وانعكس ذلك على الإنسان والعمران، فيتحقق مقصود الحضارة.
وإذا ما اختلت قيمة النظام في النفس، انبعثت إلى أضداد ما تقرر من سلوك منظم إلى الفوضى، وانفرط عقد شهواتها، وتفلت عقال غرائزها وجرى بسبيل أهوائها، وانبعثت إلى الفوضى والرذيلة والدمار، من أجل تحقيق مرغوباتها البهيمية.
ولذلك كان الصيام نظاما في الأكل والشرب والكلام، ينضبط بموجبه المكلف وفق ما تقرر من تشريعات الصيام، فيمسك في وقت محدد، ويفطر في وقت محدد، ولا يأتي بالفاحش من الأقوال والأفعال (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق وإن سابه أحد أو قاتله فيقول إني صائم).
إضافة إلى إضعاف شوكة النفس من خلال التقليل من الطعام والشراب، مما يعين على إقرار النظام فيها بالقوة والإكراه الإرادي المستمد من أمر الشارع الذي يفيد الوجوب المعاقب على تركه، فيلتزم المكلف بنظام الصيام كل عام، ويلتزم في صيامه بما تقرر من شرائع وأحكام، انطلاقا من الإيمان الذي يشكل الأصل العقائدي للتكاليف العملية، فيكون صيامه إيمانا واحتسابا ونظاما ومثوبة يرجوها، وتغييرا في ذاته من الفوضى والانفراط إلى إقرار النظام وامتلاك زمام النفس، وهو مقام التقوى الذي يمثل أرقى مقاصد الصيام(لعلكم تتقون).

عن المحرر

شاهد أيضاً

وقفــــات مع الليلـــة الـمباركــــــــة

د. موسى عبد اللاوي * /   {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ …