الأحد 15 شوال 1441ﻫ 7-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب رمضان | وقفــــات مع الليلـــة الـمباركــــــــة

وقفــــات مع الليلـــة الـمباركــــــــة

د. موسى عبد اللاوي * /

 

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}
[القدر:01 – 5]

إنها ليلة ليست ككل الليالي ليلة «يفرق فيها كل أمر حكيم»
فهي ليلة مباركة أنزل الله فيها القران الكريم. وفيها يفصل ما يتعلق بالإنس والجان.وغيرهم من المخلوقات التي لا يعلم عددها. ولا مقدار شأنها ولا أمدها إلا الله الكبير المتعال.
وسميت ليلة القدر لعظمها وقدرها وشرفها والمراد بإنزال القران إنزاله من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا.ثم نزل به جبريل عليه السلام الى الأرض في مدة ثلاث وعشرين سنة. كما قال ابن عباس رضي الله عنه: «أنزل الله القران جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى بيت العزة في السماء الدنيا». ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم» إنا أنزلناه في ليلة مباركة»
فليلة القدر هي تلك الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود كله في فرح وغبطة وابتهال.أجل فهي ليلة الاتصال المطلق المشرق بين الأرض والسماء. ليلة بدء نزول القران الكريم. ليلة ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته وفي دلالته وفي اثاره في حياة البشرية جمعاء.إنها ليلة العظمة التي لا يحيط بها الادراك البشري»وما أدراك ما ليلة القدر» تعظيم وتفخيم لأمرها.وفي ألفاظ الاية تشويق لخبرها.فهي ليلة الفضل والقدر والشرف.
فهذه السورة من السور التي نزلت بمكة المكرمة. وعدد اياتها خمس ايات. وعدد كلماتها ثلاثون كلمة. وعدد حروفها*114*حرفا. وترتيبها في المصحف الشريف *97* جاءت قبلها *96* وبعدها*17* سورة وعند التأمل في هذه الأرقام الحسابية نجد ما بينها من التناسق والتوافق والترافق الدال على إحكامها وعلو قدرها وسمو منزلتها وشأنها. كيف لا وهي «فيها يفرق كل أمر حكيم»
كذلك عند التأمل نجد أن عدد سور القران الكريم* 114* سورة وعدد حروف سورة القدر*114حرفا*. وأن كلمات هذه السورة هي ثلاثون كلمة.وعند لفظ «هي « فهي الكلمة السابعة والعشرين من كلمات سورة القدر ويرجح ان ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان وكلمات السورة كلها ثلاثون. ورمضان في الغالب ثلاثون يوما.وأن عدد ايات السورة *5* وقواعد الإسلام خمس. والصلوات الخمس خمس.
-وأن السورة التي بعدها *17*سورة.وليلة بدر كانت 17 رمضان وقد قال بعض المفسرين أن ألف شهر تساوي 83 سنة. وتسعة أشهرهي مقدار المدة التي ساد فيها الإسلام وانتشر فيها العدل في الأرض.وبعدها أخذ المسلمون في التراجع و الانحطاط .- وهذه لفتة ذكية من بعض المفسرين-.لأن أمر الخلافة دب اليه الضعف في السنوت -70 هجرية و50هجرية-حيث قام الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على رأس المائة الأولى ليجدد لهذه الأمة دينها ولكنه مات بعد ثلاثين شهرا. وبدأ الضعف الاجتماعي يدب في الى جسم الخلافة. وان كانت شوكة الفتوحات لم تخمد. وظل المسلمون يضعفون على مستوى الخلافة والسلطة والبناء الداخلي ولكنهم كانوا يتوسعون في الخارج عبر المد الإسلامي للفتوحات التي لم تتأثر كثيرا بالصراعات الداخلية على السلطة وما سواها بين بني أمية و بني العباس في السنوات 120هجرية و132 هجرية.
وشأن ليلة القدر أعظم من كل هذه الحسابات.ففيها «يفرق كل أمرحكيم.» وقدذكر النبي صلى الله عليه وسلم «أن رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله تعالى ألف شهر ولما تعجب الصحابة من طول عمر الرجل وجهاده في سبيل الله وبلائه في ذلك أعطاهم الله عز وجل بديلا عن طول العمر وهو هذه الليلة ليلة القدر. وكذلك حسن العبادة.فكل إنسان يملك أن يمدد في عمره ويستمر في خيره. وذلك بما يخلفه بعد موته من اثار حسنة يذكر بها ويصله الثواب منها «و نكتبما قدموا اثارهم…»
وروي أن عابدا من بني إسرائيل كان يقوم الليل حتى يصبح.ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ودام ذلك ألف شهر. فلما سمع الصحابة ذلك تأسف بعضهم على قصر أعمارهم…
فأعطاهم المولى تبارك وتعالى هذه السورة.ففهم الصحابة أن العبادة لا تقاس بطول العمر وإنما تقاس بالإخلاص.فصلاة ليلة القدر بإخلاص تعدل 83 سنة وتفضل عليها.وكذلك عصيان الله تعالى في مثل هذه الليلة المباركة يعدل 83 سنة فالثواب فضل من الله ونعمة.أما العقاب فهو عدل منه وحكمة.
وقد جاءت بعض الروايات تؤكد هذا المعنى منها :
-أن رسو الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين سنة. لم يعصوه طرفة عين فذكر أيوب وزكرياوابن العجوزويوشع بن نون.قال فعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فأتاه جبريل.فقال يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين.فقد أنزل الله تعالى خيرا من ذلك فقرأ عليهم سورة القدر.وقال أيضا هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك منه.قال فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه.
-ومن تمام فضائل هذه الليلة تنزل الملائكة وكذلك جبريل عليه السلام فيها.
– أن رحمة الله تعالى تلحق كل من التمسها في هذه الليلة وكذا الخير والبركات.
-إنها ليلة سلام من غروب الشمس الى مطلع الفجر.
– ينبغي على الناس أن يسعوا لجعل أعمارهم وحياتهم كلها سلام. فليلة القدر تعادل عمرالانسان83 سنة
– أما وقتهافقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: «التمسوها في العشر الاواخر «
– وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام:»خرجت لأخبركم عن ليلة القدر.فتلاحى رجلان فلان وفلان فرفعت. وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والعشرين أو السابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين…
-قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أنا كنت أسأل الناس عنها فقلت يا رسول الله أخبرني ليلة القدر في رمضان هي أم في غيره قال: « بل هي في رمضان قلت:تكون مع الأنبياء ثم ترفع إذا قبضوا أم هي الى يوم القيامة قال:بل هي الى يوم القيامة.قلت: في أي رمضان هي قال: التمسوهافي العشر الأول والعشر الأخر»فقلت أي العشرين هي قال: «ابتغوها في العشرالاواخر. ولا تسألني عن شيئ بعده»
فعلى المسلم أن يجتهد في رمضان لأدراكها فمن وافقها فقد وافق الخير الكثير.
– وقد سألت أمنا السيدة عائشة رضي الله عنهارسول الله «صلى الله عليه وسلم» قالت: إن أنا وافقت ليلة القدر ما أقول قال: قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فأعف عني»
فنسأل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة.
للموضوع مراجع

عن المحرر

شاهد أيضاً

الصيام ونظام النفس

أ. خليل عبد السلام / يمثل النظام جوهر الحضارة، ولذلك لما رأى رستم قائد الجيوش …