الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | متابعات وتغطيات | اقتراحــــات في إعـــداد دستـــور الجزائــر الجديـــدة

اقتراحــــات في إعـــداد دستـــور الجزائــر الجديـــدة

أ. قـرار الـمسعود /


من المعروف والمتفق عليه عند كل جزائري يؤمن بالجزائر وطنه، أن 22 فيفري 2019 كانت مرحلة تحول فكري وتوعوي ونضج سياسي في حياته. ولذلك تعتبر المرحلة الثانية في تاريخ الجزائر العصرية بعد ثورة نوفمبر الخالدة.
ولهذا أصبحت ملزما، أيها المواطن بالمساهمة والتقبل بوضع أسلوب توافقي يبني بلادك بحقيقة معيشتك ورسم مستقبلك، ما دامت نتائج المرحلة الأخيرة بدأت تعطي ثمارها وتصنع الجزائر الجديدة النابعة من آهات وتفكير وتأمل كل فرد جزائري . ومن هذا بات من ضروري ومن المعقول على أولائك الذين يشرفون على تحضير هذه الوثيقة المرجعية والأساسية لمستقبل البلاد بصفة دائمة، أن يحترموا ويعدوا هذه الوثيقة على مقياسه بحكمة وتبيان، بل ما يريده المواطن في كيفية معيشته وتعامله من قوانينه وعادته وأخلاقه حتى يعيش في كنفه مطمئن النفس والعقل والضمير في بلده حرا، ولا يأخذوا بأفكارهم وعلمهم مهما كانت درجة مهارتهم في هذا الميدان.
أنا أسأل أهل الدراية والتدبير:
1- هل يوجد في العالم رايتان في دولة واحدة
2- هل يوجد ديانتان مدسترتان في دولة واحدة
3- هل يوجد لغتان رسميتان مدسترتان في دولة واحدة
4- هل توجد منطقة أفضل من منطقة مدسترة في دولة واحدة
5- هل توجد فئة مدسترة أفضل من فئة في دولة واحدة
6- هل نستطيع نفي ومحوما هونابع من أصول الشعب الجزائري من عادات وتقاليد وهوية ولهجات من الوجود.
أخاطب أخي الذي مصيره مصيري وبلده بلدي ومعيشته معيشتي وتضحيته تضحيتي وبقاؤه معي ابدي في بلدنا مع بعضنا البعض من اجل افتكاك حريتنا. فكيف لا نحترم كل هذا، ونخرج عن المألوف في مسيرتنا ونأخذ ما يهلكنا جميعا من اجل شعارات اتخذت في يوم قريب ومبادئ لا تغني ولا تنفع مقارنة بالوفاء لأجدادنا الذين حرروا الوطن بكلمة لا اله إلا الله والتصدي لمستعمر أراد أن يجعل أجدادنا (ألغال) ونفتح ثغرة على أهوائها وليس على رشدنا وما ينفعنا في مستقبلنا.
فعلى المشرفين في صياغة الدستور 2020، أن يأخذوا بما يريده الشعب في بلاده لا غير، هذا فيما يخص البنود الأساسية السالفة الذكر. وتقديس احترام ما سار عليه أجدادنا وضحوا من اجله ووضعوا له من الثوابت التي بواسطتها كان اسم دولة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في شمالي إفريقيا. والأخذ بتوجيهات الذين سبقونا في العلم والبصيرة والحكمة في توجيه الجزائر. سيحاسبنا التاريخ يوما. لأن أجدادنا حرروا الوطن من المسيحية ووضعوا له المعالم الأساسية حتى لا نظل عن السبيل تحت راية الجزائر الباديسية النوفمبرية ونتحاشى بذلك الصراع الأزلي الذي لا يفيد لا البلاد ولا العباد.
أرى من المجتمع بوادر تصورات أكاديمية في أغلبها بشأن التعديل الدستوري وحتى في مواضع أخرى، استنادا لدراسات وخبرات منقولة من هنا وهناك. فهذا شيء جميل لكن ما هوجوهري لا يقبل إلا خصوصيته ومحيطه ولا ينبغي الاجتهاد فيه بل بلورته بحكمة (هناك دول لا يربطها الدستور)، مثل محور المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري. ولهذا دائما ما حاولنا في شتى المجالات والقطاعات جلب برامج ودراسات وأفكار ما زادتنا إلا بعدا عن أصالتنا، ويجوز الإتيان بأسلوب ملائم دائما لمحيطنا في محاور أخرى كتنظيم السلطات مثلا.
هناك أيضا استغراب في عدد التعديلات السابقة من البعض، فلونقارن إنشاء الجمهورية الجزائرية في هذا المجال مع تاريخ الأمم لوجدنا أنه مقبول بالنسبة للظروف وتحولات المواطن وتطوره وأفكار وأسلوب حكامه في هذه الفترة الزمنية. فمربط الفرس، هوأننا نعطي للتحولات الأخيرة وزنها وأهميتها في تدوين هذه المحاور المدرجة ورسمها كمرجع من مراجع تاريخ الجزائر.
في اعتقادي 22 فيفري 2019 تعتبر نقطة تحول رؤية كانت متجهة للمجهول وتنبيه لمن يشك في أصالة الشعب. ولهذا يجب إعطائها بعدها وهدفها الحقيقي في الديباجة كثورة تصحيح وتثبيت.
البعض من المحللين يقولون أن الظرف غير مناسب للتعديل ما دام وباء كورونا 19 يفرض ظروفه. فالاختيار بين الأمرين هومصلحة التسريع في الشروع في إرساء الركائز الأساسية للبناء لتنجز بغض النظر عن الظرف السائد.
grarmessaoud@yahoo.fr
12/05/2020

عن المحرر

شاهد أيضاً

نقـــاط ظـــل فـــي التعـــديــل الدستـــوري الجــديــــد

أ. حسيــــن لقـــرع / ينبغي أن نقرّ، بكل إنصاف وموضوعية، بأنّ التعديل الدستوري الجديد قد …