الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | حوار | الباحث الأمريكي كريغ كونسايدن في حوار حصري مع “جزائريون”

الباحث الأمريكي كريغ كونسايدن في حوار حصري مع “جزائريون”

في هذا الحوار نصحبكم مع أحد أبرز الباحثين الأمريكيين في ميدان حوار الحضارات والتقارب الثقافي، تواصلنا معه بعد مقالة له تناول فيها أسبقية النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- في تحديد الخطوات والإرشادات العلمية والصحية لمواجهة الأوبئة وذلك بالتزامن مع جائحة كوفيد-19 التي تضرب العالم، نُحيلكم إلى معلومات سريعة حول ضيفنا الأستاذ كريغ كونسايدن في النقاط التالية:

 

الدكتور كريغ كونسايدن هو باحث أمريكي في علم الاجتماع، متحدث عالمي ومساهم في وسائل الإعلام ومثقف عام، يعمل أستاذا في قسم علم الاجتماع بجامعة رايس الأمريكية، ألف العديد من الكتب والمقالات، حيث انتشرت آراء الدكتور كونسايدن في مجلات أمريكية وغربية ذائعة الصيت مثل نيويورك تايمز، واشنطن بوست، CNN، BBC، CBS News، وفوكس نيوز، MSNBC ونيوزويك وغيرها، تمت دعوته للتحدث في بعض المنظمات والجامعات الدولية الرائدة في العالم، كونسايدن حاصل على درجة الدكتوراه من كلية ترينيتي – جامعة دبلن، وماجستير من رويال هولواي – جامعة لندن، ودرجة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة، يشار إلى أن الدكتور كونسايدن هو مسيحي كاثوليكي من أصل أيرلندي – إيطالي.
• من مؤلفاته:
1- حوار الحضارات: تعامل محمد مع المسيحيين (قيد الإنجاز)
2- نبي الحب: ملاحظة كاثوليكية على النبي محمد (2020).
3- الإسلام في أمريكا: استكشاف القضايا (2019).
4- المسلمون في أمريكا: دراسة الحقائق (2018).
• هذا فضلا عن عشرات المقالات والدراسات والمحاضرات تصب كلها في إعادة بناء الأسس الفكرية والجمالية لحوار الحضارات والتقارب الثقافي.

بداية؛ دعنا نرحب بك في مجلة “جزائريون من أجل الثقافات” وهي فضاء ثقافي شبابي جزائري نسعى من خلاله للمناقشة والحوار مع رموز الفكر والأدب والإنسانية.
-شكرا على الدعوة، إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا.
هل يمكن أن يحدثنا الأستاذ كريغ عن فلسفته الخاصة في معالجة الزخم الفكري الآتي من الشرق والغرب؛ للخروج إلى بر الأمان برؤية حضارية؟ هل الأمر كان سهلا أم هو أشبه بمعجزة؟
-أنا أومن بحوار الحضارات، وهذا يستلزم من البشر بصورة أساسية أن يتحدوا معًا لمعرفة القواسم المشتركة لدينا، وكيف يمكننا تفعيلها لتحسين الحياة على هذا الكوكب، يريد بعض الناس التركيز على الانقسام أو صراع الحضارات وأنا شخصيا ضد هذا، فمن غير المجدي التركيز على الأشياء التي تفرق بيننا.
من حسن حظي أني تكونت على يد مرشدين ومعلمين ممتازين أبقوا الأمور إيجابية في نظري وذكّروني بإنسانيتنا الموحدة.
في ظل صعود بعض الحكومات اليمينية وتصاعد الخطاب الشعبوي؛ هل المجتمع الغربي عموما والأمريكي خصوصا بات مستعدا للتقارب الحضاري؟ وهل المنحنى البياني لهذا التقارب في صعود أم انحدار؟


-قصة الحضارة الغربية وأمريكا عامة هي قصة حوار الحضارات، تأسست الولايات المتحدة تحديدا في القرن الثامن عشر، لكن جذورها تعود إلى أبعد من ذلك: إلى إبراهيم وموسى والأرض المقدسة ويسوع واليونان القديمة وروما وأوروبا، وحتى ولو كنا قد علمنا أن هذه الحضارات ظهرت من تلقاء نفسها إلا أن الحقيقة أنه كل هاته الكيانات قامت عن طريق حضارات أخرى بما في ذلك “الحضارة الإسلامية”، لذلك وجب القول إن كل حضارة تُبنَى على سابقاتها أي أننا كلنا متصلون، علاوة على ذلك أمريكا المعاصرة والتي ولدتُّ فيها تعتبر ملتقى الحضارات التي تجمع كل أطياف العالم من مختلف الأديان والأعراق والثقافات وحتى ولو أنها واجهت على مر التاريخ عدة تحديات وانهيارات لظاهرة التعايش فيما بينها، إلا أن أمريكا دائما ماوجدت طرقًا مختلفة لإعادة إدماجها.
هل يمكن أن تكون قضايا البيئة مساحة للعمل المشترك بين الأديان نحو مجتمع أكثر حيوية وأكثر إنسانية؟
– بالتأكيد؛ العناية بالبيئة واجب مشترك بحيث إنه بدون كوكب سليم لن يكون هنالك وجود لحضارة أو دين ولا عبادة لله، أو أي شيء! يستلزم على الأشخاص من جميع الخلفيات الدينية الاتحاد والعمل معًا لحماية البيئة بحيث إن هذه الأرض ملك للجميع وليست حكرا على فرد واحد أو فئة معينة، خلقها الله للبشر جميعا ومن مسؤوليتنا الحرص على تطبيق ذلك، الغريب أننا نعتبر أنفسنا حماة للأرض و في الوقت نفسه قد نكون سببا في زوالها، لذا وجب العمل معا للحفاظ عليها قدر المستطاع.

سيصدر كتابكم الأخير “إنسانية محمد: وجهة نظر مسيحية” قريبا ربما خلال شهر جوان؛ ماذا يقول الدكتور كريغ في هذا الكتاب؟ ومن يخاطبهم بهذا الكتاب؟
– يعرض هذا العمل آراء محمد حول التعددية الدينية (أو التحفيز على التنوع الديني)، ومكافحة العنصرية Anti-Racism والتي لا يجب خلطها مع اللاعنصرية Racism-Non، كما تطرقتُ فيه أيضا إلى جوهر مبادئ الأمة المدنية والتي تختلف كثيرًا عن الأمة العرقية، وتحدثت عن تعزيز المعرفة، وحقوق المرأة، والقاعدة الذهبية The Golden Rule والتي تعني: (معاملة الآخرين بالطريقة التي يفضلون أن يعاملوا بها)، كما يحتوي الكتاب نظرة في العديد من الروايات عن حياة الرسول التي تمس هذه المواضيع بما في ذلك طريقة تعامله مع المسيحيين و مع بعض أصحابه.


كيف ترى تعامل الإعلام الغربي مع الأقليات المسلمة في أنحاء العالم؟
-تميل وسائل الإعلام الدولية في الغالب إلى تصوير المسلمين بصورة سلبية وإلقاء الضوء فقط على القصص التي تتعلق بالجانب المظلم للبشرية مثل الحرب، العنف، الفساد، الانقسام والتعصب.
وكما أقول لطلابي: “إذا كان الدم ينزف، فهو في الصدارة” “If it bleads, it leads ” أي أن كل ما هو دموي و مأسوي سيتصدر الأخبار، وهذا أمر مؤسف، بحيث أن مصطلح “الإرهاب” إشكالي و نحن نميل إلى السماع عنه فقط عندما يرتكب المسلم أعمال عنف، وهذا ما يسمى بالتطور غير الحسي (Non Sensical Development) والذي يذكرنا بقوة الدعاية (البروباغاندا).
الإرهاب -كما ناقشت في كتاباتي- هو مصطلح دِعائي يستخدم في تشويه صورة المسلمين لمواصلة مشاريع سياسية معينة، مع أنه توجد هنالك العديد من أشكال الإرهاب مثل إرهاب سيادة البيض كما في بلدي الولايات المتحدة الأمريكية.


في الحقيقة يحتاج الخطاب الإعلامي حول المسلمين إلى التغيير و يتم ذلك بتوجيه وكالات الأنباء إلى التوقف عن ممارسة رواية الإرهاب، والامتناع عن الترويج لصراع ثنائية “المسلم الصالح” مقابل “المسلم السيئ”.
وباء كورونا جعل كثيرا من المفكرين والفلاسفة الغربيين يتوقعون تغيرا كبيرا في بنية النظام العالمي وبعضهم يعتقد أنه بداية لانهيار الرأسمالية والاقتصاد النيوليبرالي؛ حدثنا عن رؤيتك لعالم ما بعد كورونا، وهل هي نقطة لانطلاق فعلي لحوار الحضارات أم لصدامها؟
-لا أعتقد أن النظام العالمي النيوليبرالي الجديد سينتهي بسبب الفيروس الحالي ومع ذلك؛ قد يؤدي هذا الوباء إلى المزيد من التحديات التي تتفاقم مع التحديات والتطورات العالمية الأخرى.
في الحقيقة؛ أنا لست “معاديًا للرأسمالية” لكنني أيضا لستُ “مؤيدًا للاشتراكية”، وكما أعتقد أن التوازن المعقول بين الاثنين هو الطريق الأصح للعالَم.
كلمة أخيرة للقارئ الجزائري والعربي، وكلمة لمجلة “جزائريون من أجل الثقافات”.
-أقول لكم تحية الإسلام السلام عليكم، وفي الحقيقة أتمنى يوما ما زيارة بلدكم الجميل والتاريخي، كما أشكر مجلتكم “جزائريون من أجل الثقافات” على هذه الفرصة.

جزائريون من أجل الثقافات
وبالإنجليزية “Algerians For Cultures” واختصار “A4C”؛ مجلة أدبية ثقافية أسسها بعض الأدباء الجزائريين لتكون منبرا حرا يعمل على استرجاع قيمة الأدب في المجتمع ويبرز جماليات الفن وضرورة أن يكون للإبداع الإنساني والخيال البشري؛ بالغ الأثر في مسيرة الحضارة، ترحب المجلة بكل المقالات والنصوص والمواد ضمن المجال الواسع للثقافة، وإذ ليس هناك حدود للإبداع فليس لدى المجلة حدود لقبول المواد من أي منطقة داخل الجزائر وخارجها، سواء كانت المواد باللغة العربية أو بأي لغة أخرى.*

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكاتبة “وئام بهياني” للبصائر

***   اتخذت من الكتب رفيقا ومن القلم وسيلة للتعبير عما يسكن أعماقي. الكتابة هواية …