الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | عين البصائر | رمضان و قـــوة الأمـــة من الداخــــل

رمضان و قـــوة الأمـــة من الداخــــل

د. إبراهيم نويري /

من الملاحظ والظاهر أن أبرز وأعظم المعاني التي يُجـدِّد صومُ رمضان بعثها من جديد في دورة الزمن الممدودة الموصولة مع تعاقب السنين: الوحـدة والتضامن والمودة والتعاضد والتكامل بين أبناء الأمة المسلمة.. تلك المعاني التي تجمع المسلمين قاطبة من شرق الأرض إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها ، حيث يشعر بها المسلم العربي في بلاد العرب، والمسلم الأندونيسي والماليزي في بلاد الملايو، والمسلم الباكستاني والصيني والهندي في بلاد آسيا، والتركي والأوروبي المسلم في أوروبا، والأمريكي المسلم في أمريكا .. كلهم قد وحـَّدهم رمضان في عبادةٍ واحدة وإحساس واحد، لهما الكثير من التأثير على نظام حياتهم، حيث يستيقظ الجميع في وقت السَحَر ليتهيأوا للصيام، كما يستعدّ الجميع أيضا لتناول طعام الإفطار في وقت الغروب.
ولهذه العبادة الجليلة تأثيرعقدي وفكري ونفسي عميق على الإنسان المسلم، إذ شاءت الحكمة الإلهية أن يكون نزول القرآن في شهر الصوم، ليكون المحور الجامع لكلّ شؤون المسلمين، منه يستمدون مقوّمات حياتهم العامة، ويسترشدون بهداياته الشاملة لكلّ مجالات الحياة والنشاط الإنساني الموّار بالحياة والحركة والبذل.
كما أن لهذه العبادة تأثيراً روحياً وأخلاقياً كبيراًمشهوداً، إذ تغصُّ المساجدُ بجمهور المصلين المقبلين على تلاوة كتاب الله تعالى وتدبّر أحكامه وهداياته بخشوع واستكانة لله ربّ العالمين، فتصفو الأرواح وتزكو النفوس، ويحس الجميع بوحدة الأمة الكبرى من خلال الارتباط اليومي بالقرآن العظيم طيلة أيام الشهر الفضيل.
إنّ أمة تتوحّد في نظام حياتها، وفي القدرة على ضبط نوازع شهواتها ومآرب غرائزها، وتتوحّد في مرجعية فكرها وعقيدتها ومنظومة حياتها في شتى المجالات، كما تتوحّد في مشاعرها وأشواقها وآمالها، ويتحقق لها ذلك من خلال عبادة واحدة، وفي شهر واحد، لابدّ أن تكون مهيئة للنصر والعزة والمجد، ولابدّ أيضا أن تكون عصيّة على أعدائها ومناهضي مشروعها ورؤيتها ومنهجها في بناء الإنسان الصالح وصياغة الحياة والفكر والحضارة إنّ صوم رمضان عبادة وقربى وركن جليل يوحّد بين المسلمين في أوقات الفراغ والعمل، وأوقات الطعام والشراب، كما يضفي على علاقاتهم وتصرفاتهم وسلوكاتهم وقعاً فريداً، بما يُفرغ عليهم من سكينة الإنابة إلى الله، وبما يرطب ألسنتهم بالذكر والتسبيح ويعفّها عن التجريح والإيذاء والتخوّض في أعراض خلق الله، كما يسدّ عليهم منافذ الشر والتفكير فيه، ويملأ قلوبهم وأفئدتهم بمحبة الخير لعباد الله كافة، بل لمخلوقاته عامّة، ويغرس في نفوسهم وعزائمهم خُلق الصبر ومجابهة مشاق الحياة بثبات مهما عظمت و مهما اشتدّت وطأتها.
ولنا أن نتصور.. أو أن نفترض لو يمكن أن تستمرمعاني هذه الوحدة التي نحسها في شهر الصوم قائمة في واقع حياة الأمة المسلمة وهي رقم ضخم جدا من عدد سكان الأرض، وهي التي تتوزع أراضيها في كلّ جهات المعمورة، وهي التي تمتلك من الثروات والخيرات ما يجعلها من أغنى أمم الأرض.. لو استمرت معاني هذه الوحدة في الحضور، ولو تمّ تفعيلها في الواقع الحي المتحرك، هل هناك قوة في الأرض تستطيع الوقوف في وجه هذه الأمة وتحريف وجهتها في الحياة إلى غاية أو إلى وجهة لا ترغب فيها؟!

عن المحرر

شاهد أيضاً

من بعيد … فوضى” الإجـــــازات العلمـــيــــــة ” !!

نجيب بن خيرة * / أن يأخذ العلمَ لاحقٌ عن سابق، ويُسنِد الرواية خلفٌ عن …