الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | كلمة حق | هل السعي ماضٍ لخراب اليمن وتقسيمه؟

هل السعي ماضٍ لخراب اليمن وتقسيمه؟

أ د. عمار طالبي /

ما نشاهده ونسمع عنه، مما يجري في اليمن من صراع مرير، وسفك دماء، ونشوء الزعامات المفرقة، والدعوات الضيقة، التي لا تنظر إلاّ لمصلحتها ولو خُربت اليمن، وهدّمت وصالها، ومحيت آثارها، بشعارات شتّى، والأهواء مسيطرة، تلعب بها الشياطين، شياطين الإنس، التي فاقت شياطين الجن، في شيطنتها، كلّ يزعم أنه على الحق، والحق أبعد ما يكون عنه، يحارب كلّ فريق غيره، فاختلطت الأمور، وادلهمت الخطوب، وانتشرت الأمراض، والجوع، وهلك الأطفال والضعفاء، من الرجال والنساء، ودمر اقتصاد البلد، وأصبح الخراب أشدّ من خراب سدّ مأرب القديم، وأنكى، فهذا التحالف ما هو بتحالف بقدر ما هو تخالف، وهذه الشرعية شرعية فقدت وجودها في اليمن، وأصبحت مغتربة عنه، لا شأن لها بتصريف شؤونه، شرعية متوقفة، مشلولة، محبوسة، لا قدرة لها على الدخول إلى اليمن، السعودية على ما يبدو في واد، والإمارات في واد آخر، كلّ له مشاربه ومآربه، فالجيوش عاجزة عن تحقيق هدفها في عودة الشرعية، رغم ما تمتلكه من أسلحة، والغرب ينادي في بعض دوله بعدم بيع السلاح للسعودية جهرا، وببيعه سرا، ويرغب أن يستمر أوزار الحرب، ليزداد بيعه للسلاح، والأموال تدفع بسخاء لشرائها، وهدرها واضح، ويخشى أن يصاب النّاس بالفقر في الخليج المنقسم على نفسه، وحصاره لدولة قطر، وهذه الأقلية الحوثية مُصرّة على حكم اليمن، والانقلاب على السلطة بالقوة، ولا يمكن لها أن تحصل على إجماع الشعب اليمني سواء الزيدية منه أو الشافعية؛ فالإخوان المسلحون عندهم إرهابيون، وحزب الإصلاح ينبغي أن يحارب، ويقوّض وجوده، وما خلص إليه الحوار أصبح في مهب الرياح، وأصبح مصير اليمن يسير إلى المجهول.
وهذا المجلس الانتقالي الانفصالي زاد الإشكال إشكالا، والفوضى اتساعا، ويبدو أنّ الإمارات تتبنّاه، وترعاه، وتمده بالمال والسلاح، والميلشيات، وشراء الذّمم، وعينها على الموانئ البحرية، والجزر، وتقسيم اليمن سبيل ييسر الأمر، والمجلس الانفصالي ليس انتقاليا وإنما أسس ليدوم وليحكم اليمن الجنوبي، كما حكمه الشيوعيون من قبل وقتوا ودمروا، وأحبط أعمالهم عبد الله صالح، في حربه، ووحّد اليمن بالقوة. وها هو يعود اليوم إلى الانقسام، والانفصال، والفقر والجوع والأمراض.
إنّ اليمنيين فقدوا الحكمة التي نسبت إليهم في الحديث المشهور: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»، وهم أرق أفئدة وأقرب إلى الخير، وأصبحوا أقرب إلى الشرّ، وأقسى قلوبا وأغلظ، يخرّبون بيوتهم بأيديهم من أجل الحكم، فأين تقوى الله عند الحوثيين، وغيرهم، من القتلة المدمرة، الفجرة، وينسبون أنفسهم إلى أنصار الله، وهل أنصار الله يصبحون أنصار للشيطان وشهوة الحكم والقتل؟.
أما الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات فتكتفي بالنصائح التي لا جدوى منها، مثلما يفعلون في ليبيا، ينصحون، ويعقدون المؤتمرات، واللقاءات، ظاهرا، ويمد بعضهم المجرم حفتر بالسلاح والمال، ويحثونه على الاستماتة في إجرامه، وقتله لسكان طرابلس المدنيين، وهدم ديارهم على رؤوسهم، وأعلن أخيرا نفسه حاكما للشعب الليبي.
أما العرب في جامعتهم فصامتون صمت القبور، وبعضهم يشعل النّار ليحرق لهيبها الشعب الليبي، ويهيئ الجو لحكم العسكر، بهذا المعتوه العمل الذي يؤتمر بأوامر أسياده الطماعين.
إنّ أسوأ صفحة في تاريخ العرب والمسلمين أيضا ما يجري في سوريا واليمن وليبيا، وقبل ذلك أفغانستان التي أخذت أمريكا تتفاوض مع من تسميهم إرهابيين، أعني بذلك طالبان بعد مدة ما يقرب من عشرين سنة، مع الحلفاء الأوروبيين.
وهذا المجلس الضرار في اليمن قبلت بالتفاوض معه الحكومة الشرعية، فنصّبت مسجدا ضرارا، وهي لا تدري، ولا تفكر، فأصبح اتفاق الرياض نفاق الرياض، كلّ من الطرفين ينافق الآخر؛ وتلك هي الخطيئة، والغفلة، والانسياق لتقسيم اليمن، وغاب العقل السياسي عن الشرعية، فرضيت بشرعية أخرى أصبحت خصما لدودا لها.
فهذا انقلاب واضح لهذا المجلس النحيس البئيس، المتورط في قسمة اليمن، وضرب الوحدة اليمنية، ضربة قاصة لا عاصم لها، ولا دواء، إنّ هذا المجلس فيروس آخر مزري ينافس فيروس كورونا الخفي، الذي يحطم خلايا الجسم، ويهتكها، ولا دواء له، لحدّ الآن لتحقيق مآرب سياسية شريرة مدمرة لا شرف فيها ولا كرامة.
فمتى ترجع الحكمة إلى اليمن وشرف أفئدتهم؟ بعد هذه القسوة والغلظة والفظاظة، في هذا الشهر، شهر رمضان المبارك، لقد أصاب العرب جنون البقر وهيجان الثيران، إنه ما نسميه عندنا «أطكوك» إنه هيجان الثيران!!.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إنـــه لــزلـــزال أصـــــاب العـــالــم ! فــهــل مــن يقظــــة ؟

أ د. عمار طالبي / يتحدث علماء طبقات الأرض عن الأطوار الجيولوجية التي زلزلت الأرض، …