الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | بين التاريخ والأدب والقراءات المتهافتة

بين التاريخ والأدب والقراءات المتهافتة

عبد القادر قلاتي /

لعلّ التاريخ هو أكثر المجالات المعرفية حضورًا في واقعنا الفكري والسياسيّ والاجتماعيّ، ومن هنا نشأت التيارات الفكرية والإيديولوجية على مختلف ألوانها وأشكالها، كلّ ذلك عن طريق قراءة الأحداث التاريخية وفق حالة تأويلية خاصة بالأفراد والجماعات، والأمثلة في تاريخنا العربي الإسلامي كثيرة، لكن مع تطور العلم ومناهجه في الكتابة والبحث؛ لم يعد المجال مفتوحا لعبث القراءات الإيديولوجية المريضة بالعداء للمختلف فكريًّا ومعرفيًّا، بل أصبح المنهج والمرجع والأدلة المنصوص عليها في الموضوع المبحوث الحَكمَ على هذا العمل أو ذلك، ولا يتجرأ أحد على خوض الكتابة في موضوع ما دون أن يصرح بمراجعه التي استند عليها في تحقيق مسألة أو الحكم على موضوع سلبًا أو إيجاباً إلاّ والأدلة ناطقة بما يقول، وفي عصرنا الحاضر شاهدنا وقرأنا عن معارك فكرية وردود علمية على كتاب أو بحث أنجز في موضوعات كثيرة وخطيرة، مثل موضوع الحكم والسياسة، والمرأة، والميراث، والجدل حول أحقية التراث بالاستمرار أو ضرورة القطيعة معه وغيرها من الموضوعات التي شغلت الباحثين والمفكرين وعلماء الشريعة، وكان من أبطال هذه المعارك: (علي عبد الرازق، طه حسين، وإسماعيل مظهر، محمود أبو رية، خالد محمد خالد، محمد شحرور، نصر حامد أبو زيد…)، وقد تصدَّى لهذه الثلّة علماء أجلاء يملكون مقدرة علمية رصينة، قاموا بالردّ العلمي الحصيف عليها، ولم تملك هذه الكتابات أمام هذه الردودّ مقاومة أو استمرارا بل تحوّلت بين عشية وضحاها إلى مجرد كتابات مفضوحة، لا تذكر إلاّ في سياق التمثيل لنموذج الانحراف في الفكر العربي الإسلامي، لكن الحيلة الجديد في تَسوِيق الفكر الرديء والمنحرف انتقلت من مجال الكتابة العلمية المحفوفة بالدليل والمرجع، إلى مجال معرفي آخر أكثر انفتاحا وأقلَّ حرصًا على المرجعِ والدليلِ، وهو الأدب، وفي مجال محدود من فنونه، وهو الرواية، فمن خلال هذا الفن الأدبي المشهور تنتشر الأعمال الروائية اليوم بكثافة منقطعة النّظير، ومن خلاله تمرر السخافات الفكرية المؤدلجة، بروح عدائية لمجمل الموروث والمأصول، وذلك بإبراز القراءات المعادية لتراث الأمة، ومحاولة زحزحة القناعات الدينية، وتفكيك ما ترسّخ من هذه القناعات عند المسلم المعاصر، ومن يتابع الفضاء الأدبي يدرك ذلك، وقائمة هذه الكتابات المتهافتة طويلة، من بينها كتاب: «الأيام الأخيرة في حياة محمد»، لأستاذة اللغة الفرنسية التونسية هالة الوردي، ورواية: «الديوان الإسبرطي» للجزائري عبد الوهاب عيساوي الذي تحصّل الذي تحصل من خلالها على جائزة بوكر العربية/الإماراتية، فهذه الحيلة المبيتة شكّلت مدخلًا جديدًا لزرع الشكوك والحيرة عند الجيل الجديد، في عالم تداخلت فيه المعلومات والحقائق، وتحول الفضاء المعرفي إلى حالة من الاضطراب بين القبول والرفض للكثير من المُسَلَّمات الدينية والتقاليد الاجتماعية… وللحديث بقية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجامــــع الأخــضــــر منـــــارة الـتـعـلـيـــم الـمسجـــــدي البـــاديســــي

أ. عيسى عمراني / عرفت الجزائر قبيل الاحتلال الفرنسي حركة دينية وعلمية واسعة، فبلغ عدد …