الأحد 15 شوال 1441ﻫ 7-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | كلمة حق | أليس الحفاظ على الصحة مقصداً شرعيا ؟

أليس الحفاظ على الصحة مقصداً شرعيا ؟

أ د. عمار طالبي /

نرى كثيراً من النّاس لا يلتزمون بالإجراءات التي اتخذت في البلاد بعلم من الأطباء، وتقنين من السلطة، مع ما نشاهده في وسائل الإعلام من تكرار التوعية الصحيّة، وهذا كلّه يرجع إلى مقصد شرعي من المقاصد الشرعية الإسلامية الكبرى، التي نصّ عليها القرآن والسنة، وما استقرأه العلماء من هذه النّصوص من مقاصد وغايات ضرورية للمجتمع البشري، وفي مقدمتها الوقاية والحفاظ على الصحة البدنية، والصحة النفسية، التي هي قوام الإنسان، وقوام استمرار وجوده في العالم.
إنّ شبابنا هبّ للمساعدة والخير، من تلقاء أنفسهم، لأنّ الشعب الجزائري بفطرته العميقة يسرع إلى النجدة والتكافل، ولا يتخلف، أنه تكونت شخصيته من مبادئ الإسلام وقيمه، فإذا ما امتحن أو أصابته أزمة تراه يبادر إلى بذل ما يستطيع بذله من المساعدة، والخير، والمال، والوقت.
كما أنّ السلطة حرصت على كرامة الجزائري، فسعت بكل قوة إلى ترحيل الجزائريين العالقين في الخارج، في تركيا والإمارات، وغيرهما، وهبّ الجيش الوطني بطائراته إلى أقصى الشرق، إلى الصين، لجلب المواد الطبية، ووسائل الوقاية، من هذا الوباء العالمي، الذي أخذ يدمّر نسيج خلايا البشر، وعجز العلم الحالي عن الوصول إلى دواء يقضي عليه، رغم جهود الباحثين الآن في عدة مخابر، في عدة دول المعروفة بالبحث العلمي، والاكتشافات النافعة للإنسان.
ولعلّ هذا الوباء ينبّه الناس والباحثين من العلماء، خاصة إلى بذل أقصى ما يمكن من تجارب وبحوث، واستعمال الطاقة العقلية والحسية من أجل بقاء وجود الإنسان وحمايته من الانقراض، بما يصيبه من أمراض لا عهد له بها، فإن عالم الجراثيم والميكروبات عالم واسع وضخم، ولم يحط به العلم إحاطة تامة.
فما يعلمه العلماء ضئيل بالنسبة لما لا يعلمون ﴿…وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾[الإسراء/85]، فالذي يعلمه العلماء مثلا من أداء المخ الإنساني لوظائفه ربما لا يتجاوز 20٪ رغم تقدم علم الأعصاب، والخلايا، وما إلى ذلك من النسيج البشري.
ثمّ إنّ سلوك الناس إزاء البيئة سلوك مدمّر، ومفسد لها، ولذلك جاء في القـــــــرآن الكريم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ…﴾[الروم/41]، ونهى عن الفساد في الأرض ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾[الأعراف/56].
ووصف القرآن المفسدين المجرمين الذين يفسدون في قوله: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾[البقرة/205-206]، إفساد الحرث يمثل القضاء على الحبوب والثمرات التي يقتات بها الإنسان، بالمواد الكيميائية.
والتجارب النّووية التي تقضي بعد ذلك على الإنسان نفسه، وعلى الأرض، واستخراج الغاز الصخري الذي يفسد الأرض وما تحتوي عليه من المياه.
فالبيئة معرضة للدمار، بفعل الإنسان ونفاياته، ومصانعه، وأسلحته ذات التدمير الشامل؛ مما ينتج الأمراض الفتاكة المفاجئة كما نرى في العراق، وفي جنود الأمريكان أنفسهم، وما يحدث لهم من أمراض نفسية وجسدية، والحديث عن الأسلحة الجرثومية يطول.
إنّنا نشاهد بعض المفسدين في الجزائر، رغم هذه المحنة الوبائية والحوائج القاتلة لا يخافون الله، فينشرون المخدرات، ويحتكرون الأغذية، ويحاول بعضهم قتل بعض بالسيوف، والشواقير، والأسلحة، والسلاسل، وينتهكون حرمات المنازل لسرقتها ونهبها.
ونخشى في هذا الشهر المبارك أن يعمد بعض التجار إلى المغالاة، والاحتكار، واستغلال حاجات الناس اليومية للتضييق عليهم،وتخزين المواد الغذائية، ولا يخرجونها إلا بمقدار، إن هذا المنكر، يستحق العقاب في الدنيا قبل الآخرة.
ولكن لا ينبغي أن يسرف النّاس في جمع الأغذية وتنويع المآكل والمشارب، فإن المقصد من رمضان عدم الجري مع شهوات النفس ورغباتها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل يدوم هذا العصر أم أنه ضروري تغييره؟

أ د. عمار طالبي / إن هذا البلاء الذي عمّ وطمّ، ولم يترك منطقة من …