السبت 14 شوال 1441ﻫ 6-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | نهاية النظام الرأسمالي / كورونا… السلاح الإلهي

نهاية النظام الرأسمالي / كورونا… السلاح الإلهي

القضية الفلسطينية

الأستاذ محمد الحسن أكيلال

لا شك أنّ البشرية في هذه الأيام في مشارق الأرض ومغاربها في هلع ورعب وانتظار كلّ فرد منها متى وهل وكيف سيصاب بقنبلة عنقودية لم تصنعها المصانع الأمريكية والغربية، بل هي من صنع الخالق البارئ الذي سن للكون سننا ووضع منهاجا يترك خليفته في الأرض يناور ويراوغ في مجاله الواسع وأحيانا كثيرة يتجاوز الخطوط الحمراء فيه فيفاجئه الخالق الذي لا يخطئ أبدًا بصاعقة منه يعيده إلى رشده.

خلال حوالي ثلاثة آلاف سنة الأخيرة من تاريخ الإنسان على الأرض تتالت ثلاثة رسائل منه إلى بني آدم:

  • أولاها هي التوراة، وقد نزلت على سيدنا موسى عليه السلام
  • ثانيها هي الإنجيل، وقد نزلت على سيدنا عيسى عليه السلام
  • و ثالثها هي القرآن الكريم الذي نزل على آخر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

الرسائل الثلاثة هي تتمة لرسالة الإسلام التي بدأت بسيدنا نوح عليه السلام، ثم دعمها برسالة سيدنا ابراهيم عليه السلام، ليصححها ويحفظها برسالة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

خلال هذه الأحقاب والعصور المتتالية، من عهد سيدنا نوح عليه السلام إلى عهد سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، جاء في القرآن الكريم أنباء عن أحداث بل أهوال نزلت بالبشرية ابتلاء من الله عز و جل أحيانا و عقابا أحيانا أخرى، فمن فيضانات و طوفان نوح عليه السلام إلى ما حدث لعاد و ثمود و فرعون على سبيل الذكر لا الحصر.

كل تلك الأهوال والأحداث أراد الله بها أن يؤدب بها الإنسان ويوجهه إلى صراطه المستقيم، فيحدث أن يرتدع في البداية، ثم سرعان ما ينسى ويعود إلى ضلاله وجحوده وظلمه، وآخر هذا الجحود والظلم ما اقترفه الغرب في حق البشرية من خلال الحروب الصليبية المتتالية ثم غزو أوطان واحتلالها بكاملها واستعباد شعوبها ونهب ثرواتها ليبني لنفسه بهذه الثروات وسواعد تلك الشعوب حضارته الحالية محصنا إياها بالنظام الرأسمالي الربوي والعقيدة الصهيونية ليفرض هيمنته المطلقة على العالم و البشرية جمعاء.

لقد تفتقت العبقرية البشرية في هذا الغرب الصليبي عن ثورة صناعية و نهضة علمية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإنسان، ولكن هذه الثورة الصناعية التي خرجت من رحم النظام الإقطاعي رافقها اليهود من بعيد و ألبسوها لبوس ثقافتهم وأخلاقهم المبنية على الربا الفاحش وتجارة الرقيق فاستوى النظام الرأسمالي الحالي كما هو معتمد مبدأ القوة فوق الحق  وإتاحة المجال واسعا للغرائز و الشهوات للكسب والاكتناز دون أدنى مراعاة للأخلاق والرأفة ببني جلدتهم من البشر، فكان أن حمي وطيس التنافس على المستعمرات لنهب ثرواتهم وكان أن حدثت حربان عالميتان قضتا على ثلث البشرية تقريبا فرضت نتائج آخرها اتفاق المنتصرين فيها على صياغة نظام عالمي جديد اعتمد نفس الأسس للنظام الرأسمالي الظالم من حيث أدواته و وسائله و آلياته ليزداد الفقير فقرًا والغني غنى على مستوى الدول و على مستوى الأفراد في كل دولة، إنه بمثابة عقيدة أو دين جديد وضعت كتابه الحركة الصهيونية العالمية.

الإرادة الإلهية تحسم الأمر

خلال العقود السبعة الماضية حاولت شعوب كثيرة التخلص من جبروت هذا النظام البشع و لكنها لم تفلح لتركيزه كل أدوات السيطرة والإمساك بها بيديه دون أن يترك أي مجال لها للعيش فيه، فالعملة الواحدة واحتكار التجارة والتحكم في المبادلات البينية و السيطرة على الثروات الطبيعية والمواد الأولية بطرق مختلفة أخطرها استعمال القوة العسكرية الغاشمة في احتلال مناطق تواجدها وعدم السماح بالتحويل التكنولوجي، كل هذا صعب من مهام هذه الشعوب المقهورة للتحرر من هذه الهيمنة المطلقة على حياة البشر,

لقد استمر كفاح هذه الشعوب طوال هذه العقود السبعة الأخيرة، وقد استطاع الكثير منها فعلا نيل حريتها واستقلالها، ولكن الكثير منها أيضا وجدت نفسها مرغمة على الخضوع لمشيئة هذا النظام الاستغلالي البشع ووصل الأمر ببعضها إلى حروب داخلية لاقتسام الفتات الذي ترميه لها الشركات المتعددة الجنسيات المتحكمة في ثرواتها، بل وصل الأمر بالبعض إلى الدخول في مجاعات وأمراض وأوبئة فتاكة أتت على الكثير من أفرادها بسبب انعدام الأدوية وغلاء سعرها وقلة التغذية السليمة.

لقد بلغ ظلم هذا النظام أوجه حين استطاع في أواخر ثمانينيات القرن الماضي التخلص من نظام اقتصادي مناوئ له أنشئ في عشرينيات نفس القرن بتعاضد العمال والفلاحين في بعض المناطق من العالم، و انتصر فعلا على هذا النظام المناوئ وفكك أعتى قوة منافسة له هي قوة الاتحاد السوفييتي واستطاع أن يدجن كثير من الحركات التحررية بعد ذلك بوضع استراتيجية جديدة للسيطرة المطلقة على العالم حيث عمد إلى إعادة تجريب نفس السلاح الذي استعمله ضد الاتحاد السوفييتي المتمثل في اختراقه من الداخل عن طريق اليهود الصهاينة، فاخترق الخطر المتوقع من الإسلام والمسلمين بتجنيد السذج منهم والأقل فهما لحقيقة الإسلام وكون منهم حركات كثيرة سلحها كلها ونفخ نيران الفتنة بينها لتتقاتل وتتآكل حتى تفني نفسها و تفني شعوبها وقدراتها في النهوض والعودة إلى مكانتها التي فقدتها منذ نهاية الحروب الصليبية.

الصين تنتقم

“ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” صدق الله العظيم.

لأنه عز و جل يمهل ولا يهمل فقد أوجد الأسباب والوسائل ووضع استراتيجيته التي لا تضاهى ولا تماثل، ومكن أفقر شعب في الأرض بسبب عدده الكبير من اختراق هذا النظام واكتساب معارفه وتقنياته وأدواته ليبدأ الهجوم المضاد بإغراق السوق كل سوق النظام الرأسمالي العالمي في عقر داره في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية، وأعلن عن المنافسة بكل الوسائل وفي شتى الميادين بما في ذلك الميدان الجديد للتجارة المتمثل في التكنولوجيا الرقمية والمحركات والتطبيقات والبرامج في الإلكترونيات التي كانت إلى وقت قريب حكرًا على أكبر شريكتين أمريكيتين عملاقتين هما: غوغل وياهو وغيرها.

لم تفلح العقوبات التجارية والاقتصادية مع الصين الشعبية، وقد بدأت فعلا خطواتها الأولى في إعادة شق طريق الحرير وتمدده ليطال كل القارات بما في ذلك القارة الأمريكية.

ولأن الاستراتيجية الإلهية هي الأقوى والأكثر إدراكا لما يجول في خواطر الاستراتيجيين الأمريكيين والغربيين فقد دفعت بسلاح “الكورونا” من الصين حيث يجب أن يبعد عنها التهم ويجرب ويفكك شفراته وأدق تفاصيل فتكه ثم ينشر في مشارق الأرض ومغاربها لتبتلى به كل البشرية وتتدرب على مكافحته ثم يستقر في بلاد العم سام التي يبدو أنها نهاية أكيدة للنظام الرأسمالي الجائر.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المثقف الفعّال والمثقف المشاغب

عبد القادر قلاتي / المثقف الفعّال -في تقديري- هو ذلك الذي أدرك واقع أمته وتلمّس …