الثلاثاء 10 شوال 1441ﻫ 2-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | المرأة و الأسرة | كلمة حق وعرفان ..

كلمة حق وعرفان ..

 

حاتم غندير /

أعرف أنكم تدركون وتقدرون ما تقوم بها الطواقم الطبية في مواجهة كورونا في مختلف دول العالم..

لكن أن تعايش ذلك يوميا فذلك أمر آخر، عندما تكون زوجتك المختصة في طب الطوارئ تقف في خط الدفاع الأول في المستشفى، ستخاف عليها كثيرا وتخاف منها في الوقت ذاته !!

ستخاف عليها من الإنهاك ومن انتقال الفيروس، وستخاف من أن تنقله إلى بيتك وأولادك..

ما كنت لأكتب واعلم أنه قد لا يعجبها ذلك، لولا أني شاهد يمنكنه أن ينقل تجربة، وهي لا تمتهن الكتابة كما أفعل.

مؤلمة الرسالة القصيرة التي وصلتها من إدارة المستشفى قبل يومين تعتذر لها فيها عن إلغاء إجازتها السنوية المقررة سلفا هذا الأسبوع بسبب كورونا، كانت تنتظرها بفارغ الصبر لالتقاط الأنفاس، لكنها كانت تدرك أن ذلك غير ممكن والبلد كله في حالة استنفار قصوى وهم جيشه الوحيد لمواجهة عدو شرس فتاك!

طيلة 12 عاما في قسم الطوارئ تتقلب العمل بين الليل والنهار بهمة عسكري وروح طبيب، ومع ذلك دراسة ومحاضرات وامتحانات لا تنتهي مذ عرفتها والى الآن، فبعد التخصص الأول اتمت التخصص الفرعي في طب طوارئ الأطفال.

في خط الدفاع الأول تحتاج إلى صلابة وجرأة وهو ما تبديه أثناء العمل، لكن حالما تعود إلى البيت يكون الضغط بلغ منتهاه، تبكي أحيانا لشابة في مقتبل العمر حاولوا إنقاذها دون جدوى أو رضيع فارق الحياة بين ذراع أمه، أو حالات معلقة بين الحياة والموت، في مرات كثيرة كانت تفتح في البيت وأثناء الإجازة جهاز الكمبيوتر لتتابع تطورات مريض يرقد في المستشفى هل تعافى أم ساءت حالته ؟!

ليس لزوجتي وقت كاف ولا نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، أنا نافذتها الوحيدة على العالم عندما تعود إلى البيت وبعض نشرات الأخبار .. وهي مَثَلي في الجِد، وكل قوتي وسندي الذي استمد منه طاقتي لمواصلة دراستي ونشاطي..

فخورون بك زوجتي وبما تقومين به.. أنا وبناتي

وتحية لكل الطواقم الطبية المرابطة حول العالم …

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما أضـــيـــق العــيـــش لــولا فــسحــــة الأمــــل. .!

أ. أم محمد عياطي/ يقول ديل كارنيجي: «اصنع من الليمونة المالحة شرابا حلوا «..أما نحن …