الخميس 18 ذو القعدة 1441ﻫ 9-7-2020م
الرئيسية | قضايا و آراء | كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب / وأخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..

كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب / وأخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..

 

 

محمد مصطفى حابس

يعيش العالم هذه الأيام على وقع تفشي وباء فيروس كورونا الذي تحول إلى جائحة أصابت كل دول العالم تقريبا دون تفريق بين فقيرها وغنيِّها مهما كانت درجة تطورهم العلمي أو الاقتصادي، وباء لا “لقاح” ضده ولا “علاج” له لأنه لم يسبق أن أصاب الإنسان قبل اليوم

كما اعتاد النّاس في الآونة الأخيرة على سماع أخبار مخيفة تتعلق بسرعة انتشار فيروس كورونا ومدى خطورته وعجز الكثير من البلدان المتقدمة على السيطرة عليه، مما أثر على الاقتصاد العالمي وأسعار النّفط بشكل سلبي جداً، وهذا يعتبر ثاني أكبر هبوط في أسعار النفط في التاريخ البشري كله.

وبالتالي اكتسح وباء كورونا كل وسائل الإعلام بحيث غطى على كل الحصص و البرامج بل محاها تماما وبشكل سريع، في فرنسا العنصرية –على سبيل المثال- علق العديد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي، على ظاهرة قناع الوجه الذي أصبح اجباريا اليوم على العديد من شرائح المجتمع، مقارنة بالنقاب الذي تمنعه فرنسا، بل وقد كانت قد أصدرت فيه قوانين و قوانين لمنعه.. وحتى إحدى الجرائد ذهبت لأخذ صورة مسلمة منقبة وبالقفازات قائلة، هذه هي أدوات الحماية من فيروس كورونا، أي القفازات والقناع (النقاب)؟.

كورونا وبطالة مدفوعة الأجر لدعاة الإسلام-فوبيا و أبواقه:

ظاهرة كورونا أدخلت في بطالة مدفوعة الأجر دعاة الإسلام-فوبيا وأبواقها، من سياسيين و إعلاميين وحتى قنوات تلفزيه  فرنسية كبيرة كـ”بي أف أم – تي في”، بل اشتاطوا غيرة ودهشة لما علموا أن القائمين على حمايتهم ونجدتهم عرب ومسلمون من أطباء وسلك شبه طبي وحماية مدنية وشرطة وحراسة، وتجار مواد غذائية وغيرهم، في الصفوف الأولى لحماية الجمهورية والدفاع عنها، وجل هذه الجيوش البشرية مسلمون ويحملون أسماء عربية وأجنبية، وتستضيفهم القنوات في نشراتها الإخبارية.

وبالتالي نست فرسا بقدرة قادر عداءها للمسلمين، إذ لا ننسى في فرنسا وحتى في بعض الدول الاوروبية، تعرضت منذ سنين المسلمات خاصة ولا زالت تتعرض المحجبات للتمييز المجتمعي وكذلك للتمييز المهني، وهي ظاهرة غير قانونية البتة ولكن يصعب كفاحها لأن زمام الامور في أيدي أناس متشبعين بروح الاستكبار والعنصرية . وبالتالي بات الولوج في فرنسا مثلا لسوق الشغل بالنسب للمحجبة رغم ما تملكه من قدرة وشهادات تفوق غيرها من بنات جنسها، كل هذه الصعوبات جعلت الشغل خارج البيت بالنسبة للمسلمة أمر من المستحيلات. كما لا يجيب أن يغيب على نباهتنا أيضا، أن التاريخ الاستعماري لفرنسا يجعل مسألة الإسلام مثيرة للجدل على أراضيها. ففي استطلاع للرأي قام به معهد إيفوب في أكتوبر 2019، صرّح 61% من المستجوبين الفرنسيين باعتقادهم أن الإسلام لا يتوافق مع قيم الجمهورية الفرنسية، بينما يعتقد 80% أنّ العلمانية في خطر في فرنسا ؟؟ وقبلها في عام 2004، حظر البرلمان الفرنسي ارتداء رموز دينية في المدارس العمومية. وفي 2010، تم حظر تغطية الوجه في الأماكن العمومية لمنع ارتداء النقاب تحديدا بل تلميحاً وتصريحاً، علماً أنّه نادر للغية لدى المسلمات. أما في 2016، فقد حاولت عدة مدن منع ارتداء “البوركيني” -وهو لباس سباحة خاص بالمحجبات- على الشواطئ العمومية، لكن يسمح للعري التام ولا حرج، علما أنّ ربع المسلمات في فرنسا تقريباً محجبات، لكنهن محلّ جدل منتظم حول الإسلام، رغم عددهن. وقد سبق أن اعتبر الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون الحجاب كموضوع مثير للجدل في فرنسا لأنه “لا يتطابق مع طريقة العيش في بلادنا، فنحن مهتمون جدا بالمساواة بين النساء والرجال”.

وللتذكير في بداية عام 2019، استشاط عدد من السياسيين من اليمين واليسار على حد سواء، غضباً أمام قرار متجر للملابس الرياضية ببيع حجاب للركض -وقد انتهى الأمر بسحبه من نقاط البيع. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شهد البلد منذ أشهر جدلاً آخر حول الحجاب عندما طلب سياسي من حزب أقصى اليمين خلال اجتماع في مجلس محلي من والدة مسلمة محجبة كانت ترافق القسم الذي يدرس فيه ابنها خلال رحلة مدرسية نزع حجابها.

في فرنسا كلما صعد المسلمون في السلم المهني، كلما تعرضوا أكثر للتمييز:

وكتبت أريانا مظفري أيضا تقول: “يبدو أن دراسة أخرى واسعة المجال قامت بها مؤسسة جان جوريس في سبتمبر 2019 حول التمييز والاعتداءات العنصرية ضد المسلمين في فرنسا تؤكد تجربة بن عيسى: فكلما صعد المسلمون في السلم المهني، كلما تعرضوا أكثر للتمييز. إذ لاحظت أن 63% من المسلمين الذين يشغلون مناصب إدارية أو الذين يعملون في مجالات تتطلب شهادات عليا تعرضوا للتمييز في السنوات الخمس الأخيرة”.

يقول فرانسوا كراوس، وهو أحد المشرفين على هذه الدراسة: “يعود هذا الوضع لخيارات مهنية، فبمجرد أن تدخل الأقليات للعوالم التي يطغى عليها “البيض” ويتركون وراءهم مجتمعهم كمسلمين أو كأقلية بضفة عامة، فهم يتعرضون إلى هذا النوع من العنصرية. كما أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى تعليمي أعلى أكثر وعيا بمسائل التمييز”.

كثيرات هنّ المسلمات اللواتي يعانين من رفض مؤسسات التشغيل، حتى إن كان ذلك لمناصب غير إدارية، مريم البالغة من العمر 20 سنة تعودت نزع حجابها يومياً للذهاب إلى عملها كسكرتيرة طبية في منطقة ألزاس، بشمال شرق فرنسا، غير بعيد عن الحدود الألمانية. في أحد الأيام، بينما كانت تبحث عن منصب كسكرتيرة، “ذهبت إلى مقابلة عمل وأنا أرتدي حجابي، فقالت لي الطبيبة مباشرة إنهّا لن تقبل أبدا أن أرتدي حجابي في الشغل، لأنهّا لا تريد أن يرى المرضى امرأة مذعنة وراء المكتب”.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مثلـــث الإســـلام للاخـــراج الحضـــاري (6) العـــــدل أســـــاس الإمامـــــة والاستخـــــــــلاف

د.كدير مراد / بعث الله سبحانه وتعالى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في …