الخميس 18 ذو القعدة 1441ﻫ 9-7-2020م
الرئيسية | المرأة و الأسرة | من وحي كورونا

من وحي كورونا

من وحي التجربة ينقل لكم قلمي أروع ما مر به من لقطات .. وأصدق ما استخلص من عبر..

من وحي كورونا

بقلم / أ. صباح غموشي

 

يقول الله تعالى: “ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم “.. وأنا أتابع أخبار فيروس كورونا الذي غزا العالم ووضع جبروته تحت الحجر الصحي تستحضرني كثيرا هذا الآية وغيرها وتستوقفني عبرا كثيرة أحس أن الله -عز وجل – أراد بقدرته أن ينبه البشرية جمعاء والمسلمين خاصة لبعض الأمور التي غيبها عنهم طغيان الحياة المادية وجبروت قوى الشر العالمية وتجاذب قوى الشر والخير في النفس البشرية.

فلعل كورونا ذاك الفيروس المجهري الذي أوقف العالم على رجل وتركه يتخبط في ظلماته ، لعله جندي من جنود الله التي يصيب بها من يشاء فيعاقب المتغطرسين المتألهين المذلين لخلق الله بسلطانهم وأموالهم وعلمهم، ويكون رحمة للمؤمنين الخاشعين المتعلقة قلوبهم بالله فيطمئنوا لقضاء الله ويتعاملوا مع الوباء بحكمة كما علمهم نبيهم -صلى الله عليهم وسلم – فيتحصنوا بصلواتهم ودعواتهم وأذكارهم ويتخذوا بكل الأسباب العلمية والطبية للوقاية من هذا الوباء ومحاصرة انتشاره، ويكون تنبيها للغافلين العاصين الغارقين في متاهات ملذات الحياة الدنيا فيوقظهم من غفلتهم ويعطيهم فرصة للتوبة والإنابة لله -عز وجل – بهجر المعاصي وكثرة الطاعات فما انتشر في قوم البغي والفحش والظلم إلا سلط الله عليهم أمراضا وأوبئة لم تكن في غيرهم فإن تابوا وأنابوا وأحسنوا رفع عنهم البلاء وكان لهم مطهرة ولغيرهم عبرة.

ولعلّ الله أراد لهذه الأرض أن ترتاح قليلا من ضوضاء البشر فألزمهم بيوتهم وقد أثبتت الدراسات العلمية النقص الواضح للتلوث البيئي في شتى المناطق التي عم فيها الوباء.. كما قد يكون الحجر الصحي فرصة للأسرة أن تلتقي بعد أن شتتتها مشاغل الحياة المتسارعة التي لا تنتهي ، ولعله فرصة ليختلي المرء بربه فيقوي إيمانه بكثرة قراءة القرآن والمداومة على الذكر والإلحاح في الدعاء، كما هو فرصة ثمينة للراحة النفسية التي ضغطت عليها ظروف الحياة مشاكلها اليومية والاحتكاك اليومي بمن يزيدون ضغطك من أناس لا هم لهم غير القيل والقال والفتنة وكثرة السؤال.. وطبعا هو أغلى فرصة لعشاق الكتب أن يلتهموا من دررها ما يريح قلوبهم ويمتع عقولهم ويزيد معارفهم ويطرب أرواحهم وقد شغلتهم الأعمال عن مصاحبة كتبهم المحببة.. وستكون لا شك فرصة غالية لأصحاب المشاريع المؤجلة بسبب ضغط المشاغل اليومية من مثل حفظ القرآن والكتابة والإبداع في أي مجال هم يتقنونه.. هو فرصة أيضا لتنظيف البيت وترتيبه وتعويد الأسرة على نظامه الذي يضمن حياة مستقرة حتى بعد عودة تسارع المشاغل والأحداث.

ولعله فرصة لنا لنختبر أنفسنا إيماننا وشخصيتنا وهدفنا في الحياة.. فهنا يتميز المؤمن الواثق بالله الذي لا يخشى شيئا وهو يوقن أنه في ملك الله يصرف أموره كيفما شاء سبحانه، فيلجأ إلى الله ويأمن في كنفه بكثرة الطاعات والمبادرة بالخيرات والمشاركة في حملات التطوع من تحسيس ووقاية، وهذا أيضا سيميز شخصية كل فرد إن كان إيجابيا يعيش برضا وصبر وتأقلم مع ظروف الحجر الصحي وضراوة الوباء ويساهم بكل إيجابية في التوعية الإيجابية للانتصار عليه، وبين ذاك الذي يظل الساعات الطوال وراء شاشات الفضاء الأزرق يجتر الحسرة ويقتله اليأس ويبث الهلع ويقنط الناس ثمّ لا تجده يحترم إجراءات الوقاية ولا يساهم مع المخلصين من أبناء بلده في تطويق المرض. هنا سيكمن الفرق والنصر في الأخير لصاحب الشخصية الأولى والتحدي هو التوعية من أجل الوصول لعدد أكبر من أمثاله.

تلك بعض الومضات التي أوحت بها كورونا وغيرها كثير لعلها تكون دروسا نعتبر بها لنتجاوز المحنة بسلام وأمان بإذن الله، وتمر وقد زادتنا إيمانا بالله وثقة برحمته وقد زادتنا تعقيما لقلوبنا وتطهيرا لأنفسنا وتمسكا بديننا الذي يأمرنا باتخاذ العلم وسيلة لتطوير الحياة والحفاظ على سلامتنا ومجابهة الأمم به.. حتى لا نكون لقمة سائغة في أيدي المتاجرين بأرواح البشرية من أجل مصالحهم العالمية. نسأل الله أن يعافي البشرية جمعاء ويرفع عنا البلاء ويردنا إليه رداً جميلاً.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أَضواء على دور الأب المحوري في حياة الطفل

أ. أم الفضل / لا أحد ينكر حاجة الأبناء للشعور بحماية الأب خاصة في مرحلة …