السبت 14 شوال 1441ﻫ 6-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | دية الجنين على من تسبب في إسقاطه، واستحباب الكفارة.

دية الجنين على من تسبب في إسقاطه، واستحباب الكفارة.

فتاوى:

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com

 

قال السائل: زوجته كانت حاملا في شهرها الخامس، فوصف لها الطبيب وصفة دواء، وأكد لها بأن لاتتناول غير ما وصف لها، ولما ذهبت إلى الصيدلي لم تجد نوعا من الدواء فأعطاها الصيدلي دواء غيره وأخبرته بأن الطبيب قال لها لاتتناولي غير الدواء الموصوف، فألح عليها الصيدلي بأنه مثل الذي وصف الطبيب وأنه لايضرها، فتناولته، وكان سببا في إسقاط الجنين ميتا، فعلى من تقع المسئولية؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: الجنين في بطن أمه وبعد نفخ الروح فيه له حرمة النفس البشرية، وإسقاطه عمدا من باب القتل العمد، وإسقاطه خطأ من باب قتل الخطأ. قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام:151) والمسئول في هذه الجناية هما: الصيدلي، الذي كان عليه أن لايغير الدواء خاصة بعد أن نَبَّهته صاحبة الشأن. والأم مخطئة أيضا وكان عليها أن تعمل بوصية الطبيب كاملة أو تعود إليه مرة أخرى ليطلع على الدواء المستبدل. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: أن هذا من قبيل القتل الخطأ، وفيه الدية. والحكم أنه لما سقط الجنين ميتاً، فعقوبة الجاني (الصيدلي، والأم) هي دية الجنين ذكراً أو أنثى، عمداً أو خطأ: غرة (بلغة الفقه)، وقيمة الدية خمس من الإبل، وهي: نصف عشر الدية، أو ما يعادلها وهو خمسون دينارا ذهبيا، أو خمس مئة درهم فضة. ويقضى فيها بما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. فعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فأصاب بطنها وهي حامل، فقتلت ولدها الذي في بطنها، فاختصموا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم – ، فقضى: أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة، فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم، يا رسول الله، من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [إنما هذا من إخوان الكهان.] (البخاري:5758.مسلم:1681) تورث الدية عن الجنين بحسب الفرائض الشرعية المعلومة لذوي الفرض والتعصيب، فدية الجنين يرثها ورثته، كما لو مات أو قتل  بعد الولادة. والذي تسبب في إسقاط الجنين لايرث شيئا  ولو أباً ؛ لأنه قاتل بغير حق، والقاتل لا يرث. وتحمل العاقلة دية الجنين   إذا كانت الجناية على أمه خطأ أو شبه عمد. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: هل عليهما الكفارة بعد الدية؟ إذا سقط الجنين ميتا لاكفارة على من تسبب في إسقاطه وإنما عليه الدية، لأن الكفارة على من خرج حيا ثم مات، وذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم – لم يقض بالكفارة على المرأة  التي رمت الحامل بحجر وقتلت ما في بطنها، ولكن الكفارة مستحبة يتقرب بها من تسبب في قتل الجنين وهي من باب التقرب والتوبة إلى الله، وإذا كان بعد نفخ الروح وكان إسقاط الجنين بشبه العمد فالكفارة واجبة للتوبة أيضا. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

يجوز للحامل إذا شعرت بالتعب أن تفطر في رمضان، ثم تقضي

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com قالت السائلة: هي حامل في الشهر الرابع وتشعر بكثير من …