الرئيسية | شؤون اقتصادية | قطاع التأمين التكافلي الذراع الرابع لصناعة المالية الإسلامية (مؤشرات ومعدلات النمو)

قطاع التأمين التكافلي الذراع الرابع لصناعة المالية الإسلامية (مؤشرات ومعدلات النمو)

أحمد شوقي سليمان

تعد صناعة التأمين التكافلي أحد دعائم صناعة الخدمات المالية الإسلامية وتمثل حوالي 1,3% من إجمالي الصناعة وفي ظل تباطؤ معدلات نمو النمو الاقتصادية في العديد من الدول في ظل الأحداث الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وضغوط سعر الصرف في العديد من الدول، نمت الاشتراكات في قطاع التكافل بنسبة مقدارها 4,3% (من سنة لأخرى ومن حيث القيمة الاسمية) في عام 2017 بقيمة إجمالية تقدر 26,1 مليار دولار مقارنة بــ 25,11 مليار دولار عام 2016، وبلغت نسبة معدل النمو المتوسط المركب لفترة ست سنوات (2011-2017) قرابة 6,9% وحتى نهاية عام 2017.

 

وتحتفظ دول مجلس التعاون الخليجي بالريادة كأكبر سوق عالمي للتكافل بإجمالي مساهمات تقدر 11,71 مليار دولار أمريكي بنسبة تزيد عن 44% من إجمالي المساهمات العالمية، تليها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحصة قدرها 10,30 مليار دولار بنسبة تقدر 31,4%، تليها منطقة جنوب آسيا والمحيط الهادي بحصة قدرها 5,2 مليار دولار أمريكي بنسبة تقدر 22% وتليها منطقة جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا بحصة قدرها 0,5 مليار دولار أمريكي بنسبة تقدر 2%. وتمثل دول إيران، وماليزيا، والسعودية، والإمارات أكبر دول للتأمين الإسلامي بنسبة أكبر من 87% من إجمالي المساهمات العالمية عام 2017، وبلغت إجمالي مساهمات التكافل العامة والعائلية نسبة 71,6% و27,4% على التوالي وبقيمة تقدر 71,59 مليار دولار أمريكي و 18,94 مليار دولار أمريكي على التوالي.

وهناك ما يقارب من 306 مؤسسة تكافل، بما في ذلك نوافذ التكافل وإعادة التكافل التي توفر منتجات التكافل فيما لا يقل عن 45 دولة عالميًا، وقد وضعت أغلبية هذه الدول لوائح لتطوير سوق التكافل، وتستحوذ مؤسسات التأمين التكافلي العام على 35% تتمثل في 107 مؤسسة تليها مؤسسات التكافل العائلي بنسبة 18% وتمثل 57 مؤسسة وفقاً للبيانات الصادرة عن قاعدة بيانات التكافل العالمية.

 

وتعد منطقة جنوب شرق آسيا من أكبر الدول التي بها مؤسسات تكافل بنسبة تصل إلى 30% تليها دول منطقة مجلس التعاون الخليجي حيث تستحوذ على 27% من مؤسسات التكافل ثم منطقة الشرق الأوسط بنسبة 26% ثم منطقة جنوبآسيا بنسبة 14% وتليها منطقة جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا بنسبة 3% من مؤسسات التكافل.

ويختلف توزيع منتجات التكافل عبر الأسواق وقطاعات الأعمال، ويعتمد عدد من الأسواق على الوسطاء والعملاء بشكل كبير لتوليد وزيادة أعمال التكافل بشكل عام، والبعض الآخر يعتمد على القنوات المباشرة، وتتمثل أهم العوامل التي تحد من انتشار إعمال التكافل بشكل رئيسي في نقص الشفافية في عمليات البيع والتسويق في السوق، وعدم الامتثال للمعايير الدولية والتي ساهمت في خفض المساهمات العائلية للتكافل، وتمثل ثقة المستهلكين في السوق والشفافية في عملية المبيعات من العوامل الضرورية للنمو المستدام في مساهمات التكافل وزيادة حصتها السوقية. ويركز مشغلو قطاع التكافل على هدفين رئيسيين وهما زيادة إيرادات الخطوط العليا (المساهمات)، وتعزيز الربحية. ولتحقيق هذه الأهداف يواجه مشغلو التكافل العديد من التحديات تتركز بعضها داخلية (داخل نطاق مشغلي التكافل) ومنها تسعير المخاطر، وحوكمة التأمين، والإطار العام لإدارة المخاطر)  وغيرها من التحديات الخارجية مثل انخفاض بيئة العائد على الاستثمار، والخسائر الكارثية وعدم الاستقرار السياسي. ولكي تستطيع قدرة قطاع التكافل على بناء المرونة يجب عليها التغلب على هذه التحديات، ويمكن تقييم أداء قطاع التكافل من خلال مكونين رئيسيين وهما الربحية وأداء التأمين.

أولاً : نسبة الاحتفاظ Retention ratio

سجلت نسبة الاحتفاظ ارتفاعا كبيرا في العام 2017 في شركات التأمين بينما سجلت نسبة منخفضة بشركات إعادة التأمين، ومن خلال الدول بالعينة وسجلت ماليزيا والسعودية وبروناي نسبة احتفاظ أعلى من 80% بالنسبة لقطاع التكافل العام وقد سجلت مجموعة من الدول نسبة احتفاظ منخفضة ما بين 55% – 60% ومنها الإمارات وبنجلاديش، وعمان. وكانت نسبة الاحتفاظ الأكبر تتركز في خطوط الأفراد (السيارات، الصحة، الطبية، والحوادث) والتي سجلت نسبة 80% من إجمالي المساهمات في عام 2017.

ثانياً: الربحية Profitability

حقق التأمين الإسلامي عوائد إيجابية (ربحية) في جميع الأسواق خلال العام 2017، حيث تفوق أداء السوق السعودي عن الأسواق الأخرى حيث بلغ العائد على الأصول ROA 8,21% وفي عمان والأردن بلغ متوسط العائد على الأصول 5,76% و 5,73 على التوالي في العام 2017 بالمقارنة للست سنوات السابقة، فقد كان هناك تحسن كبير في الربحية في دولة عمان، وفي المقابل سجلت دول ماليزيا، وقطر، وإندونيسيا انخفاضا حادا في الربحية، بينما تلاحظ انخفاض طفيف في الربحية بدول باكستان والإمارات والبحرين . وقد شهد العائد على حقوق الملكية تباينا خلال السوق عام 2017 حيث سجل أعلى حد عند 22,64%، وسجلت أقل نسبة 1,64% وكانت عمان هي الأقل وماليزيا هي الأعلى، وقد سجل ارتفاع العائد على حقوق الملكية نسبة 3% خلال عدة أسواق كماليزيا والأردن وإيران وبروناي وبنجلاديش. وفي المتوسط سجل العائد على حقوق الملكية نتائج إيجابية في عام 2017.

ثالثاً: أداء التأمين Underwriting Performance

يتم تحديد أداء التأمين من خلال عدة عوامل أهمها تسعير المنتجات، اختيار المخاطر، والمصروفات التسويقية والإدارية. وسيتم مراجعة ثلاثة مؤشرات رئيسية لتقييم أداء التأمين وهم نسبة الخسارة Loss Ratio ونسبة المصاريف  Expense Ratio والنسبة المركبة Compound Ratio .

 

وبالنسبة لنسبة الخسارة Loss ratio ارتفعت نسبة الخسارة العامة لقطاع التكافل خلال العام 2017 مقارنة بمتوسط النسبة خلال الست أعوام السابقة في العديد من الدول ومنها الإمارات والكويت والأردن وقطر وبنجلاديش، بينما انخفضت نسبة الخسارة في باكستان والبحرين وبروناي، واستقرت في السعودية وإندونيسا.

أما بالنسبة المصاريف  Expense Ratio يتبين أنها تتراوح خلال العام 2017 ما بين 10%-45% وقد سجلت انخفاضا في عام 2017 مقارنة بمتوسط الأعوام السابقة ( 2012-2016) فيما عدا ثلاث دول والتي سجلت ارتفاعا في نسبة المصاريف (إيران، وبنجلاديش، والأردن) وقد أظهرت كل من الإمارات وباكستان وإندونيسيا تطورا كبيرا في نسبة المصاريف في عام 2017 مقارنة بالسنوات السابقة.

وبالنسبة لمكونات الاستثمار تنوعت مكونات استثمارات التكافل ما بين التكافل العام والتكافل العائلي، وقد شهدت تباينا في استثماراتها والتي تتمثل في الصكوك والأسهم والنقدية والودائع والعقارات .

وقل ربي زدني علماً، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات…

 

محاضر وخبير مصرفي

باحث دكتوراه بكلية التجارة جامعة الأزهر.

عضو الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي.

مدير معتمد في إدارة المخاطر من الأكاديمية الأمريكية للإدارة المالية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أين يتجه اقتصاد العالم بعد أزمة “كورونا”؟..

  توقعات بهبوط النمو العالمى ليصل إلى 2.1% خلال  2020 الفيروس يعيد صياغة حركة القطاعات …